متابعات

في طرابلس: الكاميرا أخطر من السلاح

بوابة الوسط

محمود الغول

كشف المصوِّر الليبي الموهوب، عياد ناجعة، جانبًا من معاناته وأقرانه ممَّن يهوون أو يحترفون التصوير في طرابلس، ولكن بشكل ساخر.

عن بوابة الوسط
عن بوابة الوسط

وتناول ناجعة التشديدات الأمنية المُبَالغ فيها في العاصمة الليبية حيال مَن يحاولون التقاط صور لأشياء وأماكن عادية لا يمكن اعتبارها بأي حال من الأحوال «أماكن حيوية»، مثل الحمام بميدان «الشهداء» والبط ببحيرة «السرايا الحمرا»!

وكتب ناجعة على صفحته في فيسبوك: «لا أبالغ إنْ قلت إنَّه في وطني وفي طرابلس تحديدًا تحتاج إلى تصريح لتصوير الحمام بميدان «الشهداء» والبط ببحيرة «السرايا الحمرا» وتصريح لتصوير كل شارع وكل مبنى من أبنيتها، وتصريح لتصوير البحر ولا أعلم كيف اتحصل على هذه التصاريح أساسًا. في وطني تُحتَرم إنْ خرجت حاملاً سلاحًا ناريًّا متدليًّا على كتفك لأنَّك في منظورهم «ثائرٌ حرٌّ» وتتعرَّض للمساءلة وربما تُهان إنْ علقت سلاحًا بصريًّا مسالمًا على رقبتك لأنَّك في منظورهم «جاسوسٌ».

وبمرارة يضيف ناجعة: «صدقًا، عندما تكون الكاميرا بحوزتي، أشعر أحيانًا وكأنني مخلوقٌ فضائي نزل بالخطأ على كوكب الأرض من النظرات الغريبة التي تُـوجَّه لي من رجال الأمن، ولا أعلم لما ترعبهم فوهات العدسات. على الرغم من أننا نحاول قدر المستطاع إظهار الجانب الإيجابي من طرابلس وإبراز معالمها وممارسة هوايتنا في سلام، ولكننا نجد عشاق عبارة (ممنوع التصوير) وراءنا في كل شارع وزقاق وإنْ ناقشتهم لا تجد إجابة شافية مقنعة لهذا الممنوع. اتضح لي يقينا أنَّ المسألة هي مسألة وعي وثقافة شعب وأنَّها لدى البعض مسألة قتل الحياة في أي شيء يبعث على التفاؤل في ليبيا».

ويسرد المصوِّر حكاية واقعية حدثت له فيقول: «خاطبني اليوم أحد رجال الأمن بميدان الشهداء، خاطنني من مبدأ الوطنية وأنَّ التصوير سيساعد في تدمير طرابلس من قبل المتربصين بها. شعرت حينها وكأن صوري ستكشف أسرارًا لا يعلمها أحدٌ وابعادًا ومساقط لطرابلس لم تُـكشف من قبل. أحمد الله كثيرًا على أنَّ طرابلس بها ثلاثة أبراج متواضعة وميدان شهداء وبحيرة واحدة وليس لدينا محطات نووية ولا وكالة ناسا… إلخ، لتم حينها اقتحام بيتنا واتهامي بحيازتي أعظم وأكثر الأسلحة فتكًا في العالم وهو آلة التصوير. كما أحمد الله تعالى على أنَّ التصوير مجرد هواية بالنسبة لي ولا أجني بها قوت يومي ، وإلا لكنت الآن أجوب الشوارع بحثًا على مَن يتصدَّق علي!!».

ويوضِّح ناجعة سبب المشكلة من وجهة نظره، إذ يقول: «الموضوع موجودٌ ومتأزِّم منذ زمن بعيد وهو ليس قرين (الكرامة) ولا (فجر ليبيا)، حيث سبق أنْ كتبت موضوعًا كهذا في سنة 2013. كما أسلفت الذكر، هو مسألة ثقافة لا أكثر. أتمنى أن لا يوظَّف موضوعي هذا في ما يُجرى الآن من صراع في ليبيا لأنَّه بريء من أي توجُّه سياسي قد يُفهم منه. مطلبي هو أني نبي نصوِّر وأنا مستريح بس. على كل حال، إللي يبي يتصدق عليا بتصريح، عادي نقبل الصدقة».

مقالات ذات علاقة

صحفية أميركية ولاجئة ليبية ترويان الجحيم في قصة حرب

المشرف العام

أطفال الرجبان يبدعون مسرحاً فطرياً عن السيولة والسياسة

المشرف العام

خبراء الآثار يتنادون من أجل حماية الموروث الثقافي

المشرف العام

اترك تعليق