أحمد الصالحين الهوني - رحمه الله
شخصيات

في ذكرى وفاته: أصحاب الأحلام العظيمة والنبيلة لا يموتون

الأيام

أحمد الصالحين الهوني – رحمه الله
عن الشبكة

يوافق اليوم الثلاثاء 18 أبريل الذكرى الحادية عشرة لأحد أبرز رواد الصحافة العربية الحاج أحمد الصالحين الهوني ، الذي كان في زمن الأحلام والانعطافات الكبرى في الوطن العربي أحد الحالمين الكبار لأنه آمن بحلمه ومدى واقعيته، كان أن  تابع حلمه الذي كان بامتياز حلم كل المتطلعين لمستقبل أفضل لهذه الأمة عبر صحافة تكسر نمطية السائد كمشروع تنويري عربي وحدوي يتجاوز الحدود المصطنعة إلى الفضاء العربي الرحب الممتد من الماء إلى الماء.

وكونه كان رحمه الله ليبراليا حرا أكثر من رواد عصر النهضة، ومغامرا يؤمن بالعلم والتكنولوجيا أكثر من الشباب، وفوق ذلك كله يؤمن بحق الآخر في الاختلاف، ويؤمن بحق الشباب في التجربة حتى وإن أخطأ، وفوق ذلك كله كان مدركا لخطر المتاجرة بالإسلام في مشاريع سياسية رغم تديّنه وورعه. فكان من الطبيعي أن ينتج كل ذلك وعيا بالمعنى الفكري والسياسي وبما لا يقبل الشك، وهو يشخص مخاطر أن يُمتهن الإسلام لكي يشق صفوف الأمة العربية والإسلامية تحت مسمّيات الطوائف والمذاهب والملل.

وكون المشاريع الكبرى، كما الأحلام الكبرى، تحتاج روادا لبدئها وخوضها والإيمان بها، لذلك راهن على العرب كأمة، لذلك اتخذ اسم هذه الأمة عنوانا ورؤية تتجاوز بالتأكيد الشكل إلى المضمون لهذه المؤسسة التي ما تزال تواصل عطاءها ومشروعها الإعلامي ومواقفها الأخلاقية منذ 40 عاما، وتصر على مواصلة رهانها، ديدنها في ذلك أفكار المؤسس وإيمانه بالمشروع وجدواه ومحاذيره.

ولأنه كان قارئا مبدعا للواقع وعلاقته بالمستقبل رأى في الإعلام الوسيلة الحرة والأداة الفعالة التي تبني إرادة الشعوب، وكانت مؤسسته أول مؤسسة عربية إعلامية حقيقية خارج العالم العربي. وسرعان ما جاءت مبادرات من بقية الدول العربية لينفتح أفق الإعلام الجديد وتتأسس المحطات الفضائية ومواقع الإنترنت.

وإذا كان صحيحا أن الحاج أحمد الصالحين قد توفي في تونس في 18 أبريل 2006 ودفن في طرابلس، ليبيا، فإن أصحاب المشاريع التنويرية الكبرى والأحلام الكبرى يبقون منارات تشع بما أسسوا له خلال مسيرتهم من وقائع وأفكار وأجيال تشربت عن وعي تلك المبادئ والأحلام العظمى التي بنى صرحها الحاج أحمد الصالحين الهوني خلال رحلته التي بدأها . كوزير إعلام في آخر حكومتين في العهد الملكي في ليبيا (حكومتي عبد الحميد البكوش، وونيس القذافي). وإرثه في جريدة العرب التي شكلت منذ تأسيسها مدرسة مر بها عشرات الصحفيين المحترفين الذين بعد مغادرتهم الصحيفة صار لهم دور بارز في الجرائد التي صدرت لاحقا للصحيفة اللندنية.

ومن ثم فإن رحيله لم يحل دون استمرار أفكاره وتصوراته للواقع من خلال جريدة العرب التي تحولت إلى مدرسة إعلامية، ولاشك أن الجيل الذي يواصل مسيرة الحاج الهوني اليوم في “العرب”، وخارجها، هو جيل تتلمذ في مؤسسة العرب.

ولعلنا لا نبالغ إذا ما قلنا إن مثل هؤلاء الرجال الكبار أصحاب الهمم والمشاريع والأحلام الكبرى لا يموتون فهم حاضرون معنا وفينا لأن القيم العظيمة والنبيلة التي كان يجسدونها وبالتأكيد جسدها الحاج أحمد الصالحين الهوني .. تلك القيم أبدا مستمرة لا تموت.

مقالات ذات علاقة

الأنسان الأديب الشاعر السنوسي حبيب

سالم أبوظهير

وداعاً داوود حلاق

المشرف العام

ذكرى رحيل المناضل على عبدالله وريث

محمد عقيلة العمامي

اترك تعليق