المقالة

فنـانـونـا الأعــزاء عــودوا إلـى مسـارحكــم

المسرح

 
المتــابع لمــا يقـدمـه التلفـزيـون الليبـي بقنـواتـه الثلاث “الجماهيريـة – الليبيـة – الشبابيـة ” خـلال أيـام الشهـر الكريـم لهـذا العـام، ويشاهـد مـا يسمـى ببرامـج المنوعـات علـى مائـدة الإفطـار مثـل سـريب، هـدرازي، الخـال إسماعيـل، المتعولـم، الطايـح مرفـوع، مشهيـة، وغيـرهـا مـن البـرامـج والمسلسـلات المحليـة الساذجـة شكـلاً ومضمـوناً، لا حـظ قطعـاً أن هـذه الأعمـال التـي ضمـت كـل مـن هـب وـدب فـي الوسـط الفنـي نتيجـة التعاقـدات الكبيـرة مـن قبـل هـذه الإذاعـات بمئـات الألـوف مـن الدينـارات بعـد أن فتحـت الخـزان علـى البحـري لكـل مـن قـدم فكـرة عمـل مرئـي لا يرقـى حتـى لتقـديمـه فـي إذاعـة مدرسيـة فمـا بالـك بقنـوات بـلاد تسمـى الجماهيـريـة العظمـى.
 
كـل عاقـل حكيـم يمتلـك ولـو النـزر اليسيـر مـن ثقافـة مـا، لابـد أن يكـون قـد تسـاءل وهـو يشاهـد نجـوم التمثيـل لدينـا أمثـال فرج عبد الكريم، خالـد الفاضلـي، وصالـح الأبيـض، وميلـود العمـرونـي، وفتحـي بـدر، ونعيمة بوزيـد، وخالـد كافـو، إسماعيـل العجيلـي، سلـوى المقصبـي، سعد الجازوي، حنان الشويهـدي، إلـى آخـر قائمة الأسمـاء لنجـوم هوجـة الأعمـال الرمضانيـة.. يتسـاءل المـرء ببساطـة.. مـا الـذي يفعلـه هـؤلاء؟!! ومـا علاقتهـم بمسمـى فـن أسـاساً؟.
 
عنـدمـا نتأمـل مـا أتحفـنـا بـه صنـاع هـذه “التحــف” الفنيـة فـي الشهـر الفضيـل نكتشـف دون كثيـر عنـا أن جـل هـذه البرامـج نفـذت بنسـب قليلـة جـدا مـن مبالـغ الأمـوال التـي رصـدت لهـا، “صحتيـن وعافية” اللهـم لا حسـد، لكـن الحقيقـة المـرة أن ليسـت هـذه هـي المشكلـة فـي عـدم تقبلنـا لهـا، بـل فـي فنـانينـا وكتابنـا ومخرجينـا الذين شاركـوا فـي تنفيـذهـا، واستخفـوا دمهـم وعقولهـم فـي محاولـة بائسـة لإضحاكنـا فكانـت النتيجـة أن ضحكنا عليهـم بصـورة تدعـو إلـى الحـزن والرثــاء.. فلقـد بـدا واضحـاً أن ممثلينـا “نجـوم مسـرح فقـط” فكـم أثـاروا إعجـابنـا وانتزعـوا تصفيقنـا وضحكاتنـا حيــن قـدموا لنـا مسرحيـات مثـل المستشفـى، وكوشـي يا كوشـة وغيـرهـا، لكنهـم حيـن هجـروا الخشبات ملعبهـم الطبيعـي المتوافـق مـع قدراتهـم الفنيـة، وأفشلوا موسـم المسـرح الرمضـانـي هـذا العام مطليـن علينـا يوميـاً مـن خـلال التلفزيـون خسـروا كـل شـيء، وإن ربحـوا أمـوال الإذاعـات التــي كانـت سخيـة معهـم ولـن نلومهـا العـام المقبل إذا مـا قـررت أن تقفـل أبوابهـا مجـددا بوجوههـم، فمـا رأينـاه مـن “إبـداعهـم” فـاق قـدرتنـا علـى الاحتمال وحمـداً لله أن هنـاك اختراعاً اسمـه “ريموت كنترول”.
 
ونظـل نتسـاءل.. ألـم يشـاهـد مـن يعتقـدون أنهـم يقـدمـون لنـا كوميـديا روائـع الأعمـال السـوريـة الكوميـديـة مثـل بقعـة ضـوء ؟، وكيـف يكـون للعمـل عمـق ومغـزى وفكـر إنسانـي عـام عميـق الدلالـة والأبعـاد، معتمـداً علـى ثقافـة صنـاعـه تأليفا، إخـراجـاً، وتمثيـلاً، ونقـارن فنجــد الفـرق الشاسـع بينهـم وبيـن قـدرات ممثلينـا غيـر القادريـن علـى إقناعنـا بمـا يقـدمون لضعـف ثقافتهـم الفنيـة أساسـاً حتـى ولـو نفـذوا أعمالهـم فـي استوديوهات هوليـود، فالأفكـار ميتــة وعقيمـة رغـم ثـراء مشهـدنـا الثقافـي، بروائـع أدبيـة تنتظـر مـن يقـدمها، لكـن فنـانينـا لا يقرؤون علـى مـا يبـدو، وكـل مـن مثـل شخصيـة أعتقـد أنهـا ناجحـة علـى المسـرح جـرجـرهـا معـه للتلفـزيون دون أن يـدرك الفـرق فكـان بالطبـع السقـوط المـريـع لجـل الشخصيـات الرمضانيـة.
 
ألـم يشعـر هؤلاء أنهـم يقـدمون لنـا أعمـالاً لا تحترم عقـولنا وتفترض سذاجتنـا المفرطـة ؟. نقولهـا بمـرارة، لقـد أصبحنـا متخلفيـن فنيـاً إلـى درجـة مخجلـة، والسبـب إتاحـة الفرصـة بشكـل مريـب لأنـاس آخـرين ما يصلحـون لـه هـو أن يكونـوا ممثليـن أسسـوا شركـات إنتـاج فـي حقائـب سمسونايت، وتعاقـدوا مـع الإذاعـة وأخـذوا مئـات الألـوف منتجيـن أعمـالاً بتكلفـة لا تصـل أحيـاناً لـربع المبالـغ التـي تقاضوهـا كـل هـذا علـى حسـاب سمعتنـا الفنيـة..
 
فيـا ممثلينـا الأعـزاء رجـاء عـودوا إلـى مسارحكـم، ولا داعـي لهـذا العبـث والإصـرار لتقـديم أعمـال تلفـزيونيـة طالمـا هكـذا مستوانـا بكـل أسـف، عـودوا إلـى مسارحكـم لنعـود نحـن بـدورنـا نصفـق لكـم مجـددا، أمـا التلفـزيـون فيلزمنـا الكثيـر مـن الوقـت والتخطيـط لنقـدم مـن خـلالـه ولـو تمثيليـة واحـدة مقنعـة.
 
دعايـات فضائيـة ليبيــة: نجـم النجــوم طـارق التائــب بعـد أن التهـم صحنـه الدسـم مـن مكـرونـة “أصيلـة” سـدد كـرة أسـرع مـن الصـوت مزقـت شبـاك المـرمـى، ونسـي هـو والمخـرج أن الحـارس طفـل صغيـر جميـل لـو اصطـدمـت بـه الكـرة لكانـت قتلتــه. 
 
حفـاظـات المنصـور وعـدد كبيـر مـن الأطفـال العـراة يتحـركـون بصـورة مرعبـة وهـم يغنـون “نلعـب بيهـا ونرقـد بيهـا ومانرتاحش إلا بيهـا” أغلـب الظـن أن هـذه الدعاية الليبيـة مـن إخـراج مخـرج أفـلام الرعـب الأمريكيـة الشهيـر ستيفن سبيلبيـرج.
 
حـتـى أنـا صحتــي فـي حليـب ريحـان، وعجـوز يرتـدي لبـاس الآباء والأجـداد، لا يبـدو أنـه يمـت إلينـا بصلـة.. أغلـب الظـن أن الدعايـة منفـذة بتونـس. العجـوز غيـر الودودة “مشهية” ظهـرت هـذا العام بصورتها المعتـادة المنفـرة مثل “نشوالات”الأحيـاء والأزقـة الفقيـرة زمـان اللواتـي يكملـن نهارهـن مـن بيـت لبيـت، صـورة عجـوز كريهـة لا تحمـل شـيئاً مـن ود، وحنيـة وطيبـة عجائزنا المباركات، برهنـت هـذا العـام علـى صـواب نظـرتنـا وقلـة وفائهـا، فبعـد أن صـدعـت رؤوسنـا العـام الماضـي بـ “الليبيــة صقـع صقـع عليكـم” هاهـي فـي رمضـان السنـة تصـدعنـا بـ “الجماهيـريـة انبهـار.. شعـاع” بحلقـات صـورت في عـز الشتـاء علـى مـا يبـدو. 
 
كلمـة “إلـق………” التي ظلـت لازمـة يوميـة لبرنامـج الرسـوم المتحركـة “عــدوا” ألا يعلـم صناعـه أنهـا كلمـة بذيئــة وغيـر مهذبـة فـي لهجتنـا الليبيـة !!
 
أخيـراً نهمـس لفضائياتنـا الليبيـة، إنـه إذا ما كـان ولابـد أن تتعاقـد كل سنـة علـى هكـذا برامـج هابطـة المستـوى، فلتفعـل وبمبالـغ مضاعفـة، لكـن طلبنـا الوحيـد أن ترحمنـا مـن بثهـا علـى شاشاتنـا فمواطننـا مـش ناقـص ارتفاع ضغـط دم فـي الشهر الكريـم.
__________________________________________________  
* سبق نشر المقال بصحيفة “قورينا” بتاريخ 24 سبتمبر 2008

مقالات ذات علاقة

مناقشات خيالية: صناعة الأكاذيب

يوسف القويري

فسيفساء الكتابة الأنثوية

أحمد الفيتوري

ليبيا … إنها وطني

حسين بن مادي

اترك تعليق