المقالة

عيادي وسنين دائمة

د. مفيدة محمد جبران

عن الشبكة

ترتبط المناسبات المختلفة وخصوصا الدينية في ليبيا بعادات وتقاليد تختلف من منطقة لآخري. وهي عادات تناقلتها الأجيال ابتهاجا وتعبيرا عن روح هذا العيد المبارك.

تتميز ليبيا بتنوعها الثقافي ذات العمق التاريخي المتأصل جذوره في عبق التاريخ والمستمد من حضارتنا المحلية والحضارات الوافدة علينا. فليبيا تميزها يكمن في تنوعها الثقافي الحضاري الديموغرافي بتنوع مكونات المجتمع عرب – امازيغ – طوراق -تبو…

هذا التنوع شكل لنا نموذجا تراثيا خاصا لكل مكون فثقافة وعادات وطقوس اهل الساحل غير اهل الوسط والجنوب.

وهنا لابد لنا ان نقف لنؤكد ان طقوس الاعياد هي أحد روافد التراث الانساني المحلي والغير مادي مسترشدين بتعريف التراث الذي تعدد وتباينت الآراء حوله. فالتراث هو تراكم الابداع الانساني ومجموعة تجارب الانسان التي تغطي جوانب حياته وانماط سلوكه المستمدة من العادات والتقاليد والاعراف المتوارثة جيلا بعد جيل.

مظاهر وطقوس العيد في ليبيا تختلف من مكون عرقي لأخر ومن منطقة لأخري وأحيانا الاختلاف يحدث بمنطقة بعينها. يتركز الاختلاف هنا في الملبس والمأكل والاحتفاء بهذا العيد.

التجهيز.. لم ننسي التسوق المحموم في الايام العشر الاخيرة من رمضان فجميع الاسواق تشهد تزاحم الاهالي لشراء ملابس العيد لكل افراد الاسرة ووفق السعة الاقتصادية والمتفاوتة بين الاسر.

وللمرأة الليبية النصيب الاكبر في الاشراف والاقتناء والعناية بجمالها فمعظم كوافيرات ليبيا تشهد تزاحم مشهود. تحرص الليبيات على تهيئة منازلهن بشراء النواقص وتغيير بعض المفروشات والنظافة العامة. وليلة العيد يضعن اللمسات الاخيرة ليصبح البيت جاهزا للاستقبال.

وفي الماضي القريب كانت النساء يتجمعن في أحد بيوت الجارات لإعداد الحلويات ويحمل الأطفال سفر الحلويات الي المخابز العامة في جو من البهجة ولا انسي هذه المتعة لأني عشتها في رمي الحلويات في كوشة فشلوم ولكن هذه العادة اصبحت من الماضي. وكانت الامهات تعمل على تزيين كفوف بناتهم بالحناء.

اما الرجال فمهمة البعض تنظيف المساجد والساحات وتفريشها في الساعات المتأخرة من ليلة العيد لاستقبال المصلين يوم العيد.

تبدأ العيد بالتكبير من مكبرات المساجد.. صوت التكبير له وقع طيب مهيب في نفوسنا جالبا للبهجة.

والطقوس الليبية في العيد سأتناولها بالتناوب. التحايا، الصلاة، المأكل، الملبس، طقوس دخيلة.

اولا/ التحايا: وهي العبارات التقليدية المتوارثة في المجتمع التي تختلف كلا حسب المنطقة والعرق. في طرابلس العاصمة العبارات المتداولة (عيادي وسنيين دائمة.. من العائدين الفائزين.. عقبي داير). اما اهل الطوارق فالعبارة المتداولة (اساروف) وتعني التسامح والمغفرة. اما اهل غدامس فترانيم البنات (الله اللة ديد السماح).

ثانيا/ الصلاة: يستقبل الليبيين العيد بجو من البهجة والفرح وهنا نوضح اننا كشعب نتشارك مع تونس والجزائر في تسمية عيد الفطر باسم العيد الصغير وعيد الأضحي بـ العيد الكبير عن سائر الوطن. يلتقي الرجال في الساحات والمساجد لأداء الصلاة ويتصافحون ويتسامحون ويعودون للبيوت فرحين يكون في استقبالهم النساء بالبخور.

تحتل صلة الرحم المرتبة الاولي في المعايدات ومن العادة زيارة لبيت اهل متوفي حديث كنوع من المواساة والمشاركة. ومن الطبيعي كبار السن في العيلة والجيران لهم الأولوية فيتزورون افراد العيلة لبيت الجد وما في مقامه.

ومن العادات المحمودة صحن الود اد الاهالي يحملون اطباق الذوقة من الحلويات وعند عودتهم يرجعوا بصحن مشابه. والذهاب لمدينة الالعاب.

ثالثا/ العيدية: وهي مبلغ مال يخصص للأطفال.. فالمصلين يحملون مبالغ لإعطائها لكل من يقابلهم. بعد الصلاة يطوف اسراب الاطفال بلباسهم الجديد وكامل زينتهم للبيوت واخذ العيدية. وهنا تتنوع العيدية بين نقدية وعينية العاب سكاكر في غدامس توزع قلية وهي (قمح وسمسم وكتان محمص وسكاكر ملونة).

رابعا/ الاكلات: كما ذكرنا تتنوع الطقوس بتنوع المكون الثقافي العرقي فمدينة طرابلس مسقط راسي واقامتي فيفطر اهالي مركز المدينة عن الضواحي فنحن نفطر علي الحوت السمك والبعض يفطروا على 7 زبـيبات. وتكون المائدة مجهزة بكل اصناف الحلويات التقليدية البقلاوة والمقروض والغريبة الدبلة والكعك الفطيرة بالعسل والقهوة والشاي والمشروبات على مدار اليوم.

والغذاء المتوارث بطرابلس فاصوليا بلحم الضأن ومبطن وكفته وقلاية وفطيرة رائحة السمن البلدي من فم الباب تشمها. وعادة الفطيرة كانت تجهز في الساعات الاخيرة من ليلة العيد. اما المناطق الجبلية فغذائهم فتات او بازين ويفطروا على الخبز المخمر خبزة التنور. اما المناطق الصحراوية غذاء اهالي الطوارق الملوخية. اما اهالي اوباري فطبقهم مرق لحم الضأن وخبر التنور. اهالي القطرون في أقصى الجنوب يفطرون علي التمر المطحون بالارابا وهي مستخلص من الحنظل المر. اهالي المناطق الشرقية يفطروا على العصيدة بالرب مباشرة عقب عودتهم عقب الصلاة.

خامسا/ الازياء: في طرابلس الكبار يلبسوا الزبون اما الاطفال البنات الفيلوات قبل والصبيان البدلة الرسمية البنطلون والجاكيت وربطة العنق. اما لباس رجال الطوارق بدلة عربية عليها جلابية مطرزة تطريز خاص وغطاء راس تقليدي.

سادسا/ الطقوس الدخيلة: عادة السفر خارج البلد في العيد.. ايام العيد الانتقال للترفيه في المنتجعات السياحية. اقامة حفل المعايدة في المؤسسات الرسمية.

واخيرا.. رغم المحن التي مرت بها ليبيا الا اننا ما زارنا متمسكين بإقامة هذه الطقوس. وختاما (لا باس على سبار الناس).. كل سنه وأنتم بألف خير عقبي داير.

12.5.2021م

مقالات ذات علاقة

دعوة لنقاش موضوعي

جمعة بوكليب

إعلامٌ لا يُؤنثُ.. إعلام لا يُعولُ عليه

فاطمة غندور

أين ليبيا التي عرفت؟ (22)

المشرف العام

اترك تعليق