شعر

عَـبَاءَةُ الجَـمْر

عِشْرُونَ عَامـاً مَلَفِّي حَامِلاً عَبَثـاً

أَسْعَـى بِلاَ أَمَـلٍ مِنْ أَجْـلِ تَعْيِينِي

لاَ زَادَ يَسْنُـدُنِـي مِمَّـا أُكَـابِـدُهُ

أَطْوِي المَدَى ظَمِئـاً وَالبِيدُ تُقْصِينِي

مُمَزَّقَ الجِسْمِ مَنْهُوكَ الخُطَى وَجِـلاً

لاَ إِنْسَ يَسْمَعُنِـي أَوْ ظِـلَّ يَأْوِينِي

حَتَّى بَلَغْـتُ زَعِيـمَ الجَـانِ مُعْتَقِداً

أنِّي سَأَبْلُـغُ شَيْطَانـاً مِـنَ الطِّينِ

وَكَانَ كَالمَوْتِ فِي الجَدْبَاءِ مُلْتَحِفـاً

عَبَاءَةَ الجَمْرِ مَدْسُوسـاً عَلَى الدِّينِ

فَأَوْصَدُوا بَابَـهُ دُونِي وَمَا عَلِمُـوا

أَنِّي عَلَى اللهِ رِزْقِـي وَهْـوَ يَكْفِينِي

قَدْ هَدَّنِي الجُـوعُ وَالإِنْهَـاكُ لاَئِمَتِي

وَاسْتَلَّنِي السُّهْـدُ حَتَّى كَـادَ يُرْدِينِي

لاَ دَخْـلَ يَعْرِفُ لِي بَابـاً فَيَطْـرُقَهُ

وَلاَ حَلِيـفَ مِـدَادٍ سَـائِدَ الجِـينِ

جَأَرْتُ خَوْفاً لَدَى الإِزْهَاقِ مُرْتَجِفـاً

وَمَنْ سِـوَى اللهِ إِنْ نَادَيْتُ يُنْجِينِي

سِيَّـانِ عِنْدِي حَيَـاةٌ دُونَمَا عَمَـلٍ

وَالمَـوْتُ فَتْكـاً بِبُـطْءٍ دُونَمَا لِينِ

ضَرْبٌ مِنَ العَظْمِ قَدْ أَوْهَمْتُ أَعْيُنَهُمْ

لَمَّا اقْتَفَـوْا مَأْتَمِـي شُعْثـاً لِتَأْبِينِي

قَدْ عِشْـتُ بَيْنَهُمُ لاَ ثَـوْبَ يَسْتُرُنِي

وَبَعْدَ مَوْتِي أَتَـوْا رَكْضـاً لِتَكْفِينِي

رَبَّاهُ أَدْعُـوكَ أَنْ تَجْتَثَّهُـمْ زُمَـراً

مَنْ بِالأَسَى سَحَلُوا رُوحِي وَتُحْيِينِي

مقالات ذات علاقة

وطن فوق الأصابع

مهدي التمامي

الرقص أمام المرآة

فيروز العوكلي

على غير عادتي

محمد عبدالله

اترك تعليق