طيوب النص

عيسى المؤله

من أعمال التشكيلي العراقي سعد علي

الرجل ولد في مدينة القدس (مهبط الديانات السماوية) لكن كان ما يميز ولادته عن سائر الأنبياء أنه كان ذا ولادة فارقة لم تكن ولادته طبيعية كخلق البشر الآخرين.. أي لم يولد من قبل حضن رجل بشرى كسائر البشر فكان فارقة تاريخية في الطبيعة البشرية في الوجود الإنساني الأرضي.. لم يولد بشرا خارج الطبيعة الإنسانية.. فكانت الغاية الإلهية هو تبيان قدرة الخالق فوق الطبيعة وأنه قادر على نشأة الكون دون تدخل من أحد.. فالحكمة الإلهية هو ان خص مخلوق خارج الإرث البشرى. فالله يريد أن يبرز القدرة على الخلق.. فالمسيح ولد خارج إطاري الزمان والمكان الإنساني.. لقد أختار الله سيدة لم يمسسها بشر من قبل وهى لم تكن بغية.. فقد نشأت بين أحضان أسرة لها إرث ديني سماوي يحرم الموبقات.. فالله اختار أمرأه عذراء.. وكانت والدته تنطق للناس بأنها لم تكن بغيا و لم يمسسها بشر.. فكانت إظهار قدرة الخالق على ولادة عيسى آية بشرية تبيان للناس مدى قدرة الله و تدخله في خلق الكون.. وكانت البيان الإلهى في قدرة الفعل خارج إطار الطبيعة السائدة بتبيان القدرة كآية  الهية فوق قدرة البشر استهلال الخلق.. وكانت ولادة المسيح بدون أب.. وكان يكلم الناس وهو في المهد صبيا وكان الله يسير وراء سياق الخلق البشرى فكانت كل المعجزات تنطق بشريا.. لم تكن على سير الأنبياء من قبله كنار (ابراهيم) ونجاته من أتون النيران ولا ولادة ناقة (صالح) من حجر أصم.. ولا طوفان (نوح) ولا عصا (موسى).. فالله أراد ان يظهر قدرته في الكيان البشرى بأن يوهب المسيح معجزات حيال الخلق الإنساني.. ليظهر للخلق أنه مدبر الوجود الإنساني.. لقد كان (عيسى) نبيا للإنسان.. فلقد قدم لسكان (القدس) معجزات يعجز حتى يومنا هذا تقديمها من قبل البشر.. فكان أبصار الأعمى تاريخيا وكان أحياء الموتى وشفاء الأمراض المستعصية فكانت كل تلك المعجزات خاصة إنسانية حتى دعوه مردييه بأنه أبن الله للقدرات التي  للرسالة خاصية إنسانية ولم يتواكب مع الظواهر الطبيعية مثل المعجزات الأرضية الأخرى التي حدثت مع الأنبياء السابقين فكانت رسالتهم تواكب الظواهر الطبيعية.. مثل الطوفان والعواصف الماحقة والطير الابابيل ونار إبراهيم وصواعق (لوط) وشق البحار.. فكانت نبوءة (عيسى) إنسانية محضة واكبة الأنسان المفرد.. فالله أراد أن يتحدث للإنسان المفرد.. فالتجليات أظهرت في الأنسان المفرد.. فالله كانت الغاية من رسالة (عيسى) هو إبراز قدرة الله في إظهار فاعلية الخلق الإنساني.. فالرسالة المسيحية لم تواكب الظواهر الطبيعية بل خاصة الأنسان المفرد. كأحياء الموتى و أبصار الأعمى الخ.. فالرسالة المسيحية كانت فارقة تاريخية في الديانة السماوية.. فخصت الديانة المسيحية كانت حول القدرة الإلهية المتجلية في الوجود البشرى.. ولعلى هذا هو التطور الحادث المميز في الديانة المسيحية ومن هنا دعاه المجدفون بأنه (ابن الله).. ونسوا أن الله كلى القدرة ما فوق الطبيعة حتى البشر منها.. ولعلى اندفاع هؤلاء أن خلق المسيح كان مميزا عن سائر البشر عندما كلم الناس وهو في المهد صبيا.. ووالدة لم يمسسها بشر.. كل هذه التجليات كانت علامة فارقة في الرسالات السماوية.. كانت كل أفعال المسيح تمايز أنساني محض.. فالمعجزات التي أتى بها المسيح في الأنسان لا زالت فارقة كبرى في الدين وفي الخلق حتى اليوم لأن دلالة المعجزة هو عجز الآخرين عن إتيانها مهما أتى من علم ومعرفة..

مقالات ذات علاقة

بورتريه مرضية النعاس

أحمد الفيتوري

ذاكرة النحلة

منى الدوكالي

ظلُّ الماء

عبدالسلام سنان

اترك تعليق