كتابة
طيوب الفيسبوك

عـيد الأعـياد

الأول من سبتمر انقلاب، الأول من سبتمبر ثورة، الملك إدريس كان طيباً، الملك إدريس كان عميلاً. ولدتُ في سنة 1984 أي بعد خمسة عشرَ عاماً من تاريخ إسقاط الملكية، لم أشعر يوماً بالانتماء إليها، ولم أعتقد مطلقاً أننا خسرنا شيئاً بسقوطها، بل لم أكن أكلف نفسي عناء الرثاء لها، لكنني قرأتُ عشرات المقالات للأدباء والسياسيين حاولوا فيها اقناعنا أننا فقدنا فردوساً أرضياً باسقاط الملك إدريس فكاك المحابيس.

حتى الخامسة عشر من عمري، كنا نحتفل بعيد الفاتح بطريقتنا الخاصة، بالذهاب إلى الساحة ومشاهدة عروض الآليات الثقيلة من القطاعات الزراعية والصناعية في بلدة الكفرة، عشرات المهن والانتاجات اليدوية، الجماعات الإثنية، والجاليات المقيمة في البلدة، تتقدمها الفرقة الموسيقية العسكرية الملهمة، بملابسهم المزركشة واللامعة، يتقدمهم شخص بزوائد لامعة بلون ذهبي على كتفه يتلاعب بعصا بقمة كروية مصقولة، يلقيها في السماء ترتفع في مسارات دائرية ثم يلتقطها كلاعب سيرك، كنا نحتشد على حافة الطريق، نتابع تلك العروض المتقنة، نشاهد اكداس الثمار تتدلى من الشاحنات والجرارات الضخمة، التي كنا نعرف أنها صناعة ليبية بفضل الخطيب المفوه، فيما يواصل ذلك الشخص الذي لا نعرفه بإلقاء قناني المشروبات الغازية بين الحشود، وأكياس المياه المعدنية المعبأة في بلدة الكفرة، الفتيات بلباسهن الشعبي، والأحصنة المباهية بجمالها العربي، كانتْ عروضاً رائعة، يوماً للاستجمام، يخرج فيه كافة أفراد المناطق لمشاهدة تلك العروض.

وفي أحد الأعوام بدأنا كقومية التبو في إعداد عروضنا الشعبية الخاصة في هذا اليوم، تبدأ عصراً من اليوم الاول، عروض تعتمد على إظهار الجانب الفلكلوري من قوميتنا الصحراوية، مقتنياتنا التاريخية، عاداتنا في الاحتفال والجمال التباوي الآخاذ، القذافي بالرغم من كل الخلافات السياسية، لم يكن قومياً فقط، بل كان قومياً ليبياً، يرتدي الملابس التارقية الصحراوية، ويتحدث عن إمكانية الاندماج الأفريقي، بالتالي وجد نوع من الحرية لعرض التاريخ التباوي في البلدة، لمدة ثلاثة أيام كاملة من الخطب والرقصات المبهجة المسابقات الثقافية والأضواء الليلية والتصوير التلفيزيوني، طفولتنا كانتْ مرتبطة بالفرح في أيام سبتمبر، ربما في هذه الأيام السبتمبرية الاولى بالذات يغدو النظام الثوري أقرب إلى الشعب، على الاقل بالنسبة للاطفال، يظهر وجهه الإنساني، ويُقدم للناس تلك البهجة المفتقدة طوال سنوات العام، كان عيد الفاتح من كل عام ينافس الأعياد الدينية، لم نكن نرتدي ملابس جديدة، لكننا كنا نكلف أنفسنا عناء الخروج ومتابعة تلك العروض المبهجة، لا اعرف متى لكن أعياد الفاتح في سنوات النظام الأخيرة تحولت من احتفال شعبي صاخب، مليء بالعروض الجماعية إلى سردية كبرى عن بطل اسطوري.

مقالات ذات علاقة

رؤية

المشرف العام

تنبيه

أحمد يوسف عقيلة

ﺳﺮﻳﺐ ﺍﻟﻠﺤﻴﺔ

مفتاح العلواني

اترك تعليق