المقالة

فيضان المحبة

الشاعر محمد المزوغي.
الشاعر محمد المزوغي. الصورة: منتدى السعداوي.

هل كان من المحتم أن أنتظر كل هذأ الزمن حتى أرى رجلا بحجم الحنين إلى المدينة الفاضلة،الفرق بينهما في البعد والمسافة إن أنت تفهم، والأقرب من حبل الوريد كأنه قد جاء منها قبل ميعادها،هكذا يقول لي قلبي،هل أنا على موعد معه هل هو في علم الصيرورة المقررة قبل مولده وقبل مولدي؟ أنت إذا قرأت ما نشر من دواوين شعر سيقول لك سؤال اليقين أنه من سلالة السهروردي وجلال الدين الرومي وابن عربي، وستكتشف أن المحبة هي أصل الفعل في كل ما كتب من أشعار وإن اختلفت ظواهر الكلمات، ولأنها كذلك فإن المفردات السوداء ليست من معجمها، التجهم والقسوة والعاصفة والرعد والشك تتكسر جميعها على عتباتها، هل كان انتظاري على علم مني وهل كان على علم منه؟

عندما استنار بحضوره بيتي ببادرة من ” الولد ” يونس الفنادي قالت لي نفسي لا تلهت خلف السؤال لقد رأيته قبل أن تراه ويمكن أن يكون هو قد رآك قبل أن يراك،هذا من أسرار المحية، كنت قد طلبت من يونس أن يأتيني به،في يقيني أن الرجل يولد مرتين مرة عند مولده ومرة عندما ترسل إليه المدينة الفاضلة “أحد العارفين” ما يؤكد أنها حقيقية وأنها قادمة..لذلك لم يتأوه ولم يكتب عن معتنقي الكراهية الذين خطفوا ابنه فيما كان يلعب أمام بيته،ولم يكتب عندما أحرقوا الكتاب والمطبعة،لم يبادلهم عداوة بعداوة وهم يلاحقون نجاته حتى وهو في القرية القصية ثم تصبح سيارته هي مأواه الآمن إلى أن أخذته جياد المحبة نحو الأصدقاء ، فقد أعلن أنه خارج الكراهية ” لا وقت للكره “
لم أعرفِ الحقدَ
لم أحمل حقيبته
وخاسرٌ خاسرٌ
في الحقدِ من ربحاَ
ذلك هو محمد المزوغي..المعتكف في المحبة.

مقالات ذات علاقة

أماكـنـنا.. أرواحـنا

تهاني دربي

الـــكــــرة

إبراهيم الكوني

هرطقات ليبي معزول (5): عن العروبة ومستقبلها

مصطفى بديوي

اترك تعليق