التشكيلية عفراء الأشهب.
حوارات

عفراء الأشهب : السعادة أجدر بالتخليد

بوابة أفريقيا الإخبارية

التشكيلية عفراء الأشهب.
التشكيلية عفراء الأشهب.

الحركة التشكيلية الليبية تتنامى يوما إثر آخر، وللفنانة الليبية نصيب وافر في هذه الحركة؛ وأنا أتجول في صفحات صديقاتي المبدعات تتملى عيناى لوحة ما أو لونا يرقص تحت مظلة الحرف, هكذا التقيت هذه المبدعة التي ترسم طريقها الفني بلهفة عاشقة , وحين أرسلت طلب صداقة ورسالة على ماسنجر استجابت كابتسامة طفلة , هي عفراء فوزي الأشهب، التي أحرقت أغلب لوحاتها التي رسمت بها وجوها.

” توقفتُ عن رسم الأشخاص في المرحلة الثانوية إثر علمي  بتحريم رسم ذوات الأرواح من بعض شيوخ الدين ” هكذا كتبت في سيرتها,سيرة موهبة حبّاها الله لأناملها الصغيرة ,فبدأت ترسم أشخاصا بملامح واضحة وهي في الثالتة من عمرها,وانتبه والدها لهذه اللوحات ولموهبة صغيرته فقام بتجميع أعمالها .

في هذا الحوار سنجد حكايات عدة لفنانة تشكيلية , تفتح أبواب قلبها النّدي لترسم صورة,صورةٌ بألوان مبهجة لأن الفرح والبهجة يستحقان التخليد,..هذه  رؤية فراشة الضوء : عفراء الأشهب .

من كلية   الهندسة إلى كلية الفنون ..؟!

ارتادت ثانوية جنزور التخصصية-قسم الهندسة -,ورغبت فور تخرجها بارتياد كلية الفنون بدلا من كلية الهندسة,لكن ماحكاية هذا الوالد؟

الوالد الذي أعاد لأناملها النبض لترسم من جديد صور الأشخاص وتبحث في الوجه عن روح السلام والبهجة, تقول عفراء :

“والدي هو من قام بتجميع أعمالى عندما انتبه لموهبتي في رسم الأشخاص بملامح واضحة وأنا في سن صغيرة, وهو أيضا من أعادني إلى رسم النّاس والوجوه حين قمت وأنا في دراستي الثانوية بحرق جميع رسوماتي وأعمالي التي رسمتها, إذ من خلال بعض رجال الدين علمت أن رسم ذوات الأرواح محرم , ولم يتبق إلاّ بعضها لدي معارفي ممن احتفظوا برسومات لي في تلك المرحلة من عمري ,  وانتهت هذه الفجوة من حياتي لأنّ  والدي ساعدني في تغيير هذه القناعات ورؤيتي عن الدين.

ولكن حين أردت بعد تخرجي من الثانوية أن أعبر إلى واحة الفن وأدخل كلية الفنون , هذا الوالد واجه رغبتي بالرفض القاطع  فدخلت كلية الهندسة بقسم الهندسة المعمارية ,على اعتبار أن العمارة نوع من أنواع الفنون لأكتشف أن لا علاقة للعمارة بما أرغب , وحدثت لي انتكاسة فقررت الإنتقال لكلية الفنون لأطارد حلمي وأقبض عليه, وهنا حدث الصراع مع والدي الذي أحبطه قراري هذا وقاطعني فعلا ولم يحادثني لمدة شهرين .

-يفرن – طرابلس , رسم وكلية هندسة ثم كلية فنون, وعمرك الغض وجذوركوتنقلات حياتك وعلاقتها بالفن .؟

*” نعم , هي نقلات , فأنا من مدينة يفرن ,لكنّي ولدت في طرابلس  عام 1993م وأقطن في جنزور,واسمي عفراء وأدرس بكلية الفنون والإعلام بطرابلس,قسم الفنون الجميلة والتطبيقية ,وأهتّم بالفنون والفلسفة وعلم النفس، ترعرعت في أسرة ليبية تقليدية محافظة وليس لها اهتمام بالفنون.

في طفولتي تعرضت للتذمر والشعور بالوحدة,مماجعل الرسم صديقي المفضل والملاذ الوحيد,وشاركت بالكثير من النشاط الفني أثناء مرحلتّي الدراسة الإعدادية والثانوية, أن أكون أمازيغية هو واقعي وأصلٌ لم أختر أن أكونه , ولدت فوجدت نفسي أمازيغية وأنّا ليبية  , أؤمن بجمال التنوع في الثقافات وأنماط الحياة وتقبّل جميع أطراف المجتمع المختلفة لبعضها البعض , جميعها تتلألأ كالنجوم في سماء واحدة ,وأحبّ أن يميزني هذا التصنيف البشري والإلاهي  / أمازيغية / في عملي لدعم فكرة التنوع في العالم , وأسعى لإضافة لمحة أو بصمة أمازيغية في اسلوبي الخاص بالرسم ,قد تكون في نقوش أو حروف أو حلي امازيغية أعيد تصميمها وصوغها بشكل جديد,وحتى اسمي تمنيت فترة أن يكون أمازيغيا , ولكن شعرت أني لا أتخيل نفسي باسم آخر غير عفراء الأشهب .

_ عفراء وأنت تواصلين مطاردة حلمك وتنسج أناملك لوحتك الخاصة , ماهي موادك الأثيرة ومواضيعك,ثم علاقتك بالوجه الإنساني .؟

*” اللوحة تأخذ موادها من فكرتها , والمواد التي استعملها اكريليك وزيتي ومائي وقلم رصاص “منوعات ” وأحبّ تقنية التظليل بالتهشير , والمسح والضربات والتنعيم بالفرشاة , في أحيات أتبع المدرسة الواقعية وأحيان الانطباعية ,وهذا يتبع أيضا لأستاذ المادة وتأثيره وماذا يريد أن يعلمنا ,

الوجوه أستمتع كثيرا برسم الوجه احس فيه انتصارا وثقة أكثر عندما أكمل رسم وجه ويعجبني ,أشعر بالروح فيه أكثر من المواضيع الأخرى , وأحبّ أن أرسم وجها مبتسما “ايجابيا” لأنّ الفرح وأشكال السعادة هي مايستحق التخليد ,خلّدنا الحزن أكثر مماينبغي وأصبح حجمه كبيرا ومنحناه مساحة حتى طغى علينا , حتى أن اللوحات الأكثر شهرة كانت تحمل طابعا سلبيا في معانيها وتحكي عن معاناة الفنان أكثرمن بهجته  بالحياة, ويعجبني تفكير الفنان  ” رينوار ” ونظرته للحياة والرسم , هكذا أحبّ اللوحة مليئة بالمشاعر والحياة والبهجة .

_ خلال هذا الشغف هل شاركت بمعارض,هل أقنعت من حولك أن شغفك حقيقي ولن تتنازلي عنّه .؟

نعم, شاركت بمعارض أثناء دراستي بكلية الهندسة, خلال مهرجانين للفنون التشكيلية,أقيم الأول في مدينة الخمس وكان على مستوى الجامعات الليبية سنة 2013م , والثاني في كلية الفنون والإعلام وشاركت به الكليات الأخرى تحت اشراف إدارة النشاط العام بجامعة طرابلس ,وبعد انتقالي لكلية  الفنون في 2015م ابتدأت انطلاقتي الفنية وشاركت في عدة معارض ,معرض الفنون التشكيلية بكلية الطب البشري 2016، وفي معرض طرابلس الدولي في دورته ماقبل الأخيرة بإشراف وتنظيم منظمة السريالية 2017م , ومعرض” نفس ” الذي أقيم قي دار الفنون 2017م ,واحتفالية جامعة طرابلس بعيدها الستين 2018م , وافتتاح مكتبة كلية الفنون , والمعرض المتنقل عبر الحدود بتنظيم من ” مؤسسة ورق للفنون  ” في دورته الثانية فيينا / النمسا 2018م, أمّا بالنسبة لاقناع من حولي بقيمة ابداعي وعشقي للفن , فهذا ماحدث لقد تغيرت نظرة محيطي من الأقارب والأصحاب بعد أن استهجنوا قراري بترك كلية الهندسة واعتبروه قرارا أو وصفوه بالفشل ,

أمّا والدي الحبيب  فقد صار يشعر بالفخر ويشارك في الأحداث المهمة التي أشارك بها , ويقوم بمشاركتها على صفحته في الفيس بوك ,لقد تغيرت نظرته بعد أن أثبت له قيمة ابداعي والفن بشكل عام ,وكان من الحاضرين في معرض ” نفس” الذي أقيم بدار الفنون وعبّر عن إعجابه الشديد وذهوله.

مقالات ذات علاقة

خلود الفلاح: الحياة ليست وردية دائماً!

المشرف العام

الشاعر: فرج العربي: نعيش مناخاً مشتركاً بأنفاس مختلفة

المشرف العام

غالية الذرعاني: الرواية الليبية بخير برغم ظهورها المتأخر.

رامز النويصري

اترك تعليق