طيوب النص

فسيفساء قُزحيّة

من أعمال التشكيلي رضوان أبوشويشة

الوحدة هديرٌ صاخبٌ مرتبك، عاجزٌ عن صوغِ أي فكرةٍ تلوي عُنُق القلق الفادح، الحيطان الملساء بوادر أعشاش فيروس شمعي، اللحظات الراكضة في العتمة ملبدة بدخان غليون فاخر ونكهة قهوة عربية من اليمن الحزين وخرائب العواصم العربية، نصٌ فاتن تدسّهُ أنثى قروية بين ضفيرتيها الفاحمتين، التفاصيل فكرة التحليق بعبقرية دون أجنحةٍ فولاذية! هناك حيث يشتعل المجاز والمسافات أضحت ذنب قديسة منطفية، تفركُ أصابع التوق، تلوكُ شهوة التوحّد، ينتفض ملح رغبتها فوق لجج اليأس الضاري، تتقمّصُ دور الوقيد بصرخةِ الحريق شائكة دروب التبّانة، متعاظمة الذهول، تحليقٌ زئبقي بأجنحة صلصالية حادة، عناكب نارية تبتلعُ فضاءات التجاويف الضوئية، الساقطة من نيزكِ صخري، يحادي جاذبية الأفلاك السماوية المتراتبة كأقواسٍ مدارية، شواهق المداءات الموغلة في منافي المجهول، تقشّعُ احتدامات الجذور النارية، تُلْهبُ رئة الأرض المتكوّرة، تزيح الانسيابات المتعرّجة، تشدّها أوتاد نحاسية، خارقة تلك الطاقات العجائبية، التنين المائي يحطّمُ ساعات الرمل القصديرية، يعطّلُ بوصلات الريح الفولاذية، الصحراء حتمية المنافي، ممالك الجن عطش العراء، السِحْر سكون الصمت، هُلاميُّ الفراغ، الضوء أصابع الزمن الصدئة، تخدشُ جذوع الصبّار المتكلّس، حلزونات قلوية مُحنّطة على تضاريس صخرية نثوئية، أغْبرة الحمم البركانية فوق حصى البلّور الضوئي، البحر يجشؤ ملحه الأزرق، تندفُ الموت الحار، الهروب ميلاد الفجيعة، تطفو أودية الدم الحمضيّة، منذ كينونة الأزل، ملاذات الدروب الشائكة، فوضى النشوء أبدية الانهيار، فوق فوّهات الزلازل القشرية، تبثُ طلاسم الاجترار، مكائد الحروب تنشر أوارها، نمطية الخلايا الحيوية، تصفّدُ هشاشة الديمومة على وجه الأكوان والمجرات السابحة في رحِمِ فضاء هائل الشسوع، هجرة حتمية صوب أرض فضائية أخرى، تطعمُ خلائقها فاكهة الحب، دون أن تقذف سمومها للبشر، يبقى الانسان وحدة بؤرة الامتداد وحجر الزاوية وسرُّ الشمس الباعثة للتاريخ والحياة، تشدُّ أزْر الرحيل على كواهلِ قطب جليدي، ينفثُ رياح الفناء، الخواء الموحش أتون الضياع السرمدي وقيامة التأويل، غرائزية الانصهار قبل انبعاث الأكوان، يسيل ثقب أوزوني الجحيم من تجاعيد أخدودية الانشطارات.

مقالات ذات علاقة

متاهة..

المشرف العام

25 جناح لطائرٍ واحد

عاشور الطويبي

قصائدُ من حصى

المشرف العام

اترك تعليق