طيوب البراح

ظلم كبير

عبدالرحمن امنيصير

من أعمال التشكيلية نجلاء الشفتري
من أعمال التشكيلية نجلاء الشفتري


وفي كوخٍ صغيرٍ مظلمٍ على الجسرِ، يسكنُ ذلكَ العجوزُ المسكينُ، الذي لم يكن لهُ أنيسٌ إلا الظلامُ، يجلسُ وحيداً يخافُ الجميعُ منهُ، عندما يراهُ الأطفالُ يهربونَ منه لظنهم أنه سفاحٌ كما يقولُ آباؤهم، يفكرُ كلَّ ليلةٍ في إثباتِ نفسهِ وإثبات طيبتهِ.

وذاتَ يومٍ وهو يسيرُ في الغابةِ فإذ بهِ يلحظُ مخيماً صغيراً، اقتربَ منهُ ليرى من هم.. فإذ بهِ يشاهدُ لصِّانِ ويسمعُهما يقولانِ:
– سنهجُمُ على هذه القريةِ وننهبها.

ذهبَ العجوزُ لقريتهِ وأخبرَ جميعَ الأهالي والناسِ، وللأسفِ الشديدِ لم يصدِّقهُ أحدٌ ظنًّا منهم أنهُ عجوزٌ ويخترفُ.
هجمَ اللِّصانِ على القريةِ ونهبُوا خيراتٓها وجميعَ أموالِ الناسِ، وبقى الناسُ يتحسَّرونَ لأنهم لم يسمعُوا كلامَ العجوزُ، عندها أحسُّوا بخطئهم اتجاههُ، وذهبَ بعضهم للاعتذار، عندما وصلوا للجسرِ وجدُوا أنوارَ الكوخِ مطفأةً! ظنُّوا أنهُ قد يكونُ نائماً ولكونهِ عجوزاً لم يريدوا إزعاجهُ، عادُوا في اليومِ الثاني يطرقونَ على البابِ دونَ أيِّ إجابةٍ. ضربَ أحدهم البابَ بقوةٍ فإذ بهم يرونَ جثَّةً هامدَةّ وهي جثَّةُ العجوزِ على الطاولةِ، وعندها علمُوا أنهُ قد فاتَ الأوانُ لتصحيحِ الخطأ.

مقالات ذات علاقة

هذيان

المشرف العام

شتات العمر المبعثر

رشاد علوه

المُمَرِّض والسكران من حادِث لـ: الاجتهاد لنيلِ الجِنان

المشرف العام

اترك تعليق