دراسات

عالم الدراما

امراجع السحاتي

الدراما (الصورة: عن الشبكة)

كثيراً ما مرت علينا كلمة دراما ، ولكن كانت تمر علينا مرور الكرام ويترجمها الكثير منا بأنها فيلم سينمائي حزين أو تمثيلية أو مسلسل إذاعي أو تليفزيوني حزين ، وبهذا نجد أن الدراما ارتبطت بالحزن ، ولكن في الحقيقة هي أن الدراما عالم كبير ومتشعب ومتنوع فيه الحزن والضحك والهزل ، يبدأ من بداية الخليقة ، من بداية ظهور سيدنا ادم وحواء في الجنة ، ومن بعد ذلك انتقلت بانتقالهما إلى الأرض ، وفي هذه الدراسة سوف نتطرق إلى مفهوم وبدايات الدراما لنتعرف على هذا العالم القديم الجديد الذي يتطور بتطور عقل وفكر الإنسان ، وهو يعتبر كذلك عالم خارجي وداخلي تشكله المشاعر والأحاسيس والأفكار وتوثقه الحروف والكلمات والجمل والصور ، ساهم في إيجاد مصدر رزق للكثيرين ، ألهم المبدعين في تطويره والاستفادة من مخرجاته ، ساهمت الكثير من الوسائل في نقله ونشره بدءاً من الإشارة بالأيدي إلى الكتاب والمجلات والصحف إلى المسرح إلى الراديو إلى التليفزيون إلى السينما إلى الشبكة الدولية للمعلومات .

عن الدراما يقول ادموند رايس في مقال له بعنوان (الإغريق هم نقطة البداية ) :-  ” كان يا ما كان فيما سلف من عصور وأزمان بلاد تعرف ببلاد اليونان، لم يكن ثمة ما يعرف اليوم الدراما . كان ثمة جوقات تغني في الأعياد والاحتفالات الكبرى . وفي احد الاحتفالات الضخمة التي أقيمت لإله الخمر باخوس ، تقدم الرئيس من الجمهور وأخذ في الإنشاد بدلاً من الغناء . فانشد قصيدة في مدح اله العربدة العظيم . وفي تلك اللحظة بالذات ولدت الدراما . ولكن سنوات عديدة انقضت قبل أن يعتلي المسرح شخصان يتحاوران بالتناوب ، وكانت هذه بداية فن الحوار (الديالوج) ، ولم يكن سوى وشي جديد يحلي غناء الجوقة ” (1).

أ- الدراما المفهوم :

لقد اشتقت كلمة دراما من الفعل الإغريقي ( دراؤ ) والذي يعني اعمل أي أنها عمل أو حدث واقعي في الحياة العادية أو تمثيلي في التمثيل مثل التمثيل على خشبة المسرح (2).

ويؤكد تفسير آخر للدراما بأنها كلمة يونانية يقصد بها حدث أو فعل أو قصة أو حكاية  . كان البعض يفسر كلمة الدراما على أساس أنها تنطوي على مأساة وقد قيل بان هذه القصة درامية ويقصد بها أنها محزنة . كما استخدمها البعض الآخر كمرادف لكلمة مسرحية . وقد قيل بان الناس الذين شاهدوا عملاً مسرحياً أنهم شاهدوا مسرحية درامية . إن الدراما هي نوع من الفن ولكن لكي يطلق عليه دراما يتطلب أن تتوفر في هذا الفن عدة مقومات وشروط (3).

 حاول بعض من المتخصصين إعطاء تفسيرات مختصرة لكلمة الدراما ، وقد ذكروا بان هذه التفسيرات فيها شيء من الغلط والتضليل خاصة التي جاءت في بعض القواميس حيث وجد أن بعضها تقول بأنها ” قصة أو رواية أو تمثيلية أو دراما ” وبعضها الآخر يقول بأنها ” تمثيلية مسرحية .. فن كتابة وتقديم المسرحيات ..”  (4).

يشير حسين رامز في كتابه ” الدراما بين النظرية والتطبيق ” إلى أن الدراما وسيلة من وسائل الاتصال تعكس أخلاقيات وعادات بيئة معينة ، وأساليب الحياة في تلك البيئة ، وان هذه الانعكاسات غير جامدة بل متحركة (5).

ويشير حسين رامز كذلك بان كلمة دراما انتقلت إلى اللغة العربية كلفظ وليس كمعنى ، وهذا اللفظ كان شائعاً في اللغة اليونانية ثم انتقل بمنطوقه إلى جميع اللغات ، ويضيف بان البعض من الناس يطلقونها على أي حدث مؤثر ينطوي على مأساة ، والبعض الآخر يستعملها كمرادف لكلمة مسرحية ، ويضيف كذلك بان كلمة دراما تشير إلى نوع من الفن ، وقد عرفت في كتاب the oxford companion to the theatre )) الأول بأنها :-  ” اصطلاح يطلق بشكل عام على كل ما يكتب للمسرح كان يقال ( الدراما الانجليزية والدراما الفرنسية ) أو على مجموعة من المسرحيات تتشابه في الأسلوب أو في المضمون مثل الدراما الواقعية أو دراما عصر عودة الملكية ..الخ ” ، أما التعريف الثاني فأنه يقول :- ” اصطلاح يطلق على أي موقف ينطوي على صراع ويتضمن تحليلاً لهذا الصراع – للأغراض المسرحية – عن طريق افتراض وجود شخصيات ، مثل هذه المواقف تتطلب تعاون اثنين على الأقل من الممثلين ويمتنع معها الشرح أو المناجاة وغريزة الدراما فطرية الإنسان وأي حوار بدائي يتضمن غناءً ورقصاً يمكن اعتباره دراما ” (6) .

مما تقدم اتضح الأتي :-

  1. إن كل ما يكتب للمسرح هو عمل أدرامي وهو دراما .
  2. إن الصراع احد مقومات الدراما المهمة .
  3. إن الشخصيات تمثل مقوم من مقومات الدراما .
  4. إن الدراما تحتاج إلى حوار خاصة المسرحية .

     كما أشارت بعض الدراسات بان كلمة دراما قد تستعمل بمفهوم ضيق في تعريف مسرحيات ذات مضمون عاطفي يمد أحسن أشكالها روائح أدبية ويعطي في أردأ أشكالها ميلودراما . وقد ذكرت المصادر بان الدراما هي شكل من أشكال الفن قائم على تصور الفنان لقصة تدور حول شخصيات تتورط في أحداث ، وأضافت تلك المصادر كذلك  بان هذه القصة تحكي نفسها عن طريق الحوار المتبادل بين الشخصيات دون أن يتدخل الفنان بالشرح أو برواية ما يحدث ، وقيل بأنه بالإمكان عملياً تقديم قصة بهذا الشكل في عرض صامت ، ويجب أن يقبل مثل هذا العرض على انه دراما ، ويضيف المصدر بان الفن الدرامي وفق ما أشار إليه الكثير من الدراميين تكون فيه الكلمات وسيلة للتعبير عن أفكار ومشاعر ورغبات الشخصيات التي يتخيلها الكاتب ، وهذه الكلمات يجب أن تكون ذات مدلول وان توحي بأكثر من مجرد حديث متبادل بين الشخصيات ، وقد أشير بان استعمال الكلمات يخلق الشخصيات والأحداث التي تورطوا فيها ، وهذه الأحداث تأخذ شكل حبكة لها مشكلة وأهداف وهي تلتزم بالخلفية وبالزمان والمكان الذي يتصور الكاتب أن الأحداث وقعت فيها . وقيل بان الحديث الدرامي ليس بالتعبير فقط عما يجري بين الشخصيات بل يضم معه توضيح الأفعال التي يقومون بها خارج نطاق الحديث وفي حدود علاقة كل منهم بالآخر ، وأيضا توضح المواقف التي يشتركون فيها داخل حدود العالم الدرامي الذي يتصوره الكاتب . وقد قيل أن العلاقة الدرامية هي صراع ، صراع بين الإنسان والإنسان ، وصراع بين الإنسان والبيئة والكائنات الأخرى (7) .

وهناك تعريف للدراما استخلاصه محمد السيد عيد من دراسته للدراما يقول :-

 “هي فعل واحد تام له طول معلوم به صراع له هدف ” (8).

اعتبرت الدراما نوعاً من أنواع الأدب لكونها تتكون من مجموعة كلمات التي تكتب لغرض العرض المسرحي ولهذا قيل بان الفن الأدبي للدراما يخضع للنفوذ الذي يفرضه نوع التقديم المسرحي ، وقد قيل بان الفن في الدراما لا يكتمل إلا بالعرض المسرحي وهذا القول جاء من الذين يعتبرون أن النص الأدبي ليس سوى بداية وهذه البداية لا تكتمل إلا بخلق الشخصيات بواسطة الممثلين وتقديم الأحداث على المسرح مع استعمال الإضاءة والمناظر والمؤثرات الصوتية وغيرها. الكاتب الدرامي يفترض أثناء كتابته المسرحية أنها سوف تمثل على المسرح وان استجابة المشاهدين وتصورهم الكامل للأحداث تأتي كنتيجة لهذا التمثيل على المسرح ، وان الكاتب يدخل في حساباته أثناء عملية الخلق جميع إمكانيات العرض على المسرح ، وهناك قول آخر يقول بان الدراما العظيمة قد تكتب من اجل عرضها على المسرح ولكن لظروف ما قد لا تعرض وعدم العرض لا ينكر على أنها ليست دراما . فالدراما الإذاعية مثلاً التي يتم التعرف عليها من خلال السمع عبر الراديو لها عناصر الدراما وهي لا تشاهد ، والدراما الإذاعية التي تسمع يتحكم فيها نفوذ احتياجات العرض بالإضافة إلى أن الممثلين يخلقون الشخصيات ويمثلون الأحداث عن طريق التعبير الصوتي من الدلالات الكاملة للأحداث . وقد قيل بان هناك نوعاً من الدراما يكتب من اجل القراءة لا غير وليس له أي علاقة بالعرض وهو الذي أطلق عليه اسم ” دراما المخدع ” وهذا النوع من الدراما قد يكون أطول من المسرحية التي تعد للعرض وقد تميل إلى أسلوب الوصف المكتوب الذي يمكن كاتب العمل الدرامي من التعبير عن المشاعر وعن سيكولوجية الموقف والشخصيات . وقد قيل بان هذا النوع أي ” دراما المخدع ” يفتقر في العادة إلى البناء الدرامي الحقيقي إلا انه من الناحية النظرية لابد من قبوله كشكل درامي ولو انه شكل فقير حيث أن كاتب العمل الدرامي يلتزم فيه بالشكل الدرامي بالتعبير عن نفسه عن طريق تخيل شخصيات تتورط في أحداث ويصور ذلك عن طريق الحوار الذي يدور بين الشخصيات الدرامية دون أن يقوم بنفسه وصف أو شرح هذه الأحداث (9).

يشير الكثير من المؤرخين وأساتذة التاريخ والأدب بان الدراما نشأت منذ وجود الإنسان البدائي الذي كان يعيش في الكهوف ويعيش في عيشة بدائية حيث كان هذا الإنسان البدائي عندما يود أن يحصل على الطعام يقوم بصراع للحصول عليه ، حيث كان يخرج لصيد الحيوانات ، ويحدث في أثناء الصيد صراع وعندما يعود بما اصطاده يشرع في محاكاة ما عمله ويوصف ما شاهده وما فعله مع الفريسة وذلك بحركات صامتة وهي بمثابة اللغة التي كان يتخاطب بها الإنسان البدائي ، وهذه المحاكاة وكما أشار إليها بأنها تعد صورة مبسطة للدراما .   لقد كان الإنسان البدائي يعيش في صراع مستمر مع الطبيعة خاصة عندما يتعلق الأمر بمأكله ومسكنه ، وقد عرف عن الإنسان البدائي محاكاة الطبيعة حيث كان يقلد الحيوانات والطيور التي كان يسمع أصواتها ، كما كان يقلد حركات وإشارات الآخرين ، كما عبر الإنسان البدائي عن حزنه وفرحه وقد كانت الحركة هي إحدى الوسائل التي كان يعبر بها عن مشاعره بحركات اكتسبها من الطبيعة من خلال حركات أمواج تموجات الأعشاب في الحقول عندما تهب عليها الرياح (10) .

وفي هذا الشأن يقول أرسطو:-

” إن المحاكاة أمر فطري موجود للإنسان منذ الصغر والإنسان يفترق عن سائر الأحياء بأنه أكثرها محاكاة ، وانه يتعلم أول ما يتعلم بطريق المحاكاة ” (11) .

ومن التعريفات التي أوردت للدراما نستطيع أن نقول بأنها عالم متشعب من خلال شخوص القصة أو الحكاية أو الفعل وما فيها من أحداث من البداية إلى النهاية .

والمقصود هنا بالفعل هو الحدث أو القصة وليس المقصود به الفعل الزمني الماضي منها والحاضر منها والمستقبل منها بمعنى أن الفعل لا يقصد به الفعل الزمني .

ب- بدايات الدراما :

     قيل بان فن الدراما تطور تدريجياً من أغنية ورقصة يصحبهما طقوس دينية ، وقد قيل بأنه قامت نظريتين عن نوع وهدف تلك الطقوس الدينية التي صاحبت الغناء والرقص واستعمال للأقنعة ، وهذا شكل العناصر الأولية لتطوير الدراما. وقيل بان النظرية الأولى رأت بان بداية الدراما في الطقوس الدينية التي كانت تحتفل بانتصار قوة الحياة على الموت من احتفالات انتصار السنة الجديدة على السنة القديمة هذه الاحتفالات التي اشتهرت بها الكثير من الشعوب وهي عبارة عن فنون شعبية ، وهي طقوس  تتضمن تقليداً للشخصيات التي تمارس في المهرجانات كالمهرجانات الشعبية الأوروبية  ، وكرقصات  السيوف وغيرها والتي مارسها الهنود الحمر والأفارقة والاستراليين وفي بحار الجنوب وفي غينيا الجديدة . أما النظرية الثانية رأت أن الدراما قد جاءت نتيجة طقوس مقابرية التي يكرم فيها الموتى لكي ينالوا الأبدية ويستمروا في قيادة وحماية الأحياء . وهناك رأي أخري يقول بان الدراما جاءت نتيجة الكثير من الطقوس كطقوس الاحتفال بانتصار الحياة على الموت وطقوس الإخصاب والطقوس الجنائزية . وتشير المصادر التاريخية بان الدراما كانت موجودة في مصر في القترة ما بين سنة أربعة ألاف قبل الميلاد وسنة ثلاثة ألآف  قبل الميلاد ، وقد أكدت ذلك رسومات فرعونية فسرت على أنها تمثل الكهنة وهم يلبسون الأقنعة على شكل حيوانات يمثلون بها الإلهة وهم يقدمون عروضاً في المقابر والمباني الملحقة بالأهرامات . وقد قيل بان هناك اتفاق عام بين الكثير من النقاد والكتاب والعلماء بان مسرحية ” ابيدوس ” العاطفة قد مثلت في مصر في الفترة من سنة 3000 ق . م قبل الميلاد وسنة2000 ق . م (12).

  كما قيل بان مسرحية ابيدوس العاطفة التي تحكي قصة مقتل اوزوريسوبتر وتشتيت أعضاء جسمه ثم قيام ايزيس وهوراس بتجميع تلك الأعضاء . وقد قيل كذلك بان مسرحية ابيدوس لم يجد لها احد نص وإنما وجدت ضمن كتابات ايخرنوفرت الذي جمعها وقام بمعالجة مادتها (1849- 1877م ) . وقد أشير بان الدين قد أسهم في تطور الدراما في مراحلها المبكرة فقد قيل بان في الجزيرة العربية وتركيا وإيران بعد وفاة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كتبت مسرحيات جرى عرضها على المسرح ، وقد تناولت تلك المسرحيات ماسأة الحسين والسيدة فاطمة رضي الله عنهما ، كما ظهرت الدراما في الصين مبكراً جداً حيث كانت طقوس الرقص والغناء تمثل جزاءاً من احتفالات الحصاد . وقد قيل بان ظهور الدراما الحقيقية تطور في الصين بعد ذلك . كما ظهرت طقوس متداخلة في الدراما في التبت وكوريا والهند الشرقية واليابان . وقيل بأنه توجد دلائل مؤكدة تربط بين الدراما في الهند واحتفالات كرشينا وهو احد الإلهة الهندية . وقيل بان الدراما في أوروبا قد تطورت على الطقوس الإغريقية “اليونانية القديمة” (13) .

ج- الحدث الواقعي  والحدث الفني :

الحدث الواقعي قد يكون متداخلاً مع أحداث أخرى . في الدراما تجتمع أجزاء الحدث في سياق واحد خلال فترة زمنية معينة ، وذلك ليكون المتلقي له القدرة على استيعابه عند الانتهاء من القصة أو الرواية أو الفيلم أو المسرحية أو المسلسل أو التمثيلية أو السلسلة حيث هناك حدث واقعي وحدث فني ، وهنا نطرح سؤال يقول ما هو الفرق بين الحدث الواقعي والحدث الفني ؟ ، للإجابة على هذا السؤال نقول :-

الحدث الواقعي ليس بالضرورة أن يكون مرتباً ترتيباً تصاعدياً ، وقد يكون الصراع فيه والذي يعد احد عناصر الحدث أو القصة أو الحكاية خافتاً أو كثير الأطراف . أما الحدث الفني قد يتبلور فيه الصراع في خط متصاعد ويقلل الأطراف في عدد مناسب من الشخصيات ، وذلك حتى يتمكن المتلقي من استيعابه ، ويستطيع العمل الفني أن يصوره في صورة فنية (14) .

إذن نستطيع أن نقول مما تقدم بان الحدث الفني أكثر ترابطاً وإقناعاً من الحدث الواقعي . عموماً وحسب ما تشير إليه المصادر فأن موضوع الدراما هو موضوع أشخاص يفعلون بمعنى أن هذا الفعل يرتبط بالشخصية وذلك ؛ لأنه يتجسد من خلال الشخصية أو الشخصيات التي تتحرك وتتصارع وما إلى ذلك من أشياء وحاجات تمس حياة الشخصية أو الشخصيات (15).

  هذا وقد أشار أرسطو بان الحدث يتكون من ثلاثة أركان أو عناصر وهي:-

  1. الموضوع .
  2. المكان .
  3. الزمان .

د- أهم الأعمال الأدبية التي تدخل ضمن مفهوم الدراما :

  هناك أعمال فنية تدخل ضمن مفهوم الدراما . وهنا يرد سؤال يقول ما هي تلك الأعمال التي تدخل ضمن مفهوم الدراما ؟

للإجابة على هذا السؤال نقول :-

 من الأعمال التي تدخل في نطاق مفهوم الدراما والتي حددها الكثير من كتاب الدراما نذكر الأتي :-

  1. النص المسرحي .
  2. الفيلم السينمائي .
  3. التمثيلية التي تبث عبر الإذاعة المرئية أو المسموعة سواء كانت سهرة أو مسلسل أو فيلم مرئي .
  4. الراوية .
  5. الملحمة (16) .

لقد لوحظ عند الحديث عن الدراما بالظهور البارز للمسرح والأعمال المسرحية وهذا يؤكد بان المسرح والأعمال الدرامية المسرحية هي الشرارة الأولى للدراما التي صارت تظهر بصور مختلفة من قصة ورواية وقبلهما الملحمة وبعدها الأعمال الدرامية التصويرية للسينما والتليفزيون من خلال الأفلام  والمسلسلات والتمثيليات ، والأعمال الدرامية المسموعة من خلال المسلسلات والتمثيليات الإذاعية المسموعة.

عند التحدث على الدراما لا يغفل الحديث عن المسرح الذي اعتبره الكثير أبو الفنون . هناك اتفاق شبه تام بان الدراما التي تشتهر بها الأعمال المسرحية وصارت تشتهر بها الآن الأعمال التليفزيونية هي حدث أو فعل به صراع له بداية ونهاية وله هدف ، وهذا ينطبق على القصة والرواية والملحمة ونجد من خلال ذلك بان هناك وسائل لعرض الدراما وقد مثلها المسرح أولاً  الذي تؤدى عليه مسرحية ، ثم السينما التي تعرض فيها الأفلام السينمائية  ، والراديو الذي تبث من خلاله التمثيليات والمسلسلات الإذاعية ، والتليفزيون الذي تبث وتعرض فيه التمثيليات والمسلسلات التليفزيونية ، وبعدها شبكات الانترنت إضافة إلى الكاراكوز والذي فيه تتحرك الشخوص الدرامية بخيال الظل ويلقى حوارها بواسطة محرك الشخوص رغم أن هذا النوع لم يهتم به احد ولم يقف على رجليه كما وقف المسرح والسينما والراديو والتليفزيون وشبكات الانترنت .

وعن الدراما التليفزيونية والدراما السينمائية التي تشاهد وتسمع قيل رغم أنها لا تعرض على خشبة المسرح في عرض حي إلا أن هذه الدراما تعرض أمام مشاهدين سواء عبر الشاشة الصغيرة للتليفزيون أو الشاشة الكبيرة للسينما وهي تتفادى الشرح والتفسير ومع هذا كله قيل بان هناك علاقة بين العرض المسرحي وبين العرض التليفزيوني والعرض السينمائي حيث  قيل لتأكيد هذه العلاقة بان عدسة التليفزيون أو عدسة السينما تقوم بتصوير ما يجري على المسرح ، وقيل كذلك  بان حجم العرض التليفزيوني والسينمائي مقيد بحجم شاشة العرض رغم أن مداهما أوسع من مدى المسرح (17) .

الدراما بعد انجازها في هيئة رواية أو قصة أو مسرحية وغيرها وتوثق في الورق ، بعضها يتحول إلى دراما حية بدل إن تكون عبارة عن حروف وكلمات وجمل على الورق ، فالرواية قد تتحول إلى رواية حية أي أن يتم خروجها للواقع من الورق إلى الحركة من خلال ظهور وبروز شخصياتها من خلال الممثلين ، كما يظهر المكان حسب رؤية المخرج والكاتب وكذلك يتم توضيح الزمن من خلال الملابس وعدة أشياء أخرى توضح الزمن كالتوقيت من نهار إلى ليل والساعة وأحوال الطقس حر ، برد ،شتاء ، صيف وغيرها ، وكذلك يتم توضيح الأحداث والحبكة والعقد والصراع من خلال سير المشاهد الحية للرواية ، وهذه الرواية الحية أو الدراما الحية يساهم في ظهورها وكما جاء في محاضرة للكاتب الأمريكي (نيلسون بوند) بعنوان “.. وبعدها بالطبع .. سيكون ثمة فيلم ” الأتي :-

  1. كاتب السيناريو والحوار: كلما كان كاتب السيناريو والحوار موهوب ومبدع ومتخصص في الأدب والكتابة كان العمل الدرامي جيداً .
  2. مهندس الصوت : كلما كان مهندس الديكور متمكن من عمله كلما نجح العمل الدرامي.
  3. مهندس الصوت : كلما كان مهندس وفني الصوت مبدع كان العمل الدرامي جيداً .
  4. فني الإضاءة : كلما كان الفني متمكن كلما برز العمل الدرامي بشكل جيد.
  5. مصمم الملابس: كلما كان مصمم الأزياء متخصص في علم الأزياء وتاريخها كلما كان المسلسل أو الفيلم ناجح وقد شاهدنا الكثير من الأعمال الدرامية التي لم تهتم بالملابس قل أهميتها كما حدث في مسلسلات رمضان سواء كانت العربية أو الليبية.
  6. المكياج : كلما كان المتخصص بالمكياج متمكن من عمله وموهوب كان العمل الدرامي ناجح .
  7. فني التصوير : كلما كان فني التصوير مبدع ومتمكن من عمله كان العمل الدرامي جيداً .
  8. لقطات الخدع : كلما كان المتخصص بلقطات الخدع متمكن نجح العمل الدرامي (18).

وعرض الرواية الحية أو الدراما الحية يكون على التليفزيون أو على السينما او على المسرح أو في الراديو  أو في الكمبيوتر أو على الهاتف الحديث أو على الكاراكوز في تمثيلية أو مسلسل أو فيلم أو المسرحية .


الهوامش:

  1. وليم ا. كوفمان ، فن التليفزيون كيف تكتب ، وكيف تخرج ، ترجمة سميرة عزام ، (بيروت – نيويورك : مؤسسة فرنكلين للطباعة والنشر ، 1964) ، ص 85.
  2. إبراهيم سكر،الدراما الإغريقية،(القاهرة – مصر: الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر،1968م)،ص3.
  3. حسين رامز محمد رضا ، الدراما بين النظرية والتطبيق ، ( بيروت – لبنان : المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، 1972م ) ، 27 .
  4. المرجع السابق ، ص 28 .
  5. المرجع السابق ، ص 29 .
  6. المرجع السابق ، 29.
  7. المرجع السابق ، ص 29.
  8. المرجع السابق ، 29.
  9. المرجع السابق ، 30.
  10. عادل النادي ، الفنون الدرامية ،( القاهرة – مصر: دار المعارف ، ط1، 1987م ) ، ص 13 .
  11. أرسطو طاليس ، فن الشعر ، ترجمة شكري عياد ، ( القاهرة – مصر : دار الكاتب العربي للطباعة والنشر ، 1967م) ، ص 36 .
  12. حسين رامز محمد رضا ،مرجع السابق ، ص 32.
  13. المرجع السابق ، ص 33.
  14. المرجع السابق ، ص 11.
  15. المرجع السابق ، ص 12.
  16. محمد السيد عيد ، كيف تكتب السيناريو؟.(القاهرة – مصر: دار أخبار اليوم ، 2008) ، ص 12.
  17. حسين رامز محمد رضا ، مرجع سابق ، ص 30 .
  18. وليم ا . كوفمان ، مرجع سابق ، ص – ص 65 – 68 .

مقالات ذات علاقة

النظر بعيون القصيدة.. تأملات في تجربة الشاعر اليمني عبدالله البردوني

ناصر سالم المقرحي

قراءة في الرواية الليبية.. من كتاب أكسفورد «تقاليد الرواية العربية» (5/7)

المشرف العام

المواقع الثقافية الليبية على شبكة الإنترنت

رامز النويصري

اترك تعليق