سيرة شخصيات

في ذكرى ميلاد شاعر الثورة والحزن الـ70

(مرَّةً كانتْ طلوعُ النخلِ تستجدي اليمامَ هديل أمسيةٍ

وأكبرُ شارعٍ في القلب مكتظٌّ بآلافٍ من الفقراء والسجناء

يا أختُ انصتي

الصوتُ يشبهُ أنَّةَ البَكَراتِ تحت الشَّدِّ والأثقال

يشبهُ خضَّة الأمعاءِ

يشبه صاحبي عند التحدُّث عن زوابعه، وعن نفس رمتْ أوراقَها

وتسلَّقتْ هاماتنا نخلاً

فكيف يجئُ هذا النخلُ للدنيا؟)

الشاعر عبدالرحمن الشرع

رغم أنه لم ينشر كتاباً، إلا إن نصوصه الشعرية المبثوثة هنا وهناك، وغير الكثيرة تشي بروح شاعر وثاب، وهب نفسه لقضايا الإنسان.

شاعرنا هو “عبدالرحمن الشرع“. من مواليد مدينة الزاوية الغربي في 9 من شهر فبراير للعام 1947.

درس بمدينة الزاوية، لينتقل من بعد إلى مدينة بنغازي للدراسة بجامعتها، طالباً بكلية الاقتصاد والتجارة، ليتخرج في العام 1972، حاصلاً على درجة البكالوريوس في المحاسبة.

كلن للأسرة الأثر الكبير في اهتمامات شاعرنا، فوالده الشيخ “محمد الشرع” درس بالأزهر وكان يحب الشعر ويشجع على حفظه.

بدأ تجربة “الشرع” الشعرية في التشكل في ستينيات القرن الماضي، ليقع تحت تأثير تجربة الشعر الحديث، فكان السياب والبياتي وغيرهم من رواد هذه التجربة، مفاتيح الدخول لهذا العالم.

يقول: حفظت ديوان (كلمات لا تموت) لبعد الوهاب البياتي، وديوان (مدينة بلا قلب) لأحمد عبدالمعطي حجازي.

ويقول أيضاً: كان الشعر نافذة على الذاكرة والتاريخ، وفي عفوان الموت كان اتكاءة على نخلة متعبة.

تعرض لمحنة السجن رفقة مجموعة من الأدباء والكتاب في العام 1973، وليخرج منها في 3 مارس 1988، فيما يعرف بأصبح الصبح.

بالرغم من إنتاجه الشعري، لم ينشر الشاعر “عبدالرحمن الشرع” أي من مجموعاته الشعرية، وما نشره عبر الصحف والمجلات كان قليلاً، لأسباب خاصة. إلا أن شعره فيه الكثير من الحزن والأسى، والحنين الذي يسكن الحروف والكلمات. ويمتاز نصه بطاقته الشعرية، ولغته السلسة، وصوره التي ينحتها ولا يصورها، فهو كشاعر لا يبحث عن ألوان المشهد بقدر ما يعول على جسم النص، كمادة يمكن تحسسها.

(يا صاحبي إنْ كان هذا الفعلُ معتلاً

إذنْ فاجزمْ

أجزمْ بشرطٍ، أوْ بأمرٍ لا بِلمْ

واجزمْ ليندحرَ العدمْ

أجزمْ ليندحرَ العدمْ)

 

مقالات ذات علاقة

كل يوم شخصية ليبية مشرقة (16).. زعيمة الباروني

حسين بن مادي

المجاهدة سليمة الفزانية

المشرف العام

محاولة القبض على سيرتي الأدبية!؟ (5)

حواء القمودي

اترك تعليق