شخصيات

عميد المسرح الليبي محمد شرف الدين

بوابة الوسط

أسماء بن سعيد

اسمه الحقيقي محمد مصطفى شرف الدين، من موالي العام 1929 في مدينة طرابلس، هو ممثلٌ ومصمم ديكور ومخرجٌ وفنانٌ تشكيلي وكاتبٌ مسرحي.

الفنان الراحل .. محمد شرف الدين
الفنان الراحل .. محمد شرف الدين

ومضة

الفنان محمد شرف الدين فنانٌ متعدد المواهب، فهو الممثل المسرحي والدرامي والمؤلف والمُعِدُ والمخرج، هو الإذاعي والرسام التشكيلي، صورته ارتبطت في ذاكرتي بالمهرجانات المسرحية، خاصة التي كانت تُقام في مدينة طرابلس، وهو يطل على الخشبة التي كانت عشقه الأبدي، فطوَّع كل ركن من أركانها وامتلكه كملكٍ مُتوَّجٍ على عرشه، وهو يمسك في يده العصا لينقر بها ثلاث نقرات متتالية معلنًا البدء الرسمي لاحتفالية المسرح.

مسيرته الفنية تجاوزت ستة عقود، لم يبخل خلالها على جمهوره ولا على طلبة الفنون المسرحية، فكان نبعًا ينهل منه الجميع، وهب حياته بالكامل للفن فكان نعم الفنان والأستاذ.

علاقته بمدرسة الفنون والصنائع

كانت علاقته بقسم الفخار في الفترة النهارية، القسم الذي من خلاله تعرَّف على مزج الألوان عن طريق الأستاذ الفنان المهدي الشريف، كما تعلَّم الرسم على الصحون والبلاط والكؤوس، أمضى في هذه المدرسة سنتين إلى أنْ أُغلقت جراء القنابل التي استهدفتها في الحرب العالمية الثانية، في ذلك الوقت انتقل مع أسرته إلى مدينة «جنزور» إلى أنْ وضعت الحرب أوزارها.

مدرسة الظهرة العربية
في هذه الفترة بدأت علاقته بالسينما المصرية والتجسيد، فكان هو وصديقاه (مصطفى زقيرة وعبداللطيف الشريف أخو محمود الشريف المغني) يقلدان ما يشاهدونه في دور العرض، كما قام برسم الشخصيات السينمائية على الجدران.

في ذلك الوقت شاهد شريط «ليلة ممطرة» ليوسف وهبي الذي عُرض في قاعة عرض «الميرامار»، إضافة إلى الأشرطة التي تُعرَض للجيش الثامن لمونتجمري في تلك القاعة وقاعة «الحمراء» في مدينة طرابلس.

أول أعماله

سنة 1945 م أثناء دراسته الثانوية قدَّم أول دور له في مسرحية «الأمين والمأمون» من تأليف وإخراج محمد بن مسعود، في نهاية سنة 1947 كان صحبة مجموعة الأصدقاء الطلبة بمنزله الكائن في زاوية الدهماني، وكانوا يتقصون أخبار فلسطين من الراديو منهم الشاعر علي الرقيعي والكاتب كامل المقهور ومحمد الزيات ومحمد نقاء ومحمود وإسماعيل الزمرلي.

وعندها أبدى رغبته في الذهاب إلى الجهاد وتكفَّل هؤلاء الأصدقاء بتكاليف الرحلة، كل حسب إمكاناته، عندها استقل شاحنة بضائع دون علم أسرته.

استغرقت الرحلة خمسة أيام إلى مدينة بنغازي التي كانت منتعشة اقتصاديًّا في ذلك الوقت وقام خلال هذه الرحلة بمهام مساعد سائق، في بنغازي وتكفلت جمعية «عمر المختار» بإيصالهم إلى مصر، حيث تم تدريبهم وكان يغتنم فترات الراحة بالذهاب إلى القاهرة ليتعرف على أعمال نجيب الريحاني المسرحية وأعمال يوسف وهبي من خلال فرقة «رمسيس».

كما شاهد كثيرًا من الأعمال السينمائية منها، «رصاصة في القلب» و«جوهرة» و«العزيمة».

علاقته بالصحافة

تعاون مع صحف ومجلات ليبية منها «شعلة الحرية» و«مجلة الإذاعة» من خلال نشر رسوماته الساخرة، كما صمَّم الرسومات الداخلية لديوان «الحنين الظامئ» لعلي الرقيعي، كما صمَّم غلاف كتاب للصحفي عبدالقادر أبوهروس.

شرف الدين.. سطور مضيئة

كتب للمسرح: «عاقبة مجرم» (1950م) و«الحمير والبردعة» (1974م) و«هي وهو والشيطان» (1975م).
الأستاذ مصطفى الأمير في تأليف عدة مسرحيات منها:
«الجنازة كبيرة والميت فار» (1954م) و«اللي أضنه موسى يطلع فرعون» (1956م) و«قبر مشيد ولا خيال أمشوم» (1960م) و«كل شي يتصلح» (1962م) و«الحنظل والشمام» (1971م) و«دوختونا» (1973م).

في العام 1950 عاد من فلسطين، وشارك في العصيان المدني وسُجِن مدة ستة أشهر وعندما خرج من السجن كوَّن فرقة الرابطة مع زميله محمد نجاح وقدما مسرحية «عاقبة مجرم»، كما انضم لفرقة «العهد الجديد» العام 1951م، وقدَّم مسرحية «فتح ليبيا» للأستاذ علي اندار، وقد قام بتصميم ديكوراتها وملابسها.

انضم للفرقة الوطنية العام 1951م وشارك الفنان المسرحي الجزائري محمد فضلاء وزوجته الفنانة نظيرة في مسرحية «بيومي أفندي والصحراء»، في العام 1954م.

حضر إلى مدينة طرابلس الفنان يوسف وهبي وشارك معه الفنان محمد شرف الدين في مسرحيات، «المائدة الخضراء» و«رأس بوتين» و«سفير جهنم» و«كرسي الاعتراف»، وقام هو بتصميم ديكورات مسرحية «ليلى بنت الريف».

في سنة 1956م تعرَّضت مصر للعدوان الثلاثي وكانت مسرحية «اللي اضنه موسى» جاهزة للعرض، فأدخل عليها هو وزملاؤه بعض التعديلات حتى تناسب الحدث وقدموها وكان النجاح منقطع النظير.

في سنة 1976 نُقل الفنان محمد شرف الدين من الهيئة العامة للمسرح إلى الجامعة كموجِّه مسرحي لطلبة الجامعة ومن سنة 1976م إلى سنة 1992م قام بعدة أعمال داخل الجامعة تصميم وتنفيد مسرح صيفي في ساحة الهندسة والإشراف على مسرح كلية العلوم وتأليف وإخراج مجموعة مسرحيات لفرقة الجامعة، كما قام بتدريب الطلبة على فن الإلقاء والتعامل مع الديكور على خشبة المسرح.

كما شارك في كثير من السهرات التلفزيونية والمسلسلات المرئية والمسموعة.

وفاته

توفي الفنان شرف الدين في 18 مارس 2013، عن عمر 84 عاماً ، تاركًا وراءه تاريخًا وارثًا فنيًّا ستتذكره من خلاله الأجيال القادمة، خاصة من عشاق المسرح والتلفزيون.

مقالات ذات علاقة

الخريف.. رحيل الشعراء

المشرف العام

هذا الصديق الودود والليبي حتى النخاع…

المشرف العام

20 عاماً على رحيل المؤرخ محمد بازامه

المشرف العام

اترك تعليق