طيوب النص

فنتازيا

من أعمال التشكيلي رضوان أبوشويشة

فنتازيا
2
0
2
0 …. قصيدة زئبقية الحواس

 
هي شهوة مكتوبة بفكرةٍ نيئة
كسعفةِ الاخضرار لا يلائمها مزاج الاصفرار
تثري المخيّلة، كنهرٍ غارقٍ في رحيلٍ أبدي
القصيدة ليست بستانا للفضيلة وليست امراة نبيّة
تنتشلُ أوجاع اثنتا عشر شهراً مثقلة بالعناء
القصيدة موسيقى مطرية، تعزفها فوضى النزف
تنزفها فعلة الكتابة، كأن تتعرّى اللغة من حصارها المتين لتصدح بالسحر والجنون
وجعٌ هائل لا يُقدُّ من دُبُرٍ، راكدٌ في جمرِ الذاكرة، كنزعةِ اللهفة المخاتلة
حين تفقد صُدفتها الباهرة
أتذكرين أيتها اللئيمة حين حرقنا سماء الليل، المتخمة بالسهو ولوّنا ظِلال الرماد
عند لُجّةِ الأسى الغائر في دم الأبنوس، بعثرنا الوجدان كمواويلِ الحصاد
كغناءٍ أخضر لفلاحٍ نحيل، تلفحه المساءات الشاعتة، ببوائقِ الوخز عند صرير المناجل، نلوذ بصمتٍ ماكثٍ، على ضِفافِ حقل صبّارٍ يصغي للأقاصي وللغناءِ الهادر، والشوك الناتئُ يربضُ على السفوح الوضاءة، بضراوة الشمس الشغوف
الأصابع حيلة العناق الشهم، كاحتدامِ النجوم على مشارفِ المواسم
الليل خابية الدموع والجسد البارد يتعثر بين حطام القناديل الراجفة
امرأة ناهزت الخمسين حولاً، تمارسُ اليوغا عند معبدِ الغواية الجشعة
السأمُ يقضُّ مضاجع صباحاتها المترهلة
تعدُّ عروقها المخضرة، تنصتُ لتقاسيم الهموم
تجاعيدها الحنطيّة حفرت أخاديد ملتوية فوق شفتها الغضّة
الصبوة تشذبها لروايات عبير وهلوساتِ نزار العنترية
تتحسّسُ فمها الرخامي بأصابعها الكرتونية، تزفر ساديتها المفرطة كالاحتلاج المهووس الراقص برفعة فوق ركحِ الوجع الرعديد
يلتقطُ الأنين وبُحّةِ الشهيق تترك وحشة الصمت الساكن إزاء تقمص الوجد الظامئ
للبكاء ليذوب في سحنةِ النهم، كزغبِ الخوخ تقضمهُ ذبالة المساس
نهدٍ يتدحرج بشبقٍ مسفوح، كخريفٍ ماطرٍ يُقشْعرُ عامها الجديد .
______
عبدالسلام سنان …. وداعا 2019 م

مقالات ذات علاقة

حضرة السيد ظلي

المشرف العام

هذه الملامح ليست لي

سهام الدغاري

رقراق

عبدالسلام سنان

اترك تعليق