طيوب البراح

غُضونٌ

غادة محمد

من أعمال التشكيلية حميدة صقر


ذاكرتي تعجّ؛ بصور وَخيالات، بعضها أضحى باهتًا، وَاِكتنفه الصَّدأ. في حين ظلّ، بعضها الآخر فتيًّا يانعًا، كزهرُ الرَّوْض، في إشراقة الرَّبيع. أتُراه الحنين، من يروي تُلْكم، الأزاهير الغضَّة، في مراح الخاطر؟ أم لعلَّه الفقد، من يؤجج لظى، ذكرى الأحباب، وَيستنفر بذواتنا، لُجج الشَّوْق!! علَّها تفيض فتغمرنا، بنجوى أرواحهم؛ تلك الأرواح، الّتي غيَّبها النِّسيان، وَطالها مدُّ الفُراق الجارف. نحاول عبثاً تلمّس، ومضات ذكراها، عند عتبات الزمان، وَنستنطق باحات المكان. عساها تجود، بنفح أنفاسهم، وَعبق الأسارير؛ حينما يسكب، السُّرور روحه، في ثناياها، بسمات تُدغدغ وجناتهم.

خلَّان غابوا، عن مرْأى الأنس، أحباب فارقونا، وَطواهم الثَّرى بسكونه العارم. تقسو الذَّاكرة، وَتأبى اِسترجاع؛ ما سطَّرناه معهم، في باحة الأيَّام الخوالي. ترأف بنا، فتحملنا شطحات الأفكار، إلى مهاجع التَّوْق، وَأعطاف أُلفتهم. 

نتأسَّى بها، وَنستعرضها كشريط، يشق عباب المُخيَّلة، كشهابٍ بارقٍ، يدحض ليْل الْغُربة. دبيب اللَّهفة، ألفة الرُّفقة، شغف الحبُّ، صخب اللَّحظة، الأمان الوارف، الأمنية اليانعة، الودّ الخالص.

كلَّها تغدو؛ محطات للفرح الغامر، لا تُدرك فقه البعاد. خمائل دانية الوعد، تطوّق حفيف السعادة، وَتحنث بجفوة السُّهاد. تلفحنا نجواهم الْبِكر، وَيزهر عمر العهد، كأجنَّة حُبْلَى بالوجد، أينعت من مخاض الذَّاكرة، تُهادن عناد الغياب، وَتلثم جبين اللِّقاء.

مع كلّ شهقة نبضٍ، وَعربدة خافق، لَا يدين بالنَّأْي، وَلا يُشرْعِن إثم الفُراق.

مقالات ذات علاقة

كأنكَ .. الآنَ

المشرف العام

حب على أرض أويا

المشرف العام

ليلة هروب الأمل

المشرف العام

اترك تعليق