عندما ضجت الأعماق
المقالة

عندما ضجت الأعماق ذات ليلة …

عز الدين عبدالكريم

 

عام 1992 وفي شهر يناير ، كان قد وصلني خبر وفاة القامة الليبية الأديب الكبير الأستاذ ” عبدالله القويري ” وقد أحدث هذا الخبر في النفس ما أحدث ، خاصة وأنه ربطتني به علاقة روحية عبر كتاباته و تزينت العلاقة بزيارته لي بضع مرات في بيتي المتهالك حينها في مدينة صبراته ، فتبادلنا الأحاديث ، وسعدت بإهدائه مجموعة من كتبه.

في ذلك المساء الذي وصلني فيه الخبر ، اضطرمت المشاعر ، وضجت الأعماق كما عنون إحدى كتبه ، ولما كانت صحيفة ” الراية الخضراء ” على وشك إصدار عدد جديد لها ، نسقت مع الصديق العزيز ” عمر التركي ” لنشر مقال عن الفقيد ، فاستلزم الأمر ساعات الليل ، لإعادة مراجعة بعض من كتبه ، في محاولة للخروج من لجة الحزن على فقدانه ، وفي تلك الليلة كتبت هذا المقال الذي طار الى المطابع للتصفيف والإخراج في الصباح …
سبق وأن نشرت صورة هذا المقال ، وطولبت حينها بإعادة كتابته ، ووعدت ، ورغم تأخير الالتزام بالوعد ، إلا أنني أفي به الآن …
حقيقة لم أعر مقالي كثير اهتمام وهو يقابلني بين الحين والآخر ، رغم شعوري الداخلي بالفخر به وبما سطرت ، وكان اصفرار ورق الصحيفه عبر الزمن ، يحيلني الى شعور أنني مصاب باصفرار ما أيضاً ، لكنني وعند نقله هنا ، فوجئت ـــ وفق تقديري ـــ بأهميته ، لا من حيث قيمته الأدبيه ، بل من حيث أنه يلامس مفاصل كثيرة مما نفتقده وسبب بعض منه ما نعيشه من دوامة ونحن في أواخر عام 2018 ، بل سعدت أن هذه السطور لم تضع كما ضاعت سطور كثيرة قبلها ، رغم أن الكثير منها الضائع والباقي ، قد يشكل كتاباً في يوم من الأيام …
أقدمه للمهتمين مع الحب والتقدير وكان قد نُشر يوم 21 يناير 1992
عزالدين عبدالكريم
15 / 10 / 2018

***

الحرف و الوطن عند عبدالله القويري

عندما ضجت الأعماق

 

باستعراض واقع حياته ، فإن علاقة عبدالله القويري بالموت كانت طويلة ومريرة ، وبرغم مرارتها فقد بدا وكأن طولها قد أولد علاقة حميمية لا مناص منها ، ولا يلغيها رفض أو استنكار أحد طرفي العلاقة .
كان ذلك منذ سنوات طويلة عندما رأى عبدالله القويري الموت لأول مرة ، عرفه ، عاش معه أياماً وليال إثر مرض الحمى الذي ألّمَ به ، لكنه نجى ، ليؤجل الموت الاستضافة الدائمة ويقرر أن يتركه على أن يعود … حينها يقول عبدالله القويري :

” مازلت أذكر ذلك الصباح الذي تحركت فيه بعيداً عن مرقدي . هزيلاً كنت مثل قشة . أملاً كنت مثل ومضة . ضاحكاً كنت مثل بسمة . رجلاً وقد كنت طفلاً . للصباح حلاوة . للبسمة طراوة . للنافذة وقد فتحت فلامستني هبات الريح . ” 1

وتمر الأيام والسنون ، وتتكرر زيارات الموت … إلى أن ضاقت نفسه التي كان يرهقها بحواراته وأفكاره وصراعه معها ، لتعلن في آخر المطاف أنها ملَّت الجسد المضني ، إلا أنها تكون وفيةً لعِشرة السنوات الطويلة ، عندما تختار الزمن الذي انتشى عبدالله القويري بروعة صوره ـــــــ الصباح ــــــــ موعداً لمغادرة الجسد المنهك ، فتلتحف بطراوة النسمة ، وتمتطي هبات النسيم ، نحو المكان الذي يسكنه معشوق القويري ” الحرف ” الذي يفضح سر علاقته به :

” …. لم يتحدد الحرف ، لم يكن متصلاً بتلك الأمور التي كان يجب أن يتصل بها ، بل ارتفع الى السماء ، ذهب بعيداً هناك ، وصرت أنظر إليه ، غير قادر على إنزاله ، محاولاً الارتفاع إليه دائما ” 2

ولأن الأديب في كتاباته قد أراد تجاوز التعبير عن اللحظة المعاشة بكل ما فيها من معاناة وتنوع القضايا التي طرحها وهو بيننا ، فقد كان حريصاً على أن يترك لنا كلمات ، كان يعلم بأننا لن نحسها إلا بعد رحيله وهو يتحدث عن علاقته بالحرف :

” كانت حياتي هي محاولة دائمة من أجل أن أرتفع إلى الحرف ، أن أحس في نفسي القدرة والسعة ، والتنزه ، والوعي والاستيعاب والتجلي ، والإحاطة ، حتى أقترب ولو قليلاً من الحرف ” 3

أيها السيدات والسادة :
إن علاقتي بالأديب عبدالله القويري في أساسها ، هي علاقة قارئ بكاتب ومفكر ، وحتى لقاءاتي معه لمرات معدودة ، لم تضف إلى هذه العلاقة سوى متعة إشراك أكثر الحواس في معايشة مع أحد المعالم الشامخة في سماء الفكر والأدب العربي … فجاءت تلك المعايشة لتجمع الأدلة الملموسة على شفافية الرجل والتي أحسستها عبر حروفه .
ولأنني مجرد قارئ فإنني حتماً لن أسمح لنفسي بتحليل أدب القويري ، لأن ذلك سيكون تطاولاً على إبداع الأديب ، وكل ما يمكن أن أقدمه في رحيله ، استعراضاً لبعضٍ يسير من همومه ، تاركاً مَهمة الاستعراض الشامل لإنتاجه وتحليله ونقده لبقية الأساتذة من كتابنا وأدبائنا ، لعلهم ينصفونه بمكانته ، كإنسان وكمواطن صادق شريف ، وكمبدع في مجاله .
قال صديقي الذي نقل لي خبر وفاته وتربطه علاقة جدُّ وطيدة به وهو غارق في لُجة الحزن :
” لقد عاش غريباً ومات غريباً ”
ويمكن للقارئ أن يلمس حالة الشقاء التي غلفت مراحل مختلفة من حياته ، والتي عبَّر عنها في كتاباته ، وفي جزء منه شقاء طالما عانت منه نفسه حتى جابهته يوماً :

” حرمتني من لحظة فرح أتذكرها . منذ أن عرفتك ، وأنا لا أذكر غير الأحزان ، وأنت لا تُذكّرني بغيرها ، كلانا ارتبط بالآخر بوثاق من الشقاء ، ألا تعلم أن ذكرى واحدة تسعدني ، وتجعلني أنتشي لأيام … وربما لسنوات ” 4

ولكن … ما سِّر هذا الشقاء في حياة القويري ؟؟؟ هل هو الحرف الذي نظر إليه طويلاً في السماء ثم كرَّس حياته من أجل أن يرتفع إليه ؟؟؟

” ارتباط الحرف عندي لم يبدأ بحِرفه ، مثلما لم يبدأ بشئ مادي ، ولكنه على العكس من ذلك ، بدا بشئٍ معنوي غائر في الأعماق ، في الوجدان ، في العقل ، في الضمير ” 5

هل يكون هذا واحداً من الأسباب لشقائه ، أو لعلَّه واحداً من الأسباب التي جعلت للحياة معنى عنده ، لعلَّه سبباً متصل بالصحة ، خاصة وأنه عانى من أمراض عديدة ، لعل أخطرها القلب ، والذي كان سبباً في رحيله ، خاصة وأن كتاباته تتضمن اعترافاً بأنه قد أرهق هذا الجزء في جسمه بأكثر مما يحتمل .

” الوطن في قلبي ، حملته دائماً معي ، لا أتصوره شيئاً نائماً ، ولكن أُدركه علاقات ، تاريخاً ، ومجتمعاً ، وإن افتقدت ما يدل عليه في ظروف معينة ، فلم أفتقده يوماً في قلبي ” 6

” في اعتقادي أن الشعور بالوطن دائم دوام الاجتماع الإنساني ، بل هو شعور غريزي نجده عند كائنات أخرى لا تمتلك الوجدان الإنساني ، وليست لديها روح الاجتماع الإنسانية ، ولكن لديها ما غُرس في تكوينها وحركتها وهجرتها ، ثم عودتها إلى أوطانها ” 7

لو حاولنا أن نجد طريقاً لعلاقة مع الحرف ، ولو نجحنا في أن نصل إلى أقل من نصف المسافة التي قطعها القويري حتى يلتقي مع حرفه ، للمسنا بأن مفهوم الوطن عنده قد تجاوز الحدود ، عندما حدد الوطن بخطوط باهتة فوق خريطة ، أُطلق عليها تسمية الحدود الجغرافية ، خاصة إذا عرفنا بأن سنوات حياته قد توزعت بين أقطار عربية مجاورة ، سنوات عاشها في هذه الأقطار بكل ما فيها من معاناة وعطاء ، وأن الاستدلال الجميل بالطيور الذي أورده يُلمح بأنه يرى في الوطن الأم ، العش الذي يستطيع مفارقته عندما تُحتم ظروف الحياة العيش في وطن آخر ، ولكن عند مغادرته لعشه يتولد مزيج بين الترقب والغبطة والقلق للعودة إليه.
تحدث القويري عن الغربة وهون من أمرها عندما يحس بها الإنسان لمرة واحدة ، لكنه اعترف بأنها أمر رهيب عندما يحس بها الإنسان مرتين ، وهذا هو ما أحس به تماماً ، ويبقى السؤال ، كم هو رهيب يا تُرى هذا الأمر ، هل هو قريب من إحساس الإنسان عندما ينزف دمأ على مهل ؟؟؟؟

” فقد وطني كلُّ صوت صادق ، ونزل على النفوس المتيقظة كلكل من اليأس . لم يعد هناك من طريق ، أو أن أي إنسان لم يعد يرى طريقاً للخلاص . كنت كمن يصرخ في صحراء ولا أحد يسمعني ، وربما إذا كان هناك من يسمعني ، فلن يكون جوابه غير السخرية مني ! أكاد اقول بأن كلَّ كلمة هي قطرة من دمي ، فالحياة التي كنت أعيشها في تلك الفترة لم تمكنني من شئ غير أن أنزف على مهل ” 8

هذا الإحساس انتاب عبدالله القويري في الستينيات ، وجاءت كلماته هذه كمن يعلن عن ضرورة التغيير … كان لا يتصور على الإطلاق كيف لإنسان أن لا يكون صادقاً مع وطنه ، ولذا فإنه نهض من نزيفه ليضع هذا الشرط ضرورة لأي كاتب … لأي مبدع .

” لابد للكاتب من أن يكون عنده إيمان بوطنه …. إنني لا اتصور كاتباً لم يحمل في قلبه إيماناً ، ولم يشعر بأن أقصى ما يمكن أن يتعرض له ، هو غربته أو فقد الصلة الروحية الخفية التي تربطه بوطنه . أستطيع أن أقول بأن هناك الكثيرين منا ، الذين لا يضعون هذا الشعور أمام أعينهم وهم يقومون بالإنتاج . بل إن واقعنا قد يجعلهم ينظرون إلى أماكن أخرى على أنها أفضل بالنسبة لنفسياتهم ، فيها من حوافز الإنتاج ودوافعه الشئ الكثير ، مثلما فيها من الحوافز الاجتماعية وحركة الاجتماع والاحتكاك الحضاري ما يدفع إلى الابداع ، ولكن سيظل في نفوسهم فراغ لا يملأه إلا وطنهم الذي كوّن نفسياتهم ونمَّى تلك الشعيرات الدقيقة على مهل ، وجعل ذلك التكوين الاجتماعي في داخلهم هو أساس حياتهم ” 9

و تكاد لا تمر فترة من فترات العطاء عند القويري ، دون أن يعود إلى هذه النقطة ، وفي أحيان كثيرة تصبح همه برغم كثرة ما يريد قوله إلى أن يصل ليضع هذه المسألة ضمن شروط خمسة ، لابد من توفرها عند الأديب :

” لابد أن يكون لدى الأديب إحساس عميق محب ، يصل إلى حد الوله بوطنه وتاريخه وكيانه وشخصيته ” 10

ومع هذا التقديس للوطن كوطن ، لا يستبعد أديبنا ما قد يعكر صفو العلاقة بين الأديب وبعض من أفراد المجتمع ، أو حتى المجتمع بأكمله ، أو قد يحدث التوتر أو يأتي في غير موقعه لسوء فهم أو تفسير خاطئ ، فقد يفسر مثلاً رفض عبدالله القويري :

” بأن يكون رأساً بين الرؤوس على أنه استعلاء أو إحساساً بالعظمة ” 11
على سبيل المثال في حين أن هذا الرفض لا يعني سوى أنه :

” نابع من إحساسه بالمسؤولية تجاه جميع الرؤوس التي يعمل ويفكر من أجلها ، لكي لا تكون رؤوساً تنتظر قاطع الرؤوس ” 12

ومع ذلك كله … يستمر تجاهل الكثيرين لقيم كثير من مبدعينا ويصل الأمر بهؤلاء وفي أحايين كثيرة إلى تجاهل المبدعين في حق العيش الكريم … أما إذا ازدهرت الأحوال فأقصى ما يفعلونه هو القيام ببعض الطقوس الاحتفالية كتعبير عن الاحترام ، وهي طقوس شكلية ، لا تُضفي على المعنيين سوى نزيف بطئ ، لأن المبدع يعرف حقيقة مشاعرهم من جهة ولأنه يشفق على الذين يصدقون بهرجة الطقوس المزيفة من جهة أخرى … ولكن ألا يحق لنا أن نسال ما الذي يحدث بالضبط ؟؟ والجواب حتماً لديه :

” كثيرون خافوا على أنفسهم من كلمته ، قليلون أحبوا كلمته ، كثيرون يحذرونه ، قليلون يثقون فيما يقول ، كثيرون يشككون في كل ما يصدر عنه ، قليلون من يعانقون كلماته ، كثيرون لا يسمعون خفقات قلبه ، قليلون من يسمعون كل خفقة ، كثيرون يودون لو لم يكن ، قليلون يودون لو يكونون مثله ، كثيرون يحقدون عليه يحاولون خنقه ، كثيرون هم من يكرهونه ويعملون على إزالته من الوجود ، ترى ما الذي يدفع الكثيرين إلى مثل هذه المواقف ؟؟؟ إن من يدفعهم هو الكاتب نفسه !! يدفعهم إلى ذلك بكلماته ، بموقفه ، بمشاعره ، بحبه ” 13

بتوفر عامل الزمن ، كان الفرز سهلاً على عبدالله القويري ليحدد القليل من الكثير ، إلا أن الكثيرين بجهلهم وأنانيتهم تساءلوا بعناء ، ما الذي يريده بالضبط ؟؟؟ ولعل تفكيرهم ذهب حد المساومة ليأمنوا جانبه ، إلا ان عبدالله القويري أعفاهم من حرج كشف حقيقتهم بطرح السؤال قائلاً :

” لا يطلب الأديب أن يعامل كصنف خاص من البشر ، أو تعطى له امتيازات ، ولكن يطالب بأن لا يوضع في زاوية ويحاصر فيها ، وتوضع كلماته في أنابيب الاختبار وترصد حركاته بكاشفات متحركة ، تكاد تشله ، وتفقده الحركة ، فإذا فقد مجتمع أدبائه فقد نفسه . قد يكون الأديب شخصاً عادياً في مظهره ، ولكن جوهره يضج بكل ما يجعله غير ذلك لو لم يتحصن بالمعرفة والوعي ” 14

” إنه مثل دودة الحرير في فترة تشرنقها ، تفرز الحرير ثم تلفه حول نفسها وتموت ، وبعد ذلك تأخذ الأيدي هذا الحرير وتصنعه وتلبسه ” 15

تنفس كثيرون الصعداء عندما سمعوا بالحرير ، وبعد زمن تهللت أساريرهم عندما سمعوا برحيل عبدالله تاركاً الحرير ليعبثوا به .
رحلة الأستاذ عبدالله القويري الشاقة مع الكتابة طويلة ، و إنتاجاته غزيرة ، إلا أن من ضمن ما يميز انتاجاته زيادة على صدقه هو تواضعه عند تقديمه … تواضع يصل حد يبعث على الخجل أحياناً ، ففي ” حروف الرماد ” يقدم الكتاب بقوله :

” لست بالذي يظن في نفسه القدرة على أنه آتٍ بما لم تستطعه الأوائل ، ولا أحاول أن أقول كلمات كأنها أرطال الحديد تقع على القلوب ، ولا أريد في الوقت نفسه أن أكرر ما قاله غيري ، أو أردد وأعيد وأصف وأطنب ، وأدّعي بانني رأيت ، وأحسست ، واكتشفت ، كأنني بفعلي هذا أريد أن أُحمِّل القارئ جميلاً لا يُنسى … لا أريد ذلك ولا أدّعي ، وإنما أحاول جاداً أن اقترب من الأشياء ، وأن لا أجعل الضجيج والألوان والبهرجة تسيطر علىّ ، وأود ممن يسمعني ، ألا يتبعني ، ولكن أحب له أن يسمعني ليجعل ما سمعه يدور في رأسه على مهل ، ويعيده متذكراً مفكراً ، فإذا ما أعجبه فلا يأخذه سريعاً معتنقاً ، فاعتناق الكلمة أو الرأي أو الفكرة ، أمرٌ صعب ، لا يأتي إلا بعد مشقة وعناء ومكابدة ” 16
رحل عبدالله القويري تاركاً لنا علامات مضيئة في القصة والمسرحية والمقالة والسيرة الذاتية والخواطر ، حصيلة عمر كامل من العناء ….

” إنها علامات مكتوبة مطبوعة ، دلت عليك ودلت عليهم ، وحملت أشجانك وأفكارك إليهم ، وحملت إليك منهم غصصاً وعنتاً وظُلماً ” 17
عزالدين عبدالكريم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش :
أشياء بسيطة : 1 ، 4 ، 6
حروف من رماد : 2 ، 3 ، 5 ، 16
طاحونة الشئ المعتاد : 8 ، 10 ، 11 ، 12 ، 14 ، 15
ذلك العساس : 7 ، 9
علامات مهجورة : 13 ، 17

مقالات ذات علاقة

بين سبتمبر وفبراير

علي عبدالله

“سافو” يكتب خلاصة “يوسف الشريف”

سالم العوكلي

قباعيات 12

حسن أبوقباعة

اترك تعليق