قصة

غفلة

من أعمال التشكيلية حميدة صقر

لم ينتبه.. لعدم وجودها بينهم هكذا قالت بصوت حزين واثق.

….

لم يسأل عنها طالما كل شيء متوفر ولا ينقص المكان إلا… هي؛ لن يهتم لصمتها ولا هدوءها ولا لتلك العاصفة التي لن تبعثر غيرها، لم يكترث لذلك السواد حول عينيها والنحول الذي بدأ واضحا على وجنتيها، نظرتها المنطفئة ابتسامتها الخافتة البائسة لم تلفت انتباهه..

لم يستغرب.. حين أهملت ورودها وأصفرت وذبلت، حين أصبح هاتفها يرن دون أن تركض نحوه، وجرس الباب لم تعد متلهفة لفتحه بشغف، حين أصبح الكتاب الذي بين يديها مطوي لأكثر من أسبوع على آخر صفحة ولم تكمله، لم يبالي بذاك الشيب الذي ملآ شعرها الحالك، بوزنها المتزايد تارة والمنخفض مرات.

لم تعد نبرة صوتها تشده، ولا تلك البحة تستدعي سؤاله: ما بك؟

أن تستقبله بحفاوة، او لا تخرج لإلقاء التحية عليه، أن تجلس وتثرثر وتلتهم نصف رغيفه أو تحتسي معه القهوة على عجل.

لم يلاحظ ذلك! لم يسألها عن آخر قراءة للطقس، عن الألوان التي اختفت من ملابسها عن بهجة الحضور وربكة اللقاء، عن آخر بطل انتحل شخصيته في كتاباتها، عن هبوط الكيك واحتراقه، عن حبل الغسيل المنقطع منذ يومين، عن حذائها الرياضي المبعثر الخيطان، عن تلك التجعيدة بالقرب من ياقة قميصه، عن غنائها وهي في المطبخ، عن القطط، عن النمل الذي يحفظ مكان علبة السكر رغم كل الحيل والوصفات لطرده.. عن اشتهائها لطعام المطاعم، أو حديثها اليومي عن البحر عن مسحة اللامبالاة المخيفة المهيمنة عليها..

بهدوء نظرة لآخر صورة تجمعهم بأسف، وطوت ألبوم الصور كما تطوى السجل، بعد أن حرصت على توقيع الحضور والانصراف.. على تفاصيل اليوم المنصرم لتهيأ نفسها لليوم القادم..

ملاذ النورس

مقالات ذات علاقة

تمرد آزار

سعد الأريل

أعطاهم الإشارة

عائشة الأصفر

الدرويش

سعد الأريل

اترك تعليق