المقالة

في الأسئلة

سؤال


مشكلتي أنني إنسان سؤال.. هزمت الأسئلة عندما أخرجتها من سجنها، هزمتها عندما كتبتها وصرحت بها وبأدوات استفهامها الواضحة الصريحة، كتبت عن كل أحلامي والتي هي أحلام الناس جميعا، منذ سنين طويلة وأنا أكتب عنها، كتبت عن يوم أري فيه أحلامي تدق نوافذ بيتي لأن التفاؤل كان ليلي ونهاري، طعامي وشرابي، يقظتي ومنامي، وهذا ليس منة مني لأن نقيض التفاؤل يأس واليأس موت بطيء، على مستوى الفرد أو على مستوى الجماعة ” مفيش فايدة ” ليست من دستوري وليس لك أنت أن تجعلها من دستورك لأن قيمة الإنسان أن ينهض ولو سقط مئة مرة، اليأس دليل الضعفاء المستسلمين وأنا وإن أصابني ضعف وكبوت يوما إلا أني لم أستسلم لأن أسئلتي وإن عبرت عن ذاتها المفردة في ظاهرها إلا أنها تتوجه نحو الآخر وتعنيه وتنشغل بما يحمل عقله من أسئلة.. لماذا وأين وكيف ومن أين وإلى أين، نحو الآخر بدأت ونحو الآخر ستنتهي مع خطوة العمر الأخيرة، علمني أبي الرجل الأمي أن الآخر قبل ” أنا ” كان سخيا رغم فقره المر، يحدث كثيرا أن يوزع نصف معاشه على السائلين في الشارع فيما نحن في البيت نشتاق لحفنة دقيق، منه هو ومن حياة الأقدام العارية أينعت جذور الأسئلة، كانت تبحث عن عدالة مطلقة أو عن مدينة فاضلة ولم تكن تعلم أن ” أحوال الناس ” تتغير وتتغير معها القيم وقواعد الأخلاق والفضيلة، توضح هذا عبر تدرجها في رحلة الجسد والعقل، ولأن البحث كان ملحا وفي نفس الوقت غامضا، قرأت عن كل سؤال وجدته في كتاب وسألت عن كل ظاهرة أدركتها الحواس، وبعد كل سني رحلتها تجد أسئلتي نفسها تعود إلى سيرتها الأولى وخطوتها الأولى وسؤالها الأول.. لماذا.. أداة الاستفهام الوحيدة التي تبحث عن إجابة أخيرة لا وجود لها لكنها تسعى إليها وكأنها على مرمى الوريد، كيف أو أين أو من أين أو متى كلها أدوات استفهام تبحث عن مكان أو زمان، وحدها لماذا تبحث عن إجابة خارج الزمان والمكان وتبحث في مرجعية كل ما تدركه الحواس، من هنا كانت رفيقة الإنسان في كل الأزمنة.

مقالات ذات علاقة

سؤال الجهوية والدين في الثورة الليبية

صالح السنوسي

الغرب: بين واقع روزلين وموقع هادية

أحمد معيوف

الأدب المسرحي في ليبيا

الصيد أبوديب

اترك تعليق