المقالة

عن وزارة للثقافة

من أعمال الفنان التشكيلي رضوان الزناتي
من أعمال الفنان التشكيلي رضوان الزناتي

رغم التراث الادبي الزاخر الخصب، في القديم والحديث، من مؤانسات ابي حيان، الى العقد الفريد، والاغاني للأصفهاني، الى شطحات الادباء المعاصرين الموشحة بجوائز الرواية، ظل الادب الاوروبي محور ارتكاز العصر، فيما ظل الادب العربي طوال القرن التاسع عشر يبحث عن مدار الفلك.

هناك رأي مفاده أن كل شيء يأتي من الحضارة الاوروبية افضل من الناحية الثقافية مما نجتر في بلادنا. لأن تلك الحضارة تمكنت من توسيع حدودها، والحفاظ على الهيمنة الاقتصادية في مستعمراتها.

في الواقع، ثمة حاجز لغوي يجعل من الصعب التعرف على ما ينتج بلادنا. يضاف إلى ذلك اهتمامات الناشرين، ما جعل ترجمة الأعمال من لغات أخرى إلى لغاتنا أكثر ربحية من الانتقال إلى الاتجاه الآخر. وبالتالي، فإن سوق النشر لا يفضل المؤلفين العرب الجدد. رغم ان هناك أدباء معترف بهم في المجال الأكاديمي لتلك البلدان. وهناك العديد من الادباء الذين يستحقون الاهتمام. والعديد من المؤلفين الشباب الذين ينشرون كتبًا جيدة.

هناك سؤال مفاده أن استقلالنا كأمة لا يزال عمره قصير، والتقاليد الأدبية للغات الاوربية تصطدم مع تقاليدنا الادبية، ويجب ان تتنافس التقاليد الناطقة بالعربية مع التقاليد الأخرى، لتشمل ايضا الادب المنتج في إفريقيا. حينئذٍ يمكننا تقييم أفضل ما تم إنتاجه في بلداننا، ومعرفة ما إذا كان يخدم الاغراض الادبية. فإذا كان الغرض من الأدب هو التسلية فلا مشكلة. لكن صناعة الأدب ليست من أجل المتعة. انها عملية نقل للخبرات البشرية. واستيعاب تجارب الآخرين ودمجها في ذخيرتنا. والأدب يساعدنا (كما الفن والموسيقى) من تحري حياة الإنسان، وإمكانياته، ومخاوفه، وجماله، وقبحه.

ما زالت هناك فجوة رغم خصوبة تجاربنا المتقلبة والمعقدة، ويمكننا تقديم شيء ذي قيمة للعالم. ربما هذا واجب.

في بلداننا نخصص وزارات وهيئات للثقافة، لكننا لا نرى التفاتة جادة لتقيم المنجز ومحتواه، وماذا يجب ؟ رغم تعدد المعارض والاصدارات. ولابد ان ذلك يعود في شيء منه الى خلل هيكلي.. وقيادي.

مقالات ذات علاقة

ساحل المنشية

زكريا العنقودي

دعونا نحب ليبيا

مفتاح العماري

الي متي تدمير التعليم.. والتزوير بالهوية الوطنية…   

حسين بن مادي

اترك تعليق