شعر

في الستين تماما

من أعمال التشكيلية خديجة جيب الله.
من أعمال التشكيلية خديجة جيب الله.

أنا الآن في الستين تماما

كان ذلك

منذ ساعتين ونصف تقريبا

أنا مهوس بكل زمن يمضي

كل عام يبعدني عن رداء أمي

عن انتظار حبيبتي

في آخر الزقاق المظلم

عن ضحك الأصدقاء المجلجل

وعبق طيشهم

عن دمعتي وأنا أرحل طفلا

في مؤخرة جرار زراعي

عن مدرستي

عن صوت النحو

وعربدة الحساب

وبهجة الرسم

وسحر الموسيقى

عن ربكتي

أمام الأسماء الكبيرة

وخيبتي فيما تجرعت من يقين

كل عام يسرق مني شيئا

يجعل من أطفالي

بالغين تغتال قسوة الحياة

سحر طفولتهم

تنمو الحرب وتطول أظفارها

تسيل الدماء

على أرصفة الكراهية

تندلق الأجساد

من مؤخرات العربات المسرعة

تزول الرهبة

من سحنة الموت

ويحتفى به ..

ليت هذا الصفر يغادر

ما بها السادسة ؟؟

مابها الأرض المعطرة بالمطر

والمحاريث التي ترطب شبق الأرض

ثغاء الجديان

في طقوس الرواح

وما ترك الرغيف من قرمشة

على حواف تنور أمي

مابها الصباحات المسكونة بالمطر

ودرب المدرسة

المدسوس بين الأحراش

وعبث الرفقة

وبهجة الانطلاق

مابها السادسة عشر

وجمرة العشق

وثورة المشاعر

والنهر المتدفق من أعالي الروح

ما بها المواعيد الدافئة

وبهجة اللقاءات

والقمصان المشجرة

والسراويل العريضة

والاحذية العالية

ما بها السادسة والعشرون

وقصيدة النثر

وإعادة النظر

والثورة على المفاهيم الراكدة

وفض بكارة المسلمات

مابها السادسة والثلاثون

وما أهدر من زمن

على التجارب الفاشلة

وما ارتهن لسلطة العبث

ما بها السادسة والأربعون

وإن تكن قاسية

وإن تكن سنة التعرف

على مذاق الفقد

وإن تكن سنة الاكتواء

وسنة التعلم من فجاءة الموت

ما بها السادسة والخمسون

سنة العنف والموت والإرهاب

سنة الضنك والمماحكة

ما بالها الستون

صفر على يمين الستة

صفر على شمال العمر

نقطة لا أعرف بعد مكانها في السطر ..

مقالات ذات علاقة

عنوان ثائر

حسن أبوقباعة

اللوحةُ الأخيرة

مفتاح البركي

في البرازيل

هود الأماني

اترك تعليق