المقالة

علاقة الأرض بالإنسانية

الأرض أصل الإنسانية وموطنها، نعمة وأمانة من الله لها، وتكمن مهمة الإنسانية تجاه الأرض في عمارها لا خرابها وإلحاق الضرر بها، ليتنا نعي تماما أننا عندما نلحق الضرر بالأرض نتضرر نحن أيضا عليها، فعلاقة الأرض بالإنسانية علاقة قوية، علاقة الأصل والمنشأ، تصديقا لقول الله تعالى: (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) [طه: 55]، وقال تعالى: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها) [هود: 61]. 

الأرض.. بخيراتها الوفيرة.. بفاكهتها وخضراواتها.. غذاؤنا بشتى أنواعه.. منها إلينا نعمة من الله لنا، بثرواتها الطبيعية.. النفط والغاز.. الماس والدرر.. الذهب والفضة.. النحاس والحديد.. وشتى ثرواتها باختلاف أنواعها وقيمتها، منها إلينا نعمة من الله لنا، بزينتها.. بالخيل والدواب عليها.. بنهارها.. بشمس صباحها وضحاها.. بليلها.. بنجومها وقمرها.. بمناخها.. بصيفها وشتائها.. ربيعها وخريفها.. ببيئتها الطبيعية الخلابة.. بجبالها وصخورها.. ببحارها ومحيطاتها.. بصحرائها وواحاتها.. بالأمطار التي تحييها.. بأشجارها المثمرة.. بالطيور المحلقة بألوانها.. بكل ما خلق الله عليها.. منها إلينا نعمة وأمانة من الله لنا، وجب حمد الله وشكره عليها دائما، وعلى نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ووجب الحفاظ عليها وعلى بيئتها وغاباتها، وعلى ثرواتها الطبيعية وعلى كل ما خلق الله عليها، والمحافظة عليها هي بعمارها لا بخرابها وإلحاق الضرر بها، فالحمد لله على نعمة الأرض أصلنا وموطننا، والحمد لله دائما وأبدا على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، قال تعالى: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) [الجاثية: 13]، وقال تعالى: (لئن شكرتم لأزيدنكم) [إبراهيم: 7]، وقال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم) [النحل: 18]. 

الأرض التي نعيش عليها هي أصلنا قبل أن تكون موطننا، فنحن من سيدنا آدم وسيدنا آدم من تراب، علنا نتذكر ذلك دائما بأن لا نضر ببيئتها، وألا ننشر الخراب والنزاع والكراهية عليها، فنحن قل ما تذكرناها، يجب أن نعي أنه لا يوجد جزاء للإحسان سوى الإحسان، هذه حقيقة علمها لنا الإسلام فقد ذكرها الله لنا في كتابه العزيز قال تعالى: (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) [الرحمن: 60]. 

الأرض عندما نزرعها ونسقيها تثمر، وعندما ندفنها بنفايات تتضرر، هذا مثال بسيط يحقق معادلة علاقة عمار الأرض بعمار الإنسانية وعلاقة خرابها بالإنسانية أيضا، فعمار الأرض من عمار عقول الإنسانية التي تعيش عليها، وضررها من إلحاق الإنسانية الضرر بها، فكل ما نكسبه هو بأيدينا وما كان الله بظالم لنا، قال تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة) [المدثر: 38]، وقال تعالى: (من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد) [فصلت: 46]. إن كل ما هو سيء لا يكمن ضرره فقط بالإنسانية بل هو مضر بالأرض أيضا، إن عمار عقولنا وقلوبنا وأنفسنا بتجنب كل ما هو سيء، بنشر المبادئ القيمة والحسنة بيننا، بتحسين معاملتنا لبعضنا البعض وتحسين معاملتنا تجاه الأرض، له أن يضيف على الأرض عمارا، فكل شيء يسبح بحمد الله تعالى، قال تعالى: (تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا) [الإسراء: 44]، ونحن الإنسانية نكسب الأشياء حسب اختياراتنا، نحن نكسب الأشياء الحسنة ونفعلها بفضل الله ورحمته بنا عندما نحسن الاختيار، فكرنا حسنا، عملنا حسنا، نلقى حسنا، ونحن نكسب الأشياء السيئة أيضا بسبب سوء الاختيار، فكرنا بطريقة سيئة عملنا سوءا نلقى سوءا، ولا يوجد من هو معصوم من الخطأ بعد الأنبياء والرسل، ولكن يجب علينا استدراك أخطائنا لا أن نهرب منها تجاه أخطاء أخرى، فيتراكم الخطأ على الخطأ فتصعب مهمة استدراكه.

نحن المسلمون نحمد الله الذي أتم علينا نعمته بأن رضي الإسلام لنا دينا، برسالة خاتم الأنبياء والمرسلين نبي الرحمة سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن هنا أقول لا يمكنك أن تتصور في ذهنك شيئا حسنا إلا ووجدته في الإسلام، كما لا يمكنك أيضا أن تتصور شيئا سيئا إلا ووجدت الإسلام ينبذه، فلتكن المبادئ القيمة والأفكار والأفعال الحسنة بين الجميع في معاملتهم لبعضهم البعض، وفي معاملتهم تجاه الأرض، لننبذ جميعا الأفكار والأفعال السيئة كالتعصب والكراهية وعدم الاعتذار بعدم الإقرار بالخطأ، يجب أن نقر أننا دائما بين الصواب والخطأ، ما نصيب فيه هو من فضل الله وما نخطئ فيه هو من أنفسنا، إن عدم الإقرار بالخطأ يقود الإنسان إلى عواقب وخيمة، فمن هنا يجب أن توضع الأمور في نصابها، بأن تنسب الأفكار والأفعال السيئة لأصحابها لا أن تنسب لعرق أو دين.

إن عمار الأرض يبدأ من عمار الإنسانية لنفسها أولا، أفنحسب الأرض جمادا بينما نحن منها!، ألا توقفنا قليلا لمراجعة أنفسنا!، أنضر ببيئتها ونحن عليها!، أظننا بإلحاق الضرر بها أننا لن نتضرر!، لا نريد انقطاع ثرواتها الطبيعة وفي المقابل لا نعطيها حقها في عمارها ونتنازع ونتقاتل عليها!، أظننا بالحقوق لنا فقط ولا حقوق لها!، أظننا بالعمار أنه فقط حيطان وناطحات سحاب شاهقة الارتفاع!، إن عمار الأرض هو عمار كل شيء عليها والمحافظة عليه، كما يجب أن لا ننسى أننا من الأرض وأنها أصلنا وموطننا، ويجب أن لا ننسى أن مهمة الإنسانية تجاه الأرض هي عمارها لا خرابها وإلحاق الضرر بها، فالأرض نعمة وأمانة من الله لنا. 

– علاقة الأرض بالإنسانية : (كلما صحت عقول الإنسانية تجاه معاملتهم لبعضهم البعض وتجاه معاملة الأرض كلما كانت الأرض بصحة جيدة، وكلما عمرت عقول الإنسانية تجاه أنفسهم وتجاه عمار الأرض كلما عمرت الأرض التي يعيشون عليها، فكلما ألحقت الإنسانية الضرر بالأرض تضررت الإنسانية أيضا، إن علاقة الإنسانية بالأرض علاقة أصل ومنشأ).

أبريل / 2015

مقالات ذات علاقة

مصلحة الكل تكمن في مصلحة الكل ولا تكمن في مصلحة الجزء بالأساس

علي بوخريص

الواقع الليبي وتداعياته على الأداء الأكاديمي

المشرف العام

مجرد معايدة

أم العز الفارسي

اترك تعليق