من أعمال التشكيلية فتحية الجروشي
طيوب النص

عَــــــنِ الشِّعْـــــــرِ .. ( الجزء الثاني )

Fathia_Jeroshi (1)

* وَهْو يُدَشِّنُ عُرْسَ الْقَصِيدَةِ، يَصْنَعُ الشَّاعِرُ بِإِصْبَعَيْنِ مِنْ ضَوْءٍ وَجْهَ النَّهَارِ الْحَمِيمِ.

* لَوْلَا الْقَصِيدَةُ لاسْتَقَالَ الْحُبُّ، وَلَتَخَلَّى عَنْ عَرْشِ الضَّوْءِ خَالِعًا تِيجَانَ الأَلَقِ ..

* لَوْلَا الْقَصِيدَةُ لَتَقَاعَدَتِ النَّبَضَاتُ تَرَهُّلاً لِتَلْفُظَ أَشْوَاقَهَا الأَرِجَةَ عَلَى مَصَاطِبِ النَّثْرِ الْبَلِيدِ.

* الشِّعْرُ إِنْصَاتٌ بَهِيٌّ إِلَى مُوسِيقَا الرُّوحِ .. إِلَى هَمْسِ الأَعْمَاقِ .. إِلَى غِنَاءِ الْجَوَانِحِ السِّحْرِيِّ.

* الشُّعَرَاءُ مَجَانِينُ كِبَارٌ .. لكِنَّ جُنُونَهُمْ عَاقِلٌ جِدًّا؛ لِدَرَجَةِ الْجُنُونِ.

* جُنُونُ الشُّعَرَاءِ مُبَرَّرٌ؛ فَالْمَجْنُونُ لا تُسْتَغْرَبُ تَصَرُّفَاتُهُ، جُنُونُهُ .. كَذِلِكَ الشُّعَرَاءُ .. عَلَيْنَا أَنْ نَقْبَلَ جُنُونَهُم وَغِوَايَاتِهِم أَيْضًا، هَذَا جُزْءٌ أَسَاسِيٌّ فِي الْجُنُونِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ ..!؟

* يُهْدِي الشَّاعِرُ للشَّمْسِ شَهَادَةَ مِيلادِهَا .. يُدَشِّنُ عُرْسَ النَّهَارِ .. يُهْدِي لِلَّيْلِ قَمِيصَهُ الْمُطَرَّزَ بِالنُّجُومِ .. يُعِيدُ تَسْمِيَةَ الأَشْيَاءِ .. وَتَرْتِيبَهَا ..

* يُهْدِي الشَّاعِرُ لِلْعَالمِ وَجْهَهُ .. يَكْشِفُ لَهُ كُلَّ مَا فِي الْحَيَاةِ مِنْ سِحْرٍ وَمِنْ دَهْشَةٍ .. الشَّاعِرُ يَغْمِسُ الْحَيَاةَ فِي قَلْبِهِ مِثْلَمَا يَغْمِسُ قَلْبَهُ فِي الْحَيَاةِ .. الشَّاعِرُ يُعَطِّرُ الْكَوْنَ بِشِعْرِهِ .. وَيَزْرَعُ الْحَيَاةَ قَصَائِدَ وَشُمُوسًا .. يَمْلأُهَا عِطْرًا وَشِعْرًا ..

* لا تُصَدِّقُوا أَنَّهُمْ يَسْتَخْرِجُونَ مِنَ الْوَرْدِ عِطْرًا .. إِنَّمَا هُوَ قَلْبُ الشَّاعِرِ .. سَلُوا الْوَرْدَ نِفْسَهُ مِمَّا يَسْتَقِي أَرِيجَهُ وَعَبِيرَهُ.. !!

* الشَّاعِرُ الْحَقِيقِيُّ صَاحِبُ شِعْرٍ لا يَنْتَهِي بِالتَّقَادُمِ ..!

* الْقَصِيدَةُ هيَ الْقَصِيدةُ مَهْمَا تَنَوَّعَتْ أَشْكَالُهَا .. هِيَ كَالْعَرُوسِ لَيْلَةَ زِفَافِهَا .. فَهْيَ فِي فِسْتَانِ الْعُرْسِ كَمَا هِيَ فِي مَلابِسِ النَّوْمِ .. الْمُهِمُّ أَنْ تُزَفَّ الْقَصِيدَةُ إِلَى الْقُلُوبِ فَتُحْدِثُ فِيهَا ثَوْرَةَ الْفَرَحِ الَّتِي تُحْدِثُهَا الْعَرُوسُ فِي مُسْتَقْبِلِيهَا ..

* الْقَصَائِدُ عَرَائِسُ الْقُلُوبِ .. رَبِيعَاتُهَا الْمُونِقَاتُ الأَبْكَارُ.

* الْقَصِيدَةُ عُرُوسُ الْمَشَاعِرِ الْمُدْهِشَةُ .. بِنْتُ الأَعْمَاقِ الْحَسْنَاءُ .. رَبِيبَةُ الأَحَاسِيسِ الْمُثِيرَةِ الْمُذْهِلَةِ.

* تُولَدُ الْقَصَائِدُ عَارِيَةً، لَكِنَّهَا خَجُولَةٌ مَؤَدَّبَةٌ تَتَأَبَّى أَنْ تُولَدَ فِي حَضْرَةِ الْعُيُونِ الدَّاعِرَةِ ..أَمَّا الْقَصَائِدُ الَّتِي تَتَعَرَّى لَحْظَةَ مِيلادِهَا عَلَى مَرْأَى الْعُيُونِ هِيَ قَصِائِدُ فَاجِرَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ سُلْطَةِ الذَّوْقِ الشِّعْرِيِّ الْمُحْتَرَمِ، هِيَ اِبْنَةٌ عَاقَّةٌ لِلأَعْمَاقِ الطَّاهِرَةِ الْبَتُولِ..

* الْقَصَائِدُ الْخَجُولَةُ تَكْتَنِزُ عِطْرًا أَوْفَرَ، وَضَوْءًا أَبْهَرَ، وَسِحْرًا وَوَهْجًا أَكْثَرَ ..!

* الْقَصِيدَةُ الجميلَةُ كَالْقُبْلَةِ الصَّادِقَةِ؛ كِلْتَاهُمَا لا تُنْسَى، هَذِهِ تُطْبَعُ عَلَى شِفَاهِ الْقَلْبِ، وَتِلْكَ فِي قَلْبِ الشِّفَاهِ .

* الْقَصِيدَةُ بِنْتُ الرِّيحِ وَالضَّوْءِ وَالعَوَاصِفِ وَالنَّارِ .. صَوْتُهَا صَهِيلٌ .. وَأَنْفَاسُهَا هَدِيرٌ .. وَهَمْسُهَا زَمْجَرَةٌ .. وَعَيْنَاهَا لَهِيبٌ .. الْمَدْعُوَّةُ – دَومًا – إِلَى الْقِمَمِ الْعَصِيَّةِ، وَالذُّرَا الشَّمَّاءِ ..

* الْقَصِيدَةُ وَطَنُ الشَّاعِرِ .. عَالَمُهُ الْمُشْتَهَى .. كَوْنُهُ الْجَمِيلُ الْمُبْتَغِى .. يُؤَثِّثُهُ بَأَحْلامِهِ .. وَيَبْنِيهِ بِأُمْنِيَاتِهِ لِيَتَمَدَّدَ فِيهِ حُرًّا طَلِيقًا .. كَمَا يَشَاءُ .. وَقتَ يَشَاءُ ..

* القَصَائِدُ بَخُورُ الأَعْمَاقِ .. إِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا فَاشْتَمُّوا قَصِيدَةً مُذْهِلَةً ثُمَّ أَخْبِرُونِي .. أصَدَقْتُكُمْ ..؟ شُكْرًا لِلْقُلُوبِ اللاَّهِجَةِ بِالْحُبِّ..

* وَأَنَا أَكْتُبُ قَصِيدَتِي أَمَامَ النَّاسِ، وَعُيُونُهُم تَتَلَصَّصُ عَلَى حُرُوفِي وكَلِمَاتِي، أَشْعُرُ بَأِنَّنِي أُعَرِّي لَهُمْ حَبِيبَتِي .. يَنْتَابُنِي شُعُورُ مَنْ يُضَاجِعُ اِمْرَأَتَهُ أَمَامَ النَّاسِ ..!

* حِينَ تُدَشِّنُ الْقَصِيدَةُ مِهْرَجَانَ شَغَبِهَا الْوَسِيمِ، تَزْرَعُ فِي الرُّوحِ خَلايَا عِشْقٍ جَدِيدَةً .. وَتُطْلِقُ فِي الْكَوْنِ شَلاَّلاتِ فَرَحٍ خُرَافِيٍّ.

* اِرْتِجَالُ الْقَصَائِدِ اِغتِصَابٌ لِلْمَعَانِي .. عَلَيْنَا أَنْ نُسْقِطَ الْقَصَائِدَ فِي حُبِّنَا أَوَّلاً .. وَأَنْ تَسْقُطَ هِيَ فِي حُبِّنا .. أَنْ نَتَغَزَّلَ بِهَا وَتَتَغَزَّلَ بِنَا .. أَنْ نَتَبَادَلَ القُبُلاتِ وَاللَّمْسَاتِ وَالشَّهَقَاتِ .. وَأَنْ نَرْسُمَ الْمَوَاعِيدَ الْخَضْرَاءَ الْعَابِقَةَ .. أَنْ نَخْطُبَ قَلْوبَنَا لِبَعْضٍ، وَنُطِيلَ هَذِهِ الْخُطْبَةَ قَبْلَ إِعْلانِ مَوْعِدِ الزَّوَاجِ .. !

* الْقَصَائِدُ الصَّادِقَةُ الأَصِيلَةُ دَافِئَةٌ كَضِحْكَةِ طِفْلٍ .. وَمُدْهِشَةٌ كَبَرِيقِ عَيْنَيْهِ.

* الْقَصَائِدُ الْمُسْتَعْجِلَةُ خِدَاجٌ مَعَنَوِيٌّ ..!

* الْقَصِيدَةُ مُحْتَشِمَةٌ فِي أَعْمَاقِي .. عَارِيَةٌ عَلَى الْوَرَقِ .. جَارِيَةٌ فِي صُدُورِ الآخَرِينَ ..!

* تَقْضُمُ الْقَصَائِدُ أَظْفَارَهَا حَسْرَةً عَلَى مَعَانٍ مَرَّتْ هَارِبَةً مِنْ جَبَرُوتِ الْقَوَافِي الْعَصِيَّةِ ..!!

* قَلْبُ الشَّاعِرِ لا يُكَمَّمُ .. يَمُوتُ وَهْوَ يَعْشَقُ..!

* لَقَدْ طَلَّقَ الشَّاعِرُ الْحَيَاةَ حِينَ تَزَوَّجَ الْقَصِيدَةَ..

* تَزَوَّجَ الشَّاعِرُ قَصِيدَتَهُ فَتَرَمَّلَتِ الْمَعَانِي ..!

_______________________________

#من شذراتي عنِ الشعر الواردة في كتبي الشذريَّة.

* حدث في مثل هذا القلب ..

* ربيعٌ على جناحي فراشة ..

* لذاذاتٌ على شفة الرحيقِ..

* مفخَّخٌ الهواء بكِ.

مقالات ذات علاقة

معجم الطين

مفتاح العماري

وتين الشوق

عبدالسلام سنان

الحائطية (3)

محمد النعاس

اترك تعليق