طيوب النص

عَنِ الأَفْكَارِ وَالقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ.. (1/3)

* أَمْلأُ مُفَكِّرَتِي بِالْكَلِمَاتِ الأَبْكَارِ، أُطْفِئُ الضَّوْءَ وَأَنَامُ، مِنْ حَوْلِي تَشْتَعِلُ الْقَصَائِدُ وَتُشْعِلُنِي.

* أُثْنِي أُذُنَ الصَّفْحَةِ، فَتَبْكِي عَيْنُ الْكِتَابِ.

* تُبْصِرُ عَيْنِي بَيَاضَ الَوَرَقَةِ فَتَهَبُهَا سَوَادَهَا الثَّمِينَ، تَسِيلُ نَحْوَهَا حِبْرًا سِحْرِيًّا، تُلَغِّمُ بَيَاضَهَا بِقَصِيدَةٍ مُبْصِرَةٍ.

* تَرْتَعِشُ يُمْنَايَ كَقُبْلَةٍ حَيْرَى، فِيمَا شَفَتَا الْوَرَقَةِ تَمْتَدَّانِ إِلَى لِسَانِ قَلَمِيَ الْكَسُولِ.!

* أُسْنِدُ رَأْسِي إِلَى الْكِتَابِ، يُسَرِّبُ دِفْئَهُ إِلَيَّ، يَسْتَعْجِلُ رَأْسِي اِحْتِضَانَهُ، فَيَحْلُمُ بِمَا فِيهِ، أَفْتَحُهُ بِخَيَالِي وَأُطْلِقُ فِيهِ أَحْلامِي.

* الاسْتِمَاعُ قِرَاءَةٌ بِالأُذُنَيْنِ، الإِبْصَارُ قِرَاءَةٌ بِالنَّظَرِ.

* صَدَّقْتُ الْجَاحِظَ؛ حَنِيتُ رَأْسِي بَحْثًا عَنْ فِكْرَةٍ، فَتَصَبَّبَتْ مِنْ رَأْسِي آلَافُ الأَفْكَارِ الْمُحَرَّرَةِ.

* تَكْنُسُ خُطُوَاتِيَ الأَفْكَارَ عَنْ يَمِينٍ وَعَن شِمَالٍ، بَيْنَهَا يَتَرَاءَى وَجْهُ الْجَاحِظِ مُنَدِّدًا بِتَجَاهُلِي الْفَظِيعِ لَهُ.!؟

* اِسْتَلْقَيْتُ عَلَى ظَهْرِي، وَضَعْتُ الْكِتَابَ أَمَامَ نَاظِرَيَّ عَمُودِيًّا، تَسَرَّبَ النَّوْمُ سَرِيعًا خَفِيفًا إِلَى عَيْنَيَّ؛ لَكَأَنَّنِي سَكَبْتُ فِيهِمَا نَوْمًا ثَقِيلاً.!

* الْقَلَمُ يَنْزِفٌ..! يَفْقِدُ ذَاكِرَةَ الْحِبْرِ، مُكْتَفِيًا بِذَاكِرَةِ الْوَرَقِ.

* يَتَوَقَّفُ الْقَلَمُ الْحَرُونُ عَنِ الْكِتَابَةِ وَقَلْبِي يَنْزِفُ بَحْرَ شِعْرٍ.

* هَرَبَتْ فِكْرَتِي مِنِّي وَتَوَغَّلَتْ فِي فِكْرِي.!

* إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَلَمُ مَعِي؛ فَلَنْ تَخَافَنِي الأَفْكَارُ الْمُشَاغِبَةُ، سَتِفِرُّ مِنِّي، سَتَفِرُّ عَنِّي.!

* نِمْتُ؛ كَانَ الْكِتَابُ خَلْفَ رَأْسِي يُوَشْوِشُنِي بِالْقَصَائِدِ.

* الْكَلِمَاتُ لا تَتَكَلَّمُ، لا تَقُولُ شَيْئًا سِوَى عَجْزِهَا، أَتَحَدَّاهَا بَحُرُوفِهَا، أَنْ تُتَرْجِمَ لَحْظَةَ فَرَحٍ واحِدَةً، أَنْ تَقُولَ لَحْظَةَ قَهْرٍ مُفْزِعَةً، أَنْ تُصَوِّرَ اِنْكِسَارَ قَلْبِ أُمٍّ يَمُوتُ وَلِيدُهَا، أَنْ تَرْسُمَ لَحْظَةَ وَدَاعِ حَبِيبٍ بِنَفْسِ وَهْجِهَا وَلَهْفَتِهَا، أَنْ تُجَسِّدَ لَحْظةَ غَزْوِ عَنَاكِبِ الْقَلَقِ والْوَحْشَةِ قُلُوبَنَا، أَتَحَدَّاهَا.!؟

* أُمَّهَاتُ الْكُتُبِ تَلِدُ أُمَّاتِ الأَفْكَارِ، تُنْجِبُ الْعَبَاقِرَةَ، الْمُثَقَّفِينَ، والْمُبْدِعِينَ الْمُدْهِشِينَ.

* قَلَمِي يُفَكِّرُ بِسِنِّهِ، يُحَدِّثُ بِلَسَانِهِ، يَشْرَحُ بِلُعَابِهِ، لِذَا تَصِلُ الْفِكْرَةُ إِلَيْكُمْ مُبَلَّلَةً بِالشَّذَا العَبِيقِ.

_____________________________________________
من مخطوط كتابي: #من_أينَ_يُؤمَلُ_اللَّهَفُ ..!؟

مقالات ذات علاقة

البيت العتيق

منى الدوكالي

يوميات قارئ شغوف

إنتصار بوراوي

خربشات ملونة 06

محمد ناجي

اترك تعليق