التشكيلي الليبي محمد البرناوي.
تشكيل

فنان يشيع الجمال

التشكيلي الليبي محمد البرناوي.
التشكيلي الليبي محمد البرناوي.

 

لا يكتفي الفنان محمد البرناوي بكونه فنانا بل أنهُ يريد أن يصبح الكل فنانين ومتذوقين للجمال، ولهذا تحديدا ساهم بقوة وفاعلية في افتتاح مرسم لتعليم الرسم للكبار والصغار، وإن كان التركيز على الصغار أكبر. والدور الذي يضطلع به الفنان محمد البرناوي في تعليم الرسم وغرس حب الفن في المتقدمين للدورات المتتالية التي يدعوا إليها نادي عوض عبيدة في بنغازي كبير.

الفنان محمد البرناوي عضو نادي عوض عبيدة لتعليم الفن التشكيل يمكن القول أن لهُ أسلوب في الرسم متميز وقدرة على تقديم عمل مقنع في كل مرة يقرر فيها أن ينجز لوحة، سواء كان موضوعها الطبيعة باتساعها أو الطبيعة الصامتة أو حتى البورتريهات التي أظهر من خلالها مهارته في عكس ملامح الشخصيات على القماش، أما على طريقة تعامله مع الألوان فتدل على خبرة واسعة وتُشي بحساسية بالغة، فالفنان يتعامل مع موضوعه ومع الأصباغ اللونية بمزاج يمكن أن نطلق عليه اسم “مزاج شعري” فأنت إذ تشاهد للفنان عملاً تتصور أنك تقرأ قصيدة أو تتلقي مقاطع شعرية، فالعمل لا ينقصه ذلك التناغم الجميل ولا الأنسجام بين كل عناصره، بل نكاد نذهب إلى أبعد من هذا ونقول أن ما نراه عبارة عن معزوفات لونية أو إيقاعات موسيقية باعثة على الطرب والأنتشاء، أقول ما أقول وفي ذهني لوحته الما قبل أخيرة التي نشرها على الفيس بوك ولاقت إعجاب الكثيرين، والتي تصور رجلا في زيه التقليدي واقفاً أمام سيارته القديمة مفتوحة غطاء المحرك، ونحن هنا نتجاوز الحديث عن واقعية اللوحة لنتحدث عن الأداء الإحترافي والسيطرة الكاملة على الأدوات والخامة، سيما وأن عناصر اللوحة الأمامية أو مركزها وهما الرجل والسيارة يقفان أمام خلفية هي عبارة عن سهل منبسط واتساع يبدو لا نهائياً الشيء الذي يمنح اللوحة ذلك العمق والزخم الذي يحتاجه أي عمل فني ليغدو مقنعا وجاذباً، بل أن اللوحة قادرة بمحتواها البسيط على بث أجواء شاعرية يحس بها المتلقي، فالحنين والبساطة والألفة والطيبة المتجسدة في ملامح الرجل والطبيعة الآسرة كلها تفاصيل وجزئيات تلامس وجدان المتلقي وتتفاعل تلقائيا مع ثقافته ومخزونه الفكري وخلفيته الأجتماعية، ولربما راودتهُ ذكريات زمن مضى وحركت اللوحة بحيرة أشجانه الراكدة إذ رمت فيها حصاة فصارت الدوائر المتشكلة جراء ذلك تكبر وتكبر حتى تتلاشى في المدى الأزرق، بإمكان اللوحة أن تفعل هذا وأكثر، والجميل في الأمر أن البرناوي لا يبخل بخبرته عمن يستحقها ويقوم طائعا بتصديرها للمبتدئين ويضع من خلال علمه أقدامهم على الطريق لينطلقوا في عوالم الفن كلٌ حسب إمكاناته ورؤاه.

التشكيلي الليبي محمد البرناوي، أثناء درس عن الرسم.
التشكيلي الليبي محمد البرناوي، أثناء درس عن الرسم.

يطول الحديث في الواقع عن الفن وعن مريديه وأتباعه المخلصين والشغوفين بعوالمه المتماوجة من أمثال الفنان المجتهد والمثابر محمد البرناوي، ومن بين كل أعمال الفنان وهي كثيرة ومتنوعة بالتأكيد أخترنا هذه اللوحة كمثال على تجربته الواسعة والغنية.

وللتعريف به وبفنه وبمجهوداته المتميزة ولتوجيه تحية شكر وعرفان للفنان تأتي هذه المداخلة البسيطة التي لم تفي الفنان حقه، ففي الوقت الذي ينشغل فيه الكثير من الليبيين بالأنجرار وراء الفتن والأجتهاد في صناعة القبح والإساءة إلى ليبيا، ينتبذ الفنان محمد البرناوي ركنا قصياُ ليبث منه الجمال ويصنع الحياة وينشر الحب ويعيد تكرير الفرح والبهجة.

من أعمال التشكيلي الليبي محمد البرناوي.من أعمال التشكيلي الليبي محمد البرناوي.من أعمال التشكيلي الليبي محمد البرناوي.من أعمال التشكيلي الليبي محمد البرناوي.من أعمال التشكيلي الليبي محمد البرناوي.من أعمال التشكيلي الليبي محمد البرناوي.

مقالات ذات علاقة

حميدة صقر فنانة ليبية تلهو بالأبيض والأسود

المشرف العام

جماليات طرابلسية

ناصر سالم المقرحي

معرض عدنان معيتيق

المشرف العام

اترك تعليق