فونوغراف
قصة

فونوغراف

هدى القرقني

لم يكن أبي مهتماً كثيراً لسماع الموسيقى ولكن كان له طقوساً في أوقات معينة لسماعها من الفونوغراف الذي كان يزين بيتنا بلونه الذهبي الجميل، فكثيرا ما كنت استرق السمع وهو يدندن مع عبدالوهاب (اين من عيني هاتيك المجالي ياعروس البحرياحلم الخيالِ)…

ولكن في هذا اليوم كان صوت عبدالحليم يصدح بأغنية (موعود) وكان بيتنا كخلية نحل، الكل يقوم بالترتيب والتنظيف فمنذ فترة طويلة لم تحدث خطبة في بيتنا…
لا أدري لماذا إختارت اختي هذة الأغنية في هذا اليوم فقد كان هناك الكثير من الأغاني قد تكون متماشية مع هذة المناسبة لكنها كانت تعشق أغاني عبدالحليم الحزينة…

اليوم حاولت أختي جاهدة أن تبدو في أحسن حالاتها. كانت تنظر الى المرآة وتحاول إخفاء بعض الشعيرات البيضاء وتسألني “هل أبدو جميلة؟. وهل سأعجبهم؟ وهل.. وهل؟

كنت لا ارد عليها وأتساءل في نفسي؛ لماذا تريد أن تتزوج؟ لماذا لا تبدو سعيدة في بيتنا؟ كانت تدور في رأسي كل هذه التساؤلات، لم اكن ادرك انها عندما تصل الى هذة السن دون زواج سينظر إليها وكأنها مسكينة لم تستطيع أن تتحصل على رجل وأن مجتمعنا سيطلق عليها لقب (عانس) لمجرد أن فاتها القطار كما يقولون.. وكنت أرى أمي وهي تتمتم بالدعاء وفي رجاء يبدو في نظرات عينيها المتعبة…

عندما غادرت تلك النسوة وجدت أمي تجلس الى جوار ابي والدموع على خديها، سمعتها تقول له إنهن لم يأتين من أجل اختي بل من أجلي أنا.. شعرت بالألم عندما أخبرتني أختي ونحن في غرفتنا بأنها تعرف انها لم تكن المقصودة، عندما أغمضت عينيها ووقعت يدها على (موعود) لتكون أغنية حظها…

مقالات ذات علاقة

البشـكليـطة*

عزة المقهور

الداليا – الحلقة الأخيرة

المشرف العام

من سيرة الثأر بالمعروف

نجوى بن شتوان

اترك تعليق