من أعمال الفنان محمد الشريف.
طيوب عربية

عـزف منفـرد

الأسعد الجميعي

(هذه القصيدة، كتبتها وألقيتها هناك في الجبل “كاف المعبودة بماركي”، بعد إحساس موجع بالغربة والإحباط.. لا أحد يهتم بما تقول، لا أحد يستمع لقصائدك، لا أحد يقرأ لك…، كنت وحدي هناك وحدي بين الهضاب، وكانت عناصر القصيدة أمامي حيّة تتنفّس: الأشجار والنّحل والعصفور اليتيم…)

من أعمال الفنان محمد الشريف.
من أعمال الفنان محمد الشريف.

أعزف على ريح الصّبا
حين تهبّ..


أعزف لصبايا الحيّ
في غيابهنّ وغيابي
أعزف لما تبقّى في الذّاكرة
من صدى أصحابي
أعزف وأنتحب
لكن لا يسمعني أحد..


أعزف لجمهور بديع
من الشّجر
ولنحل غافل
عن معارك البشر..
ولعصفور يتيم
قطع عنّي نوبة البكاء
قال: “ألست منهم ؟”
قلت: بلى..
لكنّي أحلم منذ كنت طفلا
أن أمشي مغمض العينين
إلى أبعد أغنيات الغجر
الّذين لا ماضي لهم
كي يفخروا بالموتى
ولا يؤرّقهم غد..


أعزف على اللّغة المعتّقة
في دنان الخمر
حتّى إن أسقطوا النّاي من يدي
حتّى إن أحرقوا كلّ حقول القصب
سأعتكف في مجازها البعيد..
حتّى إن ذبحوني
من النّشيد إلى الوريد 
ستظلّ روحي تعزف
كالصّهيل الجريح
حين يكسر موسيقى الخبب..
بعد الموت بقليل
سيولد المعنى الجميل
لا فناء ولا جسد..


أعزف على ربوة التوحّد منفردا
كأنّي أصيح من الأعلى:
إنّي أكره صخب الجنازات
فدعوني أمضي
إلى قبري منفردا..
 

____________________
ـ كاف المعبودة بماركي، أكتوبر 2015.

مقالات ذات علاقة

صلاح عبدالصبور في معرض القاهرة للكتاب

المشرف العام

قراءة في قصيدة كوليـرا (3 ـ 4)

إشبيليا الجبوري (العراق)

عباس الرفاعي يحتفل بقداس المرأة وعيدها

المشرف العام

اترك تعليق