المقالة

فزاعات الحاجة مناني!!

مدخل

في حكاياتنا القديمة مثل طريف للغاية ويعني بالفصحى [على كل أهل مجنون أن يكتفوه]ونحن نتداول هذا المثل بكل أريحية المرتاح ضميره لكننا على الواقع نحمل الفكرة ونقيضها ولا نعمل بهذا المثل.. فنحن نستولي على كل مايملك ونقيم عليه الحجر الصحي ونطلقه يسعى بين الناس يعذبهم ويعذب أطفالهم وحاراتهم ..وعند الشكوى تكون ظالماً لأنه ليس على المريض حرج!!يعيث فسادا في الأرض ويزعج منامات الناس إذا كانوا جيرانه.. ويهشم زجاجات سياراتهم وأحيانا يحرقها عفوا تحت لافتة [الله غالب!!] لكنه عندما يصاب بأذى أو رصاصة طائشة أو تدهسه سيارة.. يهرع هؤلاء الأهل الذين لم يكتفوه في حياته ويطالبون بتعويض عن الفارس الهمام الذي لولاه لعاش الأفق في حلك الظلام!!وتبدأ منتديات الأرز واللحم في المساومة على كائن كان مظلوماً ورحل مظلوماً..وهذه هي اصل الحكاية.!!

(1)

تذكرت هذا المثل الطريف في غمرة مجانين التحليلات السياسية في الفيس بوك.. والمواقع المختلفة.. اذكر أني تابعت احدهم في هذه المواقع ..يقيم الدنيا ولايقعدها حول ليبيا والذي يحدث فيها.. ويسمي نفسه بعدة أسماء مهنية ما انزل الله بها من سلطان في طريقة عرضه وأسلوبه في الأحداث ورغم انه بعيد بآلاف الأميال عن مدينتي بنغازي وما يجري فيها..اذكر انه كتب ذات مرة أن إشارة حي المساكن محتلة الآن من قبل بعض المسلحين.. وان المعركة هناك على أشدها.. ومن سوء حظه أنني لحظتها كنت جالسا قرب المكان في احد المقاهي وكانت الأجواء هادئة إلا من شقشقة العصافير التي ربما كانت في معركة وصراع حول مناطق النفوذ!! وذات مرة راسلني احد الأدباء العرب عنه.. فلم أجد جوابا أشفى من أن أقول له:مجنون هارب من مستشفى الأمراض العقلية والحكومة تبحث عنه لإعادته الى سريره.. ليس إلا!

(2)

احدى الفسبوكيات سميتها الحاجة مناني وهي امرأة عجوز راحلة كانت تعيش في حينا وكانت مقطوعة من شجرة.. تكسب عيشها مما تتقاضاه مقابل لطم الخدود وذكر مناقب المراحيم بدبج شعر شعبي يؤجج العواطف ويزيد الحرقة على الميت!! مناني الحديثة كلما فتحت صفحتها تأتي بالفزاعات معها والموت وخراب الديار وأيضا الكذب في كل حدث سيء حتى أننا نكتشف فيما بعد أن الأحداث كاذبة وان الأموات على قيد الحياة.. وحتى بعد أن حظرتها فيأتيني بالأخبار مريديها الذين يصدقون نداهاتها وأشعارها الرديئة.. كانت غراب شؤم بامتياز وندابة من الطراز السيئ أيضا أين منها مناني القديمة التي كانت صادقة على الأقل في أشعارها بالميت حقيقة تتقاضى عليها أجرا وعرق جبين!!

(3)

أما ثالثة الأثافي فهي صفحة في الفيس بوك تدعي أنها صفحة رسمية مخصصة لليبيا..ولأني شبعت من الكذب والجنون.. لم اهتم بها.. إلى أن نشرت خبراً بحجم المحيط في كذبه.. وهو أن حلف الناتو قد قام بإنزال بري في مدينة سبها وقد قفلت الشوارع ولزم الناس بيوتهم.. وهي تقوم بالتمشيط الآن بحثا عن فلول وعصابات للقبض عليها.. وفوجئت بمئات الصفحات تنقل الخبر وبعضها أيضا بالتهليل والتكبير.. وتأسفت علينا لأن الأمر ليس مضحكا بالمرة ورفعت السماعة واتصلت بأحد أصدقائي في سبها الذي ضحك كثيرا.. ليس على الخبر الكاذب بل على سذاجتي وقالها لي صراحة.. ثم اكتشفت أن صاحبنا المجنون إياه هو مفبرك الصفحة.الأصلي. والذي لم يستعمل ذكاءه إلا في التدليس والكذب وإفزاع الناس.

(4)

أما المجنون الآخر الذي قيل لي انه ناشط وصحفي وقد تابعت تحليلاته عبر المحطات الفضائية التي تعاني من الفراغ.. هذا الكائن ينقل من الفيس بوك كل فزاعات الحاجة مناني وغيرها ويدلقها في الفضائية على أنها أخبار يقينية وبوقاحة أكثر يقول ان لديه الأدلة والمستندات على ما يدلقه من ترهات..ويرغي ويزبد حتى يقنع المتلقي بأراجيفه وخياله المريض..الذي يأتي به محملا ببذلته الأنيقة وضميره الخرب!!.

(5)

الحقيقة لا املك أي مقترح للخلاص من هذه الكائنات اللزجة غير أن تنقذنا وترحمنا مجالس الحكماء من هذا الندب بمطالبة كل رهط بتكتيف مجانينه وحجرهم في أمكنتهم حتى يكفون عنا أذاهم الذي طال المتابعين نفسيا والذين يصدقون كل خرافاتهم.

_____________________________________
سبق نشر المقال في صحيفة فسانيا الرسمية الصادرة في سبها

مقالات ذات علاقة

بورتريه يوسف القويري

أحمد الفيتوري

لماذا نكتب..؟

أحمد يوسف عقيلة

هل نشكر “ترامب” ؟

الصديق بودوارة

اترك تعليق