المقالة

عنوان بيتنا أو تاجوراء عام 2970

صورة نادرة لتاجوراء في العام 2970 من تاريخ تولي شيشنق لعرش مصر (الصورة والتعليق: محمد النعاس)


وأنت قادم من سيمافرو البيفيو إلى تاجوراء، ستجد سيمافرو يتلوه، تنعطف يساراً مع الإشارة لتدخل إلى المزدوجة، تستمر في القيادة حتى تصل إلى جزيرة دوران للسيارات، تنعطف مع الجزيرة يميناً.

استمر، ستقابلك أربع مطبات، بعدها هناك جامع في أعلى الهضبة يميناً، بعد الجامع سور أبيض لمقبرة، تستمر للأمام قليلاً حتى تصل إلى بوابة السور، ستجد مقابل السور هضبة أخرى، تدخل الهضبة (الساليطة)، من دلالت ذلك أنك ستجد بئراً أبا جناح على يمينك ومطبيْن صغيرين اصطنعهما مواطن مزعج.

استمر في الأمام، ستجد مسجداً صغيراً أبيضاً أمامك، انعطف مع المسجد يميناً، تقدم حتى تجد عمارة كبيرة واضحة المعالم، ومن ثم مسجد كبير وحديث على اليمين ومدرسة اشتراكية على اليسار، تقدم نهاية الطريق الإسفلتي حتى تنزل للطريق الترابية، ادخل الطريق لتصل إلى وسعاية، عند ذلك اتصل بي حتى أخرج لك.

ما أخبرتك به الآن ليس قصة قصيرة، إنها “نعتة” بيتنا الوحيدة التي أعرفها، هذا بالطبع إذا كنت ستدخل إليه من الطريق الساحلي وليس من طريق الشط، كان من المفترض أن يكون عنوان بيتنا شيء من هذا القبيل: تاجوراء، الحومة، شارع سينشي كودو، البيت رقم 8.

العنوان، في بلدنا العظيمة التي تتغلب على دول العالم أجمع، والتي تآمرت أربعون دولة لإطاحتها والتي تحيط بأعظم شعب عرفته البشرية، هو شيء خيالي يوضح مدى رداءة الدول المتلاحقة في التخطيط، كما تفضح ثقافة شعبنا المحبة للتفاصيل، لقد تدربنا طيلة على حياتنا على حفظ التفاصيل وتحريفها.

حتى في المدن والجهات التي تمتلك أسماءً لشوارعها ببيوت بلا أرقام، ستجد شارعاً لشاعرٍ عظيم لم يقرأ له أحد من أبناء بلده اسمه ” أحمد رفيق المهدوي”، تحول اسم هذا الشارع إلى “شارع سهى الحسناء، إحدى أعظم محلات التزيين في البلاد، بالطبع المزيّن أهم من الشعر، أنا نفسي أعرف ذلك، وبالطبع حتى وزارة المالية والتخطيط الواقعة بالقرب من كاثدرائية الظهرة وأنت نازل لطريق الشط، المبنى على اليسار بعد باركيدجو السيارات.

إذا أردت تعريف التخطيط في ليبيا، فسيتم مقارنته بالأجندة، التخطيط لانقلاب، التخطيط لحرب، وحتى التخطيط لزردة سيتطلب جهداً خرافياً، التخطيط عندنا هو مرادف لوضع مجموعة من دكاكين اللحوم في شارع واحد، مرادف أيضاً لمعرفة ما هو قادم من نازلات ستطيح بنا.

لا شك أنّ المواطن الليبي البسيط هو مواطن تائه، فلا علامات في الطريق ترشده، كما لا شك أنّه يعاني من علامات ضعف التركيز، فكل الشوارع في ليبيا متشابهة، ولا شك أنّه يعيش كل يوم بيومه -وأحياناً لا يفعل-، فهو يعيش في دولة لا تعرف معنى التخطيط، مرحلة تسبقها الدراسات والتحليل وإجراء قياسات ومقارنات، وتتبعها مراحل كالتنفيذ والمعاينة والمراقبة والمتابعة والتقرير وهي أمور لسنا في حاجة لها على أيةِ حال.

لمن يريد عنوان البيت من طريق الشط: قول نخلة ورا حوشنا عشرة مرات.


صورة نادرة لتاجوراء في العام 2970 من تاريخ تولي شيشنق لعرش مصر.

مقالات ذات علاقة

أوراق الخريف

سالم الكبتي

الصادق النيهوم تشخيص شجاع لواقع مضطرب

المشرف العام

انعدام الحماية والتحالف الموضوعي

عمر الككلي

اترك تعليق