شعر

فوق صباحٍ أجردٍ

 

Elgeddafi_Alfakhri_02

حديقتنا ارتأت أن تكونَنا

التي ليست بالضرورةِ أزهاراً وعُشباً ورؤى

التي نصنعها من وحلِ الطريقِ ورطوبةِ أسقُفنِا

أو من ذكرياتٍ ليست بحوزتنا

خوفنا عليها

حناننا المبالَغُ فيه

نهيئهُ لأحباء ندسُّهم في السرِّ

ونُعلِنُ عنهم وقت أن تُزهَرَ أنفاسُنا

*

حديقةُ أفكارِنا المبدَّدة في الطُّرقات

وعلي أسطُحِ المنازلِ المبثورة ، نعتقد أنها تُشبِهُنا

تلك المشرعةُ علي نوافذ عالية :

مسكونةٌ بالجنيات ، اللواتي يتحَّولن إلي أفاع ،

فحيحها .. في مراقدنا، فننهض مستبشرين :

أهلاً

النهارُ نتركهُ كاملاً للغيبِ

وهُناكَ خَديعةٌ نلمُسها

*

الحديقةُ المسنودةُ علي حاشيةِ أوهاَمِنا ، المزدانةُ

بالقيظِ ،

المهيأةُ لاستقبالنا والاحتفاء بالضيوفِ المغرَمين بنا

أهلاً / تستقبلُ زواراً ..

هيّأنا المكانَ لهم ، كأننا نستقبلُ لجنةَ تفتيشٍ علي نظافتنا ،

قمنا بحملةٍ في الصالةِ والشرفةِ والغرف

اختلط الماء بالمقاعد والكهرباء وغبار الجيران

هّيأنا الحمّامَ .. صار أنيقاً وصالحاً للإخراج بلطف ،

اغتسلنا ، تعطرنا بالرغبة والأبخرة وشهواتِ اللقاء ،

انتظرناهم ،

وكنا نعتقد بأن التأخيرَ يجئ عادةً

من اختلاف المواعيد أو من عطلِ المصاعد

انتظرناهم ، ولم يأت أحد

*

الحديقةُ التي بحوزتنا تشبه الاندثارَ

وهو يقفزُ فوق الوهادِ متيمّناً باختفائه

لم تستبحنا للمغالين في قدحنا

لها غنائمُ الأصدقاء في حربهم مع أنفسهم

لها وحشتنا ، حين ترتفع المآذن إلي السماء

تاركةَ وراءها نحيباً ،

لعدد غفيرٍ من المصّلين .

*

يمكن للحديقة أن تنتقلَ حيث نريد

والسفرُ جموحٌ لصدفةٌ تنتظرني

امرأةٌ تجلسُ

وثمة شهودٌ يرمقون جلستنا بشزرٍ

حين باغتنا نظراتِهِم ،

سقطت أعينُهم غزيرة

اختلطنا بالضحك ِ

وحملنا الحديقةَ ومضينا …

*

في الجبل المجاور … ولدنا

لم تمسّنا شائبة

كما لو أننا خرجنا من نبعٍ

وانسبنَا فوق الأحراشِ والصخور

*

كنا نجرُّ المحاريثَ

فوق صباحٍ أجرد

وفي الظهيرةِ نتقيأ ظلَّ أسرارنا .

 

________________

 

من مجموعته ” الوقت دفعة واحدة

مقالات ذات علاقة

هذا الصباح

علي فنير

عِناقُ الشَّمْسِ

غادة البشتي

قاوم بقلبك

محمد المزوغي

اترك تعليق