صلاة الجنازة على البوصيري 20 أبريل 1935
شخصيات

في ذكرة وفاة الشيخ عبد الرحمن الأخضري البوصيري

صلاة الجنازة على البوصيري 20 أبريل 1935
صلاة الجنازة على البوصيري 20 أبريل 1935 (الصورة: بدرالدين المختار)

عشية الجمعة 19 من أبريل 1935 على تمام الساعة 4:30 قضى نحبه أحد أشهر قضاة طرابلس وعلمائها ومثقفيها الشيخ عبد الرحمن الأخضري البوصيري، وذلك بمنزله في شارع ميزران .
ووافقت تلك الساعة هزة أرضية عرف بها ذلك العام فسمي [ عام الزلزلة ] فكان من الناس من قال لانتشار الجهل إن الزلزلة كرامة للشيخ البوصيري . وفي ذلك كتب شاب طرابلسي قصيدة طويلة نشرت بالعدد الخاص بوفاة الشيخ البوصيري في جريدة الرقيب العتيد جاء فيها هذا البيت :
وقد زُلزلت أرض القلوب بموته 
وزُلزل جرم الأرض وهو أديــمُ. 
ولم يأت ذكر لتلك الحادثة في قصيدتي الرثاء اللتين نظمهما الشيخ سعيد المسعودي والشيخ محمد علي الشريف زغوان ونشرتا في العدد ذاته.
وفي القصائد الثلاث تأريخ شعري بحساب الجمّل لعام وفاة الشيخ كما جرت العادة. 
وعند الساعة الرابعة من عصر اليوم التالي حمل النعش من منزل الشيخ للصلاة عليه قرب ضريح أبي مشماشة وصلى بالناس حسب وصيته تلميذه الشيخ علي الغرياني المدرس بكلية أحمد باشا ثم حمل إلى مقبرة سيدي منيذر وضريحه فيها مشهور .

من أطرف ما صادفني من أخبار الشيخ البوصيري أن الجمعية السرية التي أسسها عام 1883 إبراهيم سراج الدين المدني على أنها ناد للمطالعة [قراءتخانة] وحوكمت بتهمة خيانة الدولة العثمانية والسعي للإفساد كانت قد استعارت منه مجسما للكرة الأرضية وكتبا للجغرافيا، وقد جر عليه ذلك استدعاءه للتحقيق. وهذا نص استجوابه من محاضر تلك القضية الشهيرة :
يا شيخ عبد الرحمن أفندي :
قد قال إبراهيم سراج الدين في جوابه بصفحة ٣٤ إنه اجتمع بك وتذاكر معك في فن الجغرافية فقلت له إن هذا الفن مع جلالة قدره لا يقرأونه. وقلت له حيث إنك عُرفت في البلاد بمحبة رواج العلم بين إخوانك المسلمين، فأرجوك أن تأخذ بعض كتب الجغرافية من عندي وتراجعها، ثم أبعثُ إليك بعض الطلبة تلقي عليهم بعض مسايل منها، وآخذ منك بعض كتب فيها وكرة أرضية مجسمة ، وبعثتَ إليه في المدرسة المشهورة بمدرسة الكاتب بعض الطلبة فأخبرنا عن الكيفية في أمر ما ذكر تفصيلا.
فأجاب البوصيري:
بسم الله. لما اجتمعت مع إبراهيم المذكور سألني هل عندك كتب في فن الجغرافية لأطالع فيها ؟ فأجبته بنعم، وأعطيته ثلاث قطع مع الكرة الأرضية المجسمة ، فقال لي إن هذا الفن جليل ، فقلت له نعم إلا أن غيره أحسن منه عندنا ولا نشتغل إلا بغيره ، وأما دعوى الترجي مع إرسال الطلبة إليه فلا أصل له . 


ونكتفي من ترجمته بهذه السطور المختصرة :
هو عبد الرحمن بن محمد بن قاسم بن أبي القاسم بن محمد بن عثمان الأخضري البوصيري. ولد في غدامس عام 1258 هـ / 1843 م.
تعلم في غدامس وطرابلس وتونس وكانت له رحلة إلى تركيا. 
اشتغل بالتجارة، وتقلد وظيفة رئيس لقلم المحكمة الشرعية بطرابلس ، ثم قاضيا بالنواحي الأربعة فالزاوية الغربية ، وبعد الاحتلال الإيطالي شغل منصب القضاء بطرابلس الغرب .
له تآليف في البلاغة والأصول والتفسير والحديث من أشهرها تلك المحاكمة التي عقدها بين العيني وابن حجر في كتابه : اللآليء والدرر.
وهو من أشهر تلاميذ الشيخ محمد كامل بن مصطفى مفتي الحنفية بطرابلس الغرب.

مقالات ذات علاقة

خنساء الجبل – الحاجة سالمة بنت طاهر محمد حسين البرعصي

نورا إبراهيم

السنوسي حبيب .. ملف مدونة سريب

المشرف العام

راشد الزبير السنوسي وحديث القفل

المشرف العام

اترك تعليق