قصة

فوارق

 حرف الهاء

1

ــ (ما فيه فرق بينه وبين الحمار.. غير الحمار له ذيل.. وهذا بلا ذيل).

استوقفتني هذه العبارة فجأة.. لم أملك نفسي من الالتفات إلى مصدرها.. أربعة رجال من قريتنا يفترشون كرتونة سميكة على الرصيف.. ويلعبون الورق.

2

… تسوّقت.. اتجهت إلى بيتي في الغابة المجاورة.. في الطريق لكزني هذا السؤال: هل حقاً قد تأتي لحظة تذوب فيها الفوارق بيننا وبين الحمير.. ولا يبقى من فارق سوى الذيل؟ بالمناسبة.. اكتشف العلماء أن للإنسان ذيلاً متقلّصاً.. ولاتزال عظمة الذيل في مكانها أسفل العمود الفقري.

على كل حال.. وبغضّ النظر عن الفوارق الظاهرية.. فالحمار أكثر فائدة من بعض الناس.

3

… كلبان يُقعيان على صخرة عريضة بجانب الطريق.. يتجاذبان أطراف النباح.. حك الأبقع رقبته:

ــ ألَم تلاحظ أن البشر لا يشمّون مؤخرات بعضهم؟

تثاءب الأبيض:

ــ هل تعتقد أن هذا يشكّل فرقاً بيننا؟ لعلهم يفعلون ذلك في الخفاء.

ــ أوووه.. البشر يفعلون أشياء لعينة في الخفاء.

ــ الشيء المؤكد أن البشر يركلون مؤخرات بعضهم.

ــ أعتقد أن الفارق الجوهري بيننا هو أن البشر يدفنون موتاهم.

ــ خطأ.. هذا ليس فرقاً.

ــ كعادتك.. تُخَطّئني دائماً.

ــ يا عزيزي.. نحن نعيش في بلادٍ مليئة بالأجوبة الخاطئة.

ختم الأبقع الحوار بنبحة بذيئة باللهجة الليبية!

4

… لكزني سؤال آخر.. أو لنقل رفسني.. بما أننا كنا في سيرة الحمير: حين قال ذلك اللعين عبارته: (ما فيه فرق بينه وبين الحمار…) لحظة مروري بجانبه.. من كان يقصد؟

… فتحت باب السياج.. تحدثتُ مع قطتي بصوت مسموع.. فقط لأتأكد من أن صوتي لا يشبه النهيق.

استدرت أمام مرآة المدخل المستطيلة وأنا أنظر بخوف إلى أسفل ظهري.

***

(2012)

مقالات ذات علاقة

قرية كل صباح

جمعة بوكليب

نواقيس في الظلام

المشرف العام

قصص قصيرة

المشرف العام

اترك تعليق