طيوب البراح

عذراً يا وطني

خديجة الجديدي

إلى وطن لما يعد وطناً، إلى مأوى لم يعد مأوى، إلى حضن لما يعد حضناً، إلى بلد لم تعد إلا حطاما، وبقايا ضحايا من ظلم وتعذيب وإهانة، من أولادها أصبحوا ذات منصب فيها وانقلبوا.
أصبحوا جلاديها..
من أولادها التي كانت الموئل والحصن، المسكن والمدرسة، الرفيقة منذ الولادة حتى الكِبر.
وبدلاً من أن يكونوا أعمدة ترتكز عليها لتنهض بهم، أصبحوا الصوت الذي يجعلها تنزف، وكلما نزفت اعتصروها لتنزف أكثر، وكأنهم يعتصرون لذة ليطيب مذاقهم.
 
أعتذر يا بلدي، يا وطني، يا حضني منذ أن فتحت عيناي، يا مسكني ومأواي وحبيبتي. أعتذر عما أصابك من هؤلاء الوحوش، الذين يدمرون بدل الإعمار، الذين يسعون لإطفائك وانتهاك عرضك، الذين يساعدون على جعلهم ينفرون من ضحاياك البريئة لكون جنسيتهم (ليبية).
 
أعتذر عن ضعفي وقلة حيلتي في منعهم من إيذائك.
أعتذر عن عدم حمايتك، والمواجهة بيد من حديد لكل من جعلك محط سُخرية..
 
بصفتي أحد مواطني هذا البلد المكسور، الذي جعلوه حفرةً للدماء، للشجع، للانتقام، للاستغلال، للذل، الإهانة، والاستبداد.
جعلوه بقعةً منبوذة من كل البلدان، جعلوه بقعةً سكانها الأبرياء مجرمون دون جريمة.
ليبي!! إذا يتعرض لكل أنواع المهانة والتفتيش والاحتجاز، وأحياناً يتم ترحيله بصفته ليبي الجنسية..
 
بكل أسف وانكسار، أتمنى لو أعلن انفصالي، لأتمكن من العيش بسلام خارج أرض هذا الوطن.. لأتمكن من تأسيس عائلة في ظروف أمنية عادلة، تمكنني من العيش كإنسان كما خلقني الله وكرمني ليس كحيوان بل وأبشع من ذلك.
 
وطني الجريح استسمحك عذراً فلم أعد قادرةً على العيش في ظل ظروفك القاهرة غير الإنسانية ..

مقالات ذات علاقة

بــكلــمة

المشرف العام

رُفعت الجلسة

المشرف العام

الـوداع

المشرف العام

اترك تعليق