شعر

عيطاتٌ ثلاث (وعلاماتٌ أخرى)

من أعمال الفنان محمد الشريف.
من أعمال الفنان محمد الشريف.

(.)
قُبيل الغروب،
في المنام،
زارني “النَّاجي الحربي”
ذاك الذي يُــذَكِّـــرُ اسمُهُ بالحرب… وبالنجاة.
دعوته إلى الإفطار معي… فرمضان لم ينتهِ بعدُ في الرؤيا.
والفضيلةُ،
التسامحُ،
رائحةُ “الفاسوخ”
كلّها تُوزّع مجانًا في رمضانِ الحلم.
لكن…
خارج الرؤيا… كان الشهرُ مُضَرَّجًا..!
وكانت الحرب مشتعلة بحيّنا..!
نهضتُ على رعب قذيفة مرّت فوق أهدابنا بسلام… وهدَّمت بيتَ الجيران.
الآن،
لا أذكر غير نديبِ الأمِّ
والبابِ الحديديِّ
يئنُّ وسْط الدمار.
.

(..)
كانت ثلاثَ عيطات…
الأوَّلة: كاذبة… (الحمد لله)
الثانية: دقَّت بابَ الجيران… (لا ضحايا بين سكان البيت..)
الثالثة – والثالثة ثابتة حتمًا – تقطفُ ذكرى حميمةً مُزهرةً في طين القلب.
.

(…)
في المساء،
قُبيل الغروب،
حطَّ طويرٌ على عتبة بيتنا بسلام.
ظلَّ خاشعًا… ينصت إلى سورة “الكهف” تسري من المئذنة برائحة بخور الجاوي.
التفتَ بودّ.
رأيتُ طيبة وجهه منعكسة على القلب.
(عرفتُك… أنتَ الناجي الحربي!)
لم يجبني الطويرُ… يريدُ أن يقولَ:
(لم ينجُ أحدٌ…
لا الطيرُ
لا الجاوي في المساء
ولا سورةُ الكهفِ)

يوليو. 2014

مقالات ذات علاقة

يا أنتِ

عائشة الأصفر

يـا مـديـنـتـي

غادة البشتي

البكاءُ على أبوابِ المدنِ المغلَقة

نعيمة الزني

اترك تعليق