متابعات

علي فهمي خشيم… كاتبا ومثقفا فاعلا

ضمن نشاطات الثلاثاء الأول من كل شهر التي استنها أصدقاء “دار الفقيه حسن” بطرابلس كان موعد الثلاثاء الأول من أغسطس لهذا العام 2015 م مع محاضرة بعنوان (علي فهمي خشيم كاتبا ومثقفا فاعلا) التي القاها الأديب والكاتب الاستاذ إبراهيم حميدان، الذي قدمت لمحاضرته الاستاذه أسماء الأسطى بكلمة موجزة.

عن صفحة الأستاذ: جمعة الترهوني. على الفيسبوك
عن صفحة الأستاذ: جمعة الترهوني. على الفيسبوك

ث

م بدأ المحاضر الحديث بالإشارة إلى مرور الذكرى الرابعة لرحيل الدكتور علي فهمي خشيم في شهر يونيو الماضي والذي تزامن مع شهر رمضان حيث حال ضيق الوقت وإزدحام الطرقات دون تواصل نشاطات أصدقاء دار الفقي حسن في ذلك الوقت الأمر الذي حال بدوره دون إلقاء هذه المحاضرة التي أعدت لهذه الذكرى في الوقت الذي كان يفترض أن تلقى فيه وأخرها إلى هذا اليوم، وقال المحاضر: “لقد كانت تلك الذكرى مناسبة للتذكير بالكاتب والباحث والمترجم علي فهمي خشيم وبعطاءه الثقافي في عديد مجالات الكتابة ولمناقشة تجربته المتميزة التي لم تحظ بما تستحق من القراءة النقدية”, وأعلن أن محاضرته هذه ستقتصر على إلقاء نظرة على نتاج الدكتور خشيم باعتباره أحد أغزر الكتاب الليبيين نتاجا خلال نصف القرن الماضي، فقد كان رحمه الله على امتداد خمسة عقود من الزمن يعمل في مجال التأليف والترجمة والعمل الإعلامي والثقافي والأكاديمي، إذ توطدت صلته بالكتابة منذ طفولته وتحديدا منذ كان تلميذا في الابتدائي حيث أنشأ مع زملائه في تلك المرحلة -مثلما روى في كتابه “رحلتان”- صحيفة حائطية اسمها “الرقيب”، ثم بدأ يراسل الصحف التي كانت تصدر في طرابلس ونشر كتاباته في صحيفة نادي الأهلي المصراتي، ثم عند التحاقه بالجامعة ببنغازي ظل على صلته بصحف طرابلس ووثق علاقاته بالصحف التي تصدر في بنغازي، وعندما ذهب لاستكمال دراسته العليا في القاهرة لم ينقطع عن إرسال كتاباته من مقالات ومتابعات وتغطيات اخبارية وعروض كتب إلى صحف بلاده لتنشر فيها، وقد ظل عشقه للكتابة -رحمه الله- منذ تلك البدايات وحتى السنوات الاخيرة من حياته، إذ كان وهو على فراش المرض في الخارج يتصل بالعاملين معه بمجمع اللغة العربية يستعجلهم ويحثهم على الإسراع بطباعة المخطوطات التي تركها بين أيديهم قائلا: (أسرعوا فلا وقت لدي أريد أن أرى كتبي قبل أن أموت).

عن صفحة الأستاذ: جمعة الترهوني. على الفيسبوك
عن صفحة الأستاذ: جمعة الترهوني. على الفيسبوك

تناول الاستاذ المحاضر كذلك توزع إهتمامات الدكتور خشيم المعرفية والثقافية حيث مثل على ذلك بذكر كتاباته في علم الكلام وما كتبه عن المعتزلة ونزعتهم العقلية إلى الكتابة عن الجبائيين -أبي علي وأبي هاشم- ثم عن كتابته في التصوف وتناوله لأحد أهم متصوفة الشمال الأفريقي “أحمد الزروق”، إلى الكتابة والترجمة في مجال التاريخ منذ منتصف الستينات، ثم الكتابة حول قضايا الاجتماع والسياسة والثقافة بشكل عام طوال السبعينيات ثم انصرافه إلى الدراسات اللغوية المقارنة منذ الثمانينات وحتى وفاته رحمه الله، ودون يتردد في طرق أبواب ابداعية ومعرفية أخرى مثل كتابة الرواية “اينارو”، وكذلك كتابة الشعر والدراسات الأدبية.

عن صفحة الأستاذ: جمعة الترهوني. على الفيسبوك
عن صفحة الأستاذ: جمعة الترهوني. على الفيسبوك

تطرق المحاضر بعد ذلك إلى ارتباط تجربة الدكتور خشيم الثقافية بمؤسستين مهمتين لايمكن أن ينهض مجتمع وهو يسير في طريق النمو بدونهما، وهما المؤسسة التعليمية وتحديدا الجامعة، والمؤسسة الثقافية والإعلامية ساردا المهام والمناصب التي تقلدها الدكتور خشيم في المؤسستين ونجاحه بل وتفوقه في القيام بكل ماحمله من مسؤوليات وكذلك قدرته المتميزة على التوفيق إلى ذلك بين مهامه تلك وبين الكتابة والتأليف الذي واصله دون كلل ولا تهاون رغم ثقل تلك المهام وثقل ماكان يعتمل به الواقع من إحداث وارتجاجات على الصعد الاجتماعية والسياسية والثقافية.

عن صفحة الأستاذ: جمعة الترهوني. على الفيسبوك
عن صفحة الأستاذ: جمعة الترهوني. على الفيسبوك

يضاف إلى ذلك كله حرص الدكتور خشيم على حضور المؤتمرات والندوات والمهرجانات واللقاءات الفكرية والثقافية، كما كان يواصل الكتابة الصحفية وإعداد البرامج المسموعة والتلفازية، ناهيك عن ضعف الحركة النقدية وما كانت تلقاه مؤلفاته ومؤلفات غيره من الكتاب من تجاهل اجهزة الإعلام ومن الوسط الثقافي كذلك فلم يكن يتم تناولها بالنقد  والدراسة، ولم تكن تلقى حتى التنويه او مجرد الإشارة اليها والإعلان عنها أو عرضها، وقد لخص المحاضر ذلك في السؤال: (كيف استطاع كاتبنا أن يوفق بين أداءه لوظائفه الإدارية والالتزامات التي تفرضها عليه المناصب التي تقلدها من جهة، وتدفق كتاباته وتوالي مؤلفاته وكتبه من جهة  أخرى؟).

عن صفحة الأستاذ: جمعة الترهوني. على الفيسبوك
عن صفحة الأستاذ: جمعة الترهوني. على الفيسبوك

وفي مجال الإجابة عن سؤاله أثرى الاستاذ ابراهيم حميدان  محاضرته بعديد الشواهد والأدلة على سمو أخلاق ورقي مواقف فقيد الثقافة العربية وليس الليبية فقط الدكتور علي فهمي خشيم، وعرض سيرة عطرة لوجه ليبي ما أحوجنا إلى تذكر مآثره في زمن تحاصرنا فيه السحن الشائهة وقامة عملاقة يكفي المرء شرفا أن يشاركه الانتماء إلى ليبيا.

رحم الله الدكتور على فهمي خشيم ولنشر في ختام هذه العجالة أصدقاء دار الفقيه حسن الذين أتاحوا لنا هذا الأفق الشهري لنتنفس هواءا نقيا، وللأستاذ ابراهيم حميدان الذي أثرانا بما حملته محاضرته من مآثر الراحل الكبير.

__________________

نشر بموقع ليبيا المستقبل

مقالات ذات علاقة

صدور العدد الجديد من مجلة البحوث الإعلامية

المشرف العام

هون .. تجمع بين تراث جميل وحاضر مبهر

المشرف العام

ليبيا والجزائر والمغرب يتنافسون في أيام مهرجان السينما المغاربية

المشرف العام

اترك تعليق