طيوب النص

على مقامِ السرايا

من أعمال التشكيلي عبدالقادر بدر

ملحمة مصطفاة، تنفلتُ من زمامِ مدينةٍ ذابلة، أكل سُطوة حجارتها ملح السنين، ظِلالٌ تتوكأُ على وجعِ الريح الشريدة، فقاعات ملح أزرق، ترسم لوحة الصلصال وأقدام حافية، تقتفي أثر شموسٍ راغبة، تنبشُ رمادها عرّافة تحتضر، عارية ألحية الصنوبر المنهكة، ضوءٌ عارمٌ فوق صهواتِ الشهوة المكدّسة على نوافذِ الأزقّة المتعرّجة، تهشّمت ساعات الانتظار الرملية، الضباب المتراص على زهور اليقطين العطشى، كليلةٍ هجرتها المشاعل والقناديل، امتلأت قهقهات تدميها الآهات المزيّفة، تؤججها ضحكة امرأة عربية، كإيقاع مرتجف في حنجرة صوفي، يبلّلُ ريقه العطش، رقص على رنين خلاخيلها سرب بجعات تائهة، المرايا جثامينٌ تتوسّدُ جوقة البكاء والحيطان في مهبِّ العزلة كسرابٍ هش تطفئهُ الغواية الأزلية، صمتٌ مجدلي نبيل في حقلٍ زعفرانٍ أشقرٍ بتول، كسُباتِ الأحلام في القرى المهجورة، وأفيونِ الليل تمقته الحيطان، سأظلُّ أنا أسرجُ أحصنة المسافات، أفقأُ عين الغُصّة العالقة في حلقِ الذاكرة النيئة وأنتِ يا عرّابة السرد تمسّكي بأعنّةِ النص الآتي من رحِمِ أرضٍ لا يعتريها القيظ ولا يجانبها الخراب.

18/4/2020

مقالات ذات علاقة

عزة رجب في ضافة الأمازونات

المشرف العام

العقول الحائرة

فتحي محمد مسعود

يا صغيري

فتحي محمد مسعود

اترك تعليق