حوارات

فنانة ليبية… تشرق في طرابلس وتزهر في إيطاليا

ليبيا المستقبل (حوار: طه كريوي)

الفنانة التشكيلية سعاد اللبة

تستلهم من المشاعر الإنسانية الموضوع واللون.. تتناول في لوحاتها الأحاسيس الروحانية والقيم الإنسانية، المجتمع، المعاناة البشرية، الحرية.. في ألوانها لون النار والنور، الظلام والدخان.. لون القهوة والخبز، وألوان تشي بالحب وتظهر السعادة، ألوان الأزقة القاتمة المليئة بالقهر، تارة ترسم بالفرشاة واللون، وتارة ترسم بالضوء والعدسة.. فنانة متمردة تمارس الفن إنطلاقاً من هذا التمرد الذي يظهر في لوحاتها بشكل جريء وعندما تبدأ في الرسم وتنتقل لطقوس الإنعزال الكامل  مع لوحاتها تراها تدخل لمرحله اللا شعور لتبدأ عندها رحلة إستحضار للشكل واللون بإنسجام كامل مع ذاتها ولتلامس عشقاً لا ينتهي  بإنتهاء اللوحة التي تحمل مشاعرها وأحاسيسها.. أعمالها تغوص عميقاً في الوجدان الإنساني وتتناول صراعاته، وتصف المجتمع وثقافته، وتفاعلاته الخيرة والشريرة، وتنقل ما يختلج في نفس الفنانة من أحاسيس لتعبر بها عن ذاتها ورؤيتها التي تنشد السلام، والحرية.

الفنانة سعاد اللبة، فنانة تشكيلية وفوتوغرافية ليبية، من مواليد طرابلس عام 1980، خريجة قسم الرسم والتصوير ـ كلية الفنون والإعلام- طرابلس عام 2001-2002م، بدرجة بكالوريوس فنون تشكيلية، وتحصلت على درجة الإجازة العالية الماجستير عام   2010-2011 م، في الفنون التشكيلية، تخصص رسم وتصوير – جامعة طرابلس، وهي الآن تقوم بتحضير للدرجة الدقيقة في الدكتواره في الفنون التشكيلية بإيطاليا.. شاركت اللبة في ما يقارب عن خمسين معرضاً فنياً وتحصلت على العديد من التكريمات والألقاب الدولية، وأجريت معها العديد من المقابلات وكتب عنها وعن أعمالها العديد من الكتاب والصحفيين والنقاد، كما تحمل عضوية لعدة جمعيات ومنظمات منها عضوية المنظمة الليبية للتصوير الفوتوغرافي، وعضوية جمعية arte الايطالية للفنون بروما، وعضوية  جمعية نساء افريقيا بروما. وبدأت اللبه حياتها العملية منذ عام 2002 في عدة وظائف لها علاقة بمجال تخصصها الفني حتى العام 2008 حيث ساهمت في تأسيس دار ليبيا للأعمال الفنية ومن ثم: مديرة لمكتب الشوؤن القانونية بين عامي 2010 و2012.. مديرة مكتب الاعلام في مصلحة الاثار منذ عام 2012 وحتى 2014.. أستاذه متعاونه في أكاديمية الدراسات العليا جنزور. 2010 – 2014.. أستاذه متعاونه في المعهد العالي لتقنيات الفنون 2010-2009.. استاذه في جامعة التربية بقصر بن غشير 2011- 2010.. متعاونه في صحيفة طرابلس كمصممة جرافيك  2014 -2012.. متعاونه في صحيفة طرابلس في اعداد الصفحة الفنية2014-2012.

أراء بعض الفنانين والنقاد العالميون في أعمال الفنانة سعاد اللبة الفنية

– الفنان التشكيلي الليبيى الكبير علي العباني واصفاً أعمال الفنانة سعاد اللبة بقوله: “في مائيات سعاد نثر طبيعة، تمنحنا حق المصافحة الروحية كمريدين، حيث تثمل العيون رقصاً على أكف الورد وبللاً بقطر نداه، حيث نخلد لهداه أحلام مائية بشفافية اللون وشذاه”.

– أما الفنان التشكيلي الليبي المعروف مرعي التليسي يقول: “تحملنا مائيات الفنانة سعاد، لمشاركتها متعة البحث عن خبايا وأسرار هذه التقنية ومحاولاتها الدؤوب لترويضها والسيطره على إمكانياتها اللامحدودة، رحلة لا ينقصها الإستمتاع بما أنجزته”.

– الصحفي د. سمير القريوتي  يقول: “سعاد اللبة نمت وترعرعت وهي تحب الحياة وتلونها بمزيج مشاعرها المتعددة، لوحاتها تعكس ألوانا قوية وجذابة ومعبرة، تبدع هي في خلطها وصقلها وتقديمها للمشاهد بدون اسم، لتحرك فيه فضول البحث والتفكير ومتعة النقاش والسؤال عن هذه الألوان المتدفقة حرارة”. ويضيف القريوتي قائلاً: “المشاعر في أعمال سعاد تتموج بين الحزن والسرور، الحب والقسوة، الحنان والعاطفة. كلها تنعكس في الألوان والاشكال بحضور بارز للمرأة بكل مزاياها وربما أيضا مشاكستها الكثيرة، عين سعاد اللبة ترى وتسجل وتعكس وتبث مباشرة الى عقلها ومهجتها، ليتحدان في دفع يدها وتحريك أناملها الممسكة بالريشة التي تحركها بقوة ودفع كل ما سلف، ويبرز هذا في وضع اللون ورسم الخطوط المليئة بالكلمات الى جانب الروحانيات الواضحة في كل لوحة”. أما عن رأي القريوتي حول مستقبلها يقول: “حاضر سعاد اللبة يتحدث لوحده ومستقبلها ساطع كشمس افكارها الملونة”.

– الفنان العالمي الايطالي والفيلسوف إينيو كالابريا  ENNIO CALBRIA الذي زار معرضها بروما وعبر عن إعجابه الكبير بلوحاتها الفنية قائلاً: “إعجابي كبير باللوحات وجرأتها الكبيرة وإحساسها بالروحانيه اللامحدودة والطاقة المفعمة مثل البركان”.

تحصلت على الجائزة التذكارية مع مرتبة الشرف من السيد/ Ioannis Maronitis رئيس نادي اليونسكو بيروس والجزر باليونان ونائب رئيس الاتحاد العالمي لمنظمة اليونسكو نوادي ومراكز، الجمعيات المسؤول عن أوروبا وأمريكا الشمالية ـ منظمة اليونسكو، للمشاركة مع  ZERVAS ART في Symposium and International Exhibition of 1st Rome Art Fair Rome-Italy 2016 وتحصلت على الماجستير الفخرية Master Classes في الفنون في هذا اللقاء الدولي.

الفنانة التشكيلية والفوتوغرافية سعاد اللبة في حوار مع ليبيا المستقبل تستفيض بحديث وجداني شفاف

من أعمال التشكيلية سعاد اللبة

– متى بدأت سعاد اللبة رحلتها نحو الفن؟

• بدايتي الفنية منذ الصغر حاولت اكتشاف طاقاتي الفكرية والفنية والحسية ووجدت نفسي لا شعورياً  عندي شغف  ليس له حد بالرسم والموسيقى بعده أحببت ان يكون الفن بأنواعه في حياتي وامارسه بكل حب وفي بدايتي كنت أرسم لوحات لكبار الفنانين وأعتقد أنها المرحلة التدريبية التي لابد أن يمر بها كل فنان حتى بالتدريج يستطيع أن يحدد المسار الذي يناسبه ويجد لنفسه خصوصيه  يبدأ بعدها بالرسم بشخصية منفرده عن غيره.  والذي شدني للفن التشكيلي بالنسبة إلي هو الإحساس الكامل بنقل عن الواقع وايضا تعبير عما يدور في داخلنا من تخيل وافاق بعيده وفي نفس الوقت الفن بصفة عامة رسالة و لغة للتواصل ومرأه للروح.

– من هي سعاد اللبة الإنسانة، وما يمثل لها الفن التشكيلي، ماذا تريد منه؟

• أعتقد أنني لا أستطيع أن أحدد  موقعي  الصحيح لا أعرف نفسي بأنني فنانه أو إنسانه، إحساسي يخبرني أن لا يوجد  فاصلاً مرئيا أو غير مرئي بين الإثنين، لأن الفن  يعتبر النتاج الإبداعي الإنساني، حيث يعتبر لوناً من ألوان الثقافة الإنسانية، فهو تعبير عن الذات وهو شكل من أشكال التعبير عن الحضارة الإنسانية ومكنوناتها، وانا في منتهى السعاده  لأنني أمارس الفن كما أحب متمردة  طموحه ويظهر هذا أيضا في لوحاتي.. فعندما أبدأ في الرسم  أكون قد دخلت في  طقوس العزله كاملة نا ولوحاتي وادخل لمرحله اللاشعور  لتبدأ عندي رحلة استحضار الشكل واللون وفي نفس الوقت يوجد انسجام كامل مع ذاتي والعشق الذي لاينتهي  بأنتهاء اللوحه لانها تحمل مشاعري واحساسي، والإنسان دائما يحتاج للتعبير عما بداخله من أحاسيس ومشاعر يعكس من خلاله الظروف والأوضاع التي يعيشها فبذلك نرى أنّ الفن وسيلة للتعبير عن النفس وتكامل الشخصية الانسانية. والذي أريده من الفن الكثير  للفن دور بارز في تأكيد القيم الإجتماعية السليمة، وهو دعوتي إلى الحرية ومشاركة أحاسيسي وإنفعالاتي وأيضا للتعبير عن نفسي وتكامل شخصيتي لبناء الشخصية المتأملة والمدركة، كما أنّ للفن علاقة في تنمية الجانب الإقتصادي وتطويره، وغير ذلك دراسة وإدراك وتأمل البيئة المحيطة، وأيضاً لإشباع الرغبات الروحية، الغريب أننا فِي الوقتِ الحالي الجميع ينسى الجانِب الرُوحي مِن حياته فَيُصبحَ إنسان بِلا مشاعر، وهذا الأمر للأسف موجود بكثرة فِي الوقتِ الحالي، لهذا يَجب أن تشبَع الرغبات مِن خِلالِ  جميع أنواع الفنون الجميلة، وأي فن من الفنون تَجد فيهِ القُدرة على إخراج أجمَل ما في داخلك لكي تُشبِع حاجاتك الروحية، لأن كُل إنسان في هذه الحياة لَديه ألم صامت في داخله ولا يَجب أن يبقىه طويلاً، الفَن وسيلة مِن وسائِل إخراج هذا الألم على شَكلِ فَن وقيمة إبداعية في حياة كل منا، فكل إبداع تُبدعهُ اليد البشريّة يُطلَق عليهِ فَن، طالَما يُحقّق قِيمة جمالية جوهرها الأساسي إرادَةِ الإنسان، ولهذا أنا أجد أن الفن في حياتي شيء مهم، والفن يلعب دوراً هاماً فِي حياتي التي أعيشها، وأستطيع من خلال خَيالي أن أبنِي الحياة التي أريدها، فالخيال والعمل والحياة بأكملها هي أساس الفَن.

– كيف تصفين مسيرة سعاد اللبة الفنية في طرابلس خلال أكثر من عقد من الزمن؟

• من خلال تجربتي  التي مازالت ممتدة منذ عشرين سنه، أجد أنه من الرائع أن تتمتع بمجال تعشقه وتحقق فيه ذاتك وأن تستجمع مفردات من خيالك وتعمل على نسجها سوياً لتترجم بعد ذلك خطوطاً وألوان على أسطح مختلفة الأحجام، شعور ممتع لا يوازيه شيء، أصبحت أكثر إيماناً بأن الفرصة ربما قد تأتي للإنسان، لكن النجاح لا بد أن يُسعى إليه. كذلك ما أجمل أن تحقق كل ما تشعر به، مثلاً أنا حالياً مازالت أرسم وأصور الفوتوغراف، وأصمم جرافيك، وأدرس الفن وأتنفسه بشغف في كل مكان من حولى، وأشعر بجمال هذا العالم الساحر، هذا العالم الذي أجسد فيه أشكالاً وأبطال ينسجها خيالي الحالم. ما وصلت إليه، كان بدعم الملاك الطاهر والمدرسة الأولي – كنز المحبة الخالص – نهر الحنان الدافق التي وضعت اللمسات الآلهية علي حياتي، وسعت وشقت لأنعم بالراحة والهناء.. أمي الحبيبة أطال الله في عمرها وأمدها بالصحة والعافية، هي وأسرتي الجميله وكذلك أصدقائي، ورغماً عن كل النجاح الذي حققته في النهاية مازالت أطمح بالمزيد.

من أعمال التشكيلية سعاد اللبة

– كيف تصفين النقلة (المسافة) بين طرابلس وايطاليا؟

• إيطاليا بلد الفن والجمال وإرث زخم وإمتداد لأجيال تركوا بصمة في لوحة الحياة، لهذا بالنسبة لي النقلة هي نقلة روحية أكثر من أنها معنوية أو مسافة تقاس بالكيلومترات، فالفنان يبدع إنطلاقاً من إنعكاس أحاسيسه ومشاعره ومخزونه الجمالي، والفنان التشكيلي الليبي بالاضافة إلى مشاكله وإنشغال إهتمامه بواجباته اليومية ومعاناته الدائمة، فهو يقاسي في البحث عن الإبداع، ويعاني من إشكاليات أخرى كالتقاليد المحلية المفروضة عليه وعلى محيطه، والتي تقيده في فنه، لم يستطع الفنان لدينا حتى الآن التحرر من التمزقات العديدة التي تواجهه في مجال إبداعه وفي التعبير عما يلج في نفسه من صور وإنعكاسات تلقائية، والتي تعتبر منبعاً هاماً من منابع العطاء الإنساني، لهذا وجدت في هذه النقلة كل ماكنت أفتقده في فني، ولأن الفن رحب وكل ما في الكون يمكن أن يُجسد في عمل فني إبداعي وجميل، وكل شيء مباح أمام الفنان، فلا بد أن تكون له حرية التعبير في فنه. كما أن الفنان عادة يشعر بالغربة في المجتمع الذي يحيا في ظله والذي يتفاعل معه علي نحو أو آخر، فهو على الرغم من تأثره بمجتمعه وتأثيره فيه، إلا أنه لا يستطيع أن يذوب في تياراته، أو أن يتجانس تجانساً كاملاً مع إتجاهاته وموضوعاته، فالفنان يظل بصفة دائمة كياناً مستقلاً قائماً بذاته، وغير ذائب في المزيج الإجتماعي الذي يوجد به، وأكثر من هذا فأن الفنان يمثل عالماً خاصاً في مقابل العالم المحيط به، والذي له خصائصه وإتجاهاته.

– كيف تصفين اللوحة الفنية للقاريء (الإنسان العادي) الذي يحاول أن يتفهم الفن التشكيلي؟

• الإنسان بطبيعته حساس، يمتلك الأدوات والأفكار التي يستطيع التعبير من خلالها، وقد يكون لكل منا طريقته الخاصة والمختلفة، أنا مثلاً رسمت الواقعية بعدها الانطباعية ومنها إلي الفن التجريدي.. وقد عرفت أنني خيالية أكثر من كوني واقعية حتى عندما أرسم، أخرج عن الموضوع الذي أرسمه وأتوه في بحور الأفكار والألوان.. ربما لأن الواقع يقيدني ويشعرني أنني غير حرة، وبمأنني بطبعي متمرده أحب الخروج عن المألوف والتمرد على الواقع، من خلال الفن التجريدي والتعبيرى فكلاهما أشكال مجردة، لهما عناصر تحرك الروح وتنقل المشاعر والأحاسيس إلى حالة متبدلة، الفن التجريدي متعمق باللون، ويفرض الأحساس به، وهو عمل يمكن أن تقرأه من بعد ومن قرب، وفيه توافق وتوازن لوني بين المكونات التي تتشكل منه اللوحة، فهو يهتم بجوهر العلاقات الاجتماعية وأحكامها، إلا أنه يحاول التخلص من أثار الواقع والإرتباط به، ورغم ذلك يجب عدم الإفراط والمبالغة في محاولة فرض غموض دون معنى على العمل، فالتجريد كشكل بدون دراسة حقيقية يوقع الفنان في مأزق، وبعدها تصبح أعماله مسموعة أكثر منها مرئية، بمعنى أنها لا معنى لها إلا إذا شرحها، ولأن اللوحة لا بد من أن تعبر عن نفسها، بشكل يشد المتلقي ويؤثر فيه عاطفياً ومعنوياً، وهنا تتضح المسألة أن إحدى المدارس الفنية ليست أفضل من غيرها، ولكن المهم أن يتحقق معنى الإبداع، بالإعتماد على العمل الفني نفسه وليس على ما يصاحبه من تأثير صوتي تقوم به لشرح المعاني المقصودة. بشكل عام أنا لا أحب أن أشرح العمل من خلال التحدث ووصف المعنى لأعمالي، لأن ذلك قد يشوه اللوحة، وأفضل أن أترك المتلقي  يتأملها ويشعر بها بطريقته، ويغوص في أفاقها، فاللوحة أشبه بالقصيدة في أغنية وعلاقته باللحن في تلك الأغنية، قد يخدم القصيدة وقد يطمس معانيها.

– كيف ترين دور الفنانة الليبية كمرأة في رفع ذوق المجتمع؟

• أنا لا أحب أن أميز المرأة الفنانة عن الرجل الفنان، وخاصة في الأسلوب أو تكوين وبناء العمل الفني، فأنا أنظر للعمل الذي أمامي بغض النظر عن جنس الفنان، ما يعنيني فقط هو العمل الفني وليس الفنان وطبيعته، على الساحة التشكيلية الليبية، هناك العديد من التجارب النسائية، فالمهم هو التجربة الصادقة والإبداع الحقيقي، والطموح والتمرد على الواقع لإظهار فن مميز، هنالك أسماء ليبية مهمة لفنانات فعلاً وصلن للعالمية وتركن بصمة في لوحة الحياة، ورسمن الولادة الجديدة في بنية مجتمع يعيش غرابة التكوين،  والجدير بالذكر أن هناك أسماء كثيرة لامعة لفنانين تشكيليين واجهوا الواقع، وتمردواعليه بلوحاتهم ورسموا ملامح عصرهم، والجيل الذي تلاهم وربما الأجيال التي لم تأتي بعد، فمن المفترض أن تعبر الفنون عن هوية المجتمع وثقافته وتراثه، إلا أن المجتمع في الوقت الراهن أصبح الفن لديه هو إرتداء الأقنعة، بينما الفنان رمز للشفافية، هو من يزيل الأقنعة ليعبر بصدق عن أحلامه الذاتية، وأحلام مجتمعه وإنسانيته مقابل إنهزام الطرف الآخر، وعلى الرغم من ذلك النور قادم لا محالة.

– من هو أو ما هو الشيء الذي ترين أنه حبك وغرامك وهيامك؟

• الفن هو حبي وغرامي الذي يعبر عن مشاعري  وأحاسيسي الداخلية وعن وجداني وخاصة عندما أرسم، أشعر وكأني التقي مع الحبيب فأبتعد تماما عن العالم الخارجي، وأحاول تأسيس عالم خاص بي وحدي. (وكما أثبت فرويد أن الإبداع الفني عبارة عن تنفيس لرغبات جنسية معينة نتاج عن مشاعر مكبوته في اللاشعور، هذا اللاشعور هو الأساس الذي يقوم عليه الإبداع الفني كما هو الحال بالنسبة للأحلام والفكاهة والأعراض العصبية)… لهذا تتكون عندي عملية إعادة بناء العالم المرئي وفق ذوق وخيال وخلق أشياء ممتعة، وهذه الأشياء تشبع إحساسي بالحب والجمال التي تبعدني عن كل ما هو قبيح.

من أعمال التشكيلية سعاد اللبة

– ما هي الأشياء التي تعتقدين أن لها تأثيرات مباشرة على أعمالك الفنية؟

الفنان بدوره إنسان يعيش مراحل عديدة مثل الحزن والألم والفراق والحب والفرح،  ومخزونه يتأثر بقصص وأشخاص يلتقيهم، أحياناً كثيرة ألتقي بأشخاص يشبعونني برغبة بالفن، الحديث عن الفن  وزيارة المعارض والمتاحف، البحر، الطبيعة،  كلها تزيد حساسيتي ولها علاقة بزيادة تأثري في بناء لوحتي وأعمالي الفنية، بل حتى في صياغة درجة تفاعلي معها ومع القيم الروحية والجمالية التي تغوص في أعماق مخيلتي وفي أعماق مشاعري وتتناغم مع أحلامي، الفنان فيلسوف بطريقته مثله مثل الشاعر والروائي والموسيقي لهم جميعاً رؤية خاصة بالكون.

– من أين تنبثق فكرة اللوحة لدى الفنانة سعاد اللبة؟

• في حالة إنسجامي وطقوسي الخاصه تتجسد ألوان مثيرة نابعة من روحانية عالية، وفي مرحلة صدق وحزم أعيشها مع اللوحة قبل البداية والغوص في ألواني، وأعتقد أنها ردة فعل حيث يخرج ما بداخلي في لحظة توحد مع الذات ليصبح متعه مرئية، تنبثق الفكرة لدي أساساً من صراع نفسي داخلي ناشيء عن معاناة أو ألم أو غير ذلك مما يساهم في إيجاد رؤيا فنية تبدأ في التشكل ذهنياً وتنمو رويداً رويداً في جنبات الذات الحاضنة لهذا الصراع البركاني.. وقد يتأثر التنفيذ العملي للوحة بالحالة المزاجية والوجدانية التي أمر بها فإذا كنت سعيدة تأتي اللوحة مبتهجة وإذا كنت حزينة جاءت اللوحة ممزوجة برائحة الحزن ومذاق المعاناة.

– يعتب عليك متابعيك بأنك مقلة نوعاً ما في مجال الأعمال الفوتوغرافية، أولاً ما السبب، وثانياً هل ترين أن أعمالك الفوتوغرافية أثرت أو تأثرت بأعمال الرسم؟

• مشاركتي الأخيرة في لندن كانت بأعمال فوتوغرافية ولدي مشاركات عديدة في إيطاليا بأعمال الفوتوغراف، فلست مقلة.. وبالتأكيد تأثرت أعمالي الفوتوغرافية كثيراً بأعمال الرسم، ففي بعض الأحيان بعض المتابعين يظنون أنها رسم باليد وليست بالعين والعدسة.

– هل تعتقدين أن سعاد اللبة من خلال مبيعات لوحاتها الفنية إستطاعت أن تصل للعالمية؟

• حققت لوحاتي مبيعات لا بأس بها، فعلى الصعيد المحلي هناك إقبال من الجهات الرسمية الحكومية، السفارات، والقطاع الخاص، وكذلك كمقتنيات فردية، أما دولياً بيعت كمقتنيات فردية ووصلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، إيطاليا، مالطا، فرنسا، بريطانيا، الصين، ماليزيا، المغرب، تركيا، مصر، تونس وسلطنة عمان.

– ما هي آخر إنجازاتك، وما الأعمال والمشاريع المقبلة التي تخططين لها؟

تحصلت على شهادة الدبلومة للدكتوراه وبتفوق والحمد لله، وهذه نعمة من الله ورضى أمي علي، والآن أستعد لتجهيز رسالة الدكتوراه، مشاريعي كلها فنية، وبما أنني في عالم الفن والجمال أريد أن أغوص في كل أنواع الفن وأتشبع به.

مقالات ذات علاقة

الشاعر محمد عبد الله.. لفسانيا: طموحاتي كبيرة جدا ليس لها مدى أو حتى فضاء يحتويها

المشرف العام

قصيدة الومضة كأنها شهيق وزفير لمرة واحدة

رامز النويصري

الشاعر السوري إياد حمودة…أنا فارٌّ منذ ولادتي وبقيت من أجل امرأة أحببتها

مهند شريفة

اترك تعليق