المقالة

عام الشر..!!

في منتصف شهر نوفمبر الجاري، نشرت صحيفة فسانيا واسعة الإنتشار في ليبيا، في عددها رقم (168)، إستطلاعاً مهماً عن أزمة نقص رغيف الخبز في البلاد، ورد في ختامه أنه “وفي ظل الوضع الامنى المتردي، فأن صندوق موازنة الأسعار أقر بشكل صريح أنه عاجز تماماً عن أيجاد أي حل على المدى المنظور لمشكلة نقص رغيف الخبز، وذلك بسبب غياب خطة مدروسة، وميزانية محددة لحل هذه الأزمة المتفاقمة.”

هذا الصندوق بحسب موقعه الرسمي على شبكة الانترنت تأسس بموجب قرار من الدولة الليبية، ليحقق أستقرار في أسعارالسلع التموينية الأساسية والتي من بينها الدقيق، ويوفرها في السوق المحلي للمواطن بتكلفة تتناسب مع مستوى دخله. والمدير العام لهذا الصندوق أكد عبر تصريحات متعددة، ومتكررة وفي فترات متفاوتة لوسائل الاعلام المختلفة، بأن المخزون لمادة الدقيق في خطر، وعلى وشك النفاذ ً، بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة التي تشهدها البلاد. وأن مخازن الدقيق في ليبيا تكاد تكون خالية تماما ومهددة بالقفل في أي وقت، ومايقارب من 4160 مخبز، سيتعطل عددا كبيرا منها، وستتوقف نهائيا عن العمل أكثر من 57 شركة عامة وخاصة لطحن وصناعة الدقيق ومصانعها،وذلك بسبب عدم قدرة هذه الشركات على استيراد القمح اللين من الخارج، والذي تستورد ليبيا 90%منه بما قيمته مليار وثلاثمائة مليون دينار أي يعادل مليار دولار تقريبا.، وتستهلك 1.260 مليون طن سنوياً، وما يقرب من 105 آلاف طن شهرياً.

والسبب وراء أزمة ارتفاع سعر دقيق الخبز بشكل مضاعف، بحسب مدير إدارة صندوق موزانة الأسعار في ليبيا، هوعدم قيام الحكومة بتسديد مستحقات وديون بقيمة 1.44 مليار دولار لصالح شركات المطاحن العامة والخاصة. وهذا الشح والنقص الكبير في هذه المادة الاستهلاكية المهمة تسبب في الغلاء الفاحش وزاد من معاناة المواطنين. فقفز سعر رغيف الخبز ليصل لربع دينار بدلاً من 5 قروش، وساهم ذلك في فتح الباب واسعا على مصراعية لقطط الفساد التي كبرت ونمت بشكل سريع وتحولت الى أشباح تهدد حياة الموطن وتعبث بأمن الوطن لايراها الليبي، ولكنه يلمس وجودها واقعا من خلال احتكارهم لهذه المادة الغدائية، وتخزينها، وتهريبها ورفع أسعارها بما يلائمهم دون أدنى مراعاة للظروف العصيبة التي تمر بها البلاد.

هذا العام كان صعبا جداً على ليبيا، فلم يعد الامر مستغربا وجود أسر ليبية لاتجد ماتقتات به، بسبب أرتفاع أسعار السلع الأساسية التي قل أو رفع عنها الدعم، وبسبب حدوث النقص الحاد في المخزون الاستراتيجي لبعض هذه السلع المهمة، الذي سَيٌجبِرالمواطن الليبي البسيط، رغما عنه على تحمل حملا ثقيلاً مرهقا لم يعهده من قبل وهو الذي أجبرته الظروف التي لاعلاقة له به على نسيان حلمه الجميل بالعيش في رفاهية ونعيم،الى تقليص مطالبه، وحصرها ورضاه بأن يعيش مستورا على حد الكفاف، وبعيدا مليمترات قليلة فقط عن خط الفقر..!!

العام القادم سيكون عاما صعبا للغاية على ليبيا، وافتراض ان يكون (عام شر) أمرغير بعيد الأحتمال، وسيعيد التاريخ نفسه بشكل مخزي ومحرج أمام العالم كله،وسيستذكر الليبيون ماحصل مع أجداداهم عام 1947 م حين نزح الالاف منهم الى دول الجوار بسبب القحط الذي عرف فيه المواطن الليبي المعنى الحقيقي لمفردة (الجوع)، ذلك العام الذي أرخ به أجدادنا أحوالهم، نعم سيكون عام 2016م، (عام شر) سيعيشه المواطن الليبي لللاسف بشكل واقعي وملموس، وهو الذي تحته قدميه بحيرات من النفط، ومقابل له ساحل بحري طويل يفترض أن بأستثمار ثرواثه لن يجوع أحد!!!

نعم، فوفقا للغة الأرقام التي لاتجامل، سيحدث هذا وسيكون عام 2016 م (عام شر) إن لم يتدارك المسؤولين، وصناع القرارالامر بشكل سريع وعاجل، ويضعوا ترتيبات مدروسة بعناية واهتمام لحل هذه الازمة، لضمان وحماية الأمن الغدائي في ليبيا الذي وبكل مرارة صار تحقيقه أمرا بعيد المنال.!!

_____________

نشر بموقع ليبيا المستقبل

مقالات ذات علاقة

يـا خسارة ما كتـبنا

تهاني دربي

السؤال الأخير .. قبل أوانه

يوسف الشريف

مراجعة في المنجز الغنائي للفنان أحمد فكّرون

زياد العيساوي

اترك تعليق