طيوب الفيسبوك

في كولالمبور

سائح أجنبي يطرح علي سؤالا أسمعه لأول مرة في حياتي!!!

من أعمال التشكيلي الليبي صلاح بالحاج
من أعمال التشكيلي الليبي صلاح بالحاج


في 2017 كنت جالسا في مول ضخم بالعاصمة الماليزية كولالمبور، وكان بالقرب مني اسانسير يخرج منه الناس من كل جنسيات الأرض تقريبا، اسيويون وأفارقة وأوربيين إلخ، وكنت أتسلى بالحملقة في هؤلاء البشر الذين يتحركون من حولي، باعتباري مواطنا ليبيا يمارس عادة التفنيص، تطبيقا للمقولة الفقهية الخالدة: “التفنيص حاجة ضرورية للفرد والأسرة”.

فجأة، وقف أمامي سائح أجنبي خرج من ذلك الأسانسير، وانتبه لحملقتي و تجهمي، فوجه لي سؤالا مفاده: لماذا لاتبتسم؟ فوجئت بسؤاله، فابتسمت، وأنا أحاول أن أقلد ابتسامته، وفي نفس الوقت أبحث عن إجابة لهذا السؤال الذي يُطرح علي لأول مرة في حياتي في هذه المدينة التي لاحظت فيها أن الناس تبتسم بلا سبب، رغم أن المثل الشعبي في ليبيا يقول بأن “الضحك من غير سبب من قلة الأدب”، ولكن ها هم الناس هنا يبتسمون بلا سبب، وفي نفس الوقت (وياللعجب)، هم في غاية الأدب والاحترام، فلم أرَ على سبيل المثال بمن يتحرش بالنساء، وخاصة اللواتي يسرن شبه عاريات في الشوارع، وفي الأسواق، والأماكن العامة، بل إن الرجال هنا لا يلتفتون لغابة السيقان (على رأي احسان عبدالقدوس) من حولهم، بينما الرجال عندنا في طابور الكوشة (المخبز) القريبة من الجامع،يحملقون في المرأة المنقبة من رأسها حتى قدميها، باحثين في ذلك السواد عن شيء ما… يفيد بأي شيء يمكن أن يفيد به، يفعلون هذا وقد كانوا قبل قليل في المسجد، يؤدون الصلاة، في خشوع وورع وتقوى، ويسبحون ويتوجهون إلى الله بالدعاء.

قبل أن أجد جوابا عن السؤال الذي طرحه علي السائح الأجنبي، إذا به يوجه لي سؤالا آخر وهو ما يزال يبتسم:
– من أين أنت؟
أجبته: من ليبيا.
فضحك بصوت عال، وكأنه قد وجد إجابة ضمنية عن سؤاله الأول:
– أوووووو ليبيا كدافييييي بووم..بووم….
ورسم بأصابعه علامة مسدس…وغادرني وهو يضحك…فيما واصلت تحديقي في البشر وأنا أحاول أن أبتسم….ولكن دون جدوى…

مقالات ذات علاقة

في الليل

سالم الهنداوي

إلي إبنتي القدس

المشرف العام

العـيـب

أحمد يوسف عقيلة

اترك تعليق