طيوب عالمية

طين اللوز أنفة قادمة

إشبيليا الجبوري
عن الفرنسية أكد الجبوري

من أعمال الشاعرة والتشكيلية ليلى النيهوم

للوز أنفة قادمة
الأنفة الأم
في رسالته الأخيرة
كتبها.. ولا يريد
لنفسة
شمة زهرة الخزامى
من السياج٬
ياما أحببت روحه فيها.
ذلك المساء عند البقالة القروية
أنت مشيت إلى النهر
بحقيبتك حجر
وبقايا أعشاب.
تكررت كما أغنياتك
بعد عدة ليال صيفية
ومشيت..٬
مع دراجاتي الهوائية الحمراء
في الحقول ونواح القمح
و القمر أيضا
في بؤس من مجرى الليل
نهر مجراه كان متعبا
من العبء..
من سنوات المقهى القديمة
أنه يعاني كلماتك
في قصائدك الزخيرة.

هذا هو اللوز٬ هذا هو الليل
عميقة كلماته جدا
نقرات أصابعة هشة تماما
أنفته ظريفة إطلاقا
لا يأبه البؤس بالضبط
أنه أنفة جدا.
جميل هذا اللوز كما القمر
كل سيئاته مع مرور النهار؛ يغني.
عندما يكون في المقهى
لم تكن كلماته فارطة
هذا اللوز جميل أنفته تماما
بهيج إطلاقا
عاشق جدا
النهر في الليل يرتعش إليه
يضم صوته واثقا جدا في الآلم
ما يغنيه بصوته العميق
هادئ في آخر الليل
هذا اللوز أنفة جدا
يجعل أبناء الحي يتحدثونه
يجعل واجهات المقهى شاحبة
مهزوما من نظرات صمتهم
لأننا نغني نطارده
ولا حق للجرحى أن يهزموا؛ أنهم الحب
هذا الذي يلاحقهم بعمق
كحنجرة هادئة في آخر الليل
دهستة أنفته محطما٬
نفي مع مرور الوقت زنسيابها و نسيانها
لأننا نحبك مطاردته في السهر والكلمات
دهسات أنفته محطمة
تتحرش بنا جرحى٬ داهسة السهر في شوارعه
لزالت هذه الأنفتة متعالية تماما وكاملة
القمر لا يزال على قيد الحياة
وأنفته مليئة بضوءه
إنه للمطر
إنه الذي كان للنهر ملكنا
الذي يشرف على الشبابيك بأشعة الليل
هذا الشيء.. جديد أنفته دائما
وهذا اللوز اللبلاب لم يتغير
بالكاد مثل القبلة
يرتعش كصيف النهر
يحلق كما صغار النوارس بأصواتها
بعضنا إرداة معا
ضفاف تبتعد وترجع
معا “مد وجزر” دائما
أسهره دائما؛ لم أنسئ ذلك آبدا
حين يمزح مع النهر بغصن مغمور
يستيقظ من معاناته مع الغطس الأخضر للسنين
ينز ضوء القمر من النوم مرة أخرى في المركب
جريان الحلم ينهض
ينادي علي أنهض؛ـ
أستيقظ وأبتسم حتى أضمه
والنسيم يجدد أمواج النهر
حينا يزال..
وحينا يغيب هناك٬
اللوز أنفة عنيد مثل التقدم في السن
المعاناة التي يعيشها في الغناء
معاناة البؤساء؛ تجدد أوجاعه
مثل مطر الشوارع؛
يحسب الآلم سهراته القاسية
كأحياء جنوب غواتيمالا؛
كذاكرة فيتنام الباردة في الرخام
هذا اللوز الأنفة جدا
لا يغني حسب الرغبة
لا يغني من أجل آمر سخيف
ولا يتعاطى الذاكرة القاسية لاجل الذكريات فقط٬
نعم أنه هش في العطاء
مثل الطين الأحمر
هش مثل الخبز الحار
جميل كأرض السواد٬ حين ينظر القمر إلى النهر
مثل الطفل؛ وهو يتحدث عن ظل النخيل في الليل
حين يغنيه مبتسما
ويتحدث إلينا عن “ألاناشيد السومرية”
و بدوران..٬ يقول أي شيء يجمعنا الدفء إليه
وسمعته وهو يعزف معي “العود”
كان معي يرتجف
ونصرخ سويا في النهر
من أجل أرض السواد؛ من أجل الشهداء
من أجل جميع العشاق في العالم
تلك الأنفة التي لا يعرفها أحد
هي التي أتوسل إليها أن تصرخ من أجله
الأنفة بالنسبة إليه النخيل لجميع مجري النهر
للذين يحبون الغناء والحرية؛ من يحملون الخبز
لبعضهم البعض
و الصراخ لأؤلئك الذين أحبوا الميادين
بالتأكيد مع الأمهات التي تصدخ إليه
تلك التي تعرفه ولا تعرفه.
اللوز الأنفة
باق في النهر مع مزاج الطين والقمر
مع من له الضفاف٬ ومن أجله
الأنفة في المزاج لا يعرفها
أين تكمن منها أنت
أين كنت إليها من قبل: مدنا
المحبوبون إليك
في مزاج الشبابيك والأزقة
كنت كما من قبل تتحرك إليهم بالغناء
كنت كما لدينا مصابيح في العالم
تسمح لنا السهر دون أن نبالي
في الحصول على مزيد من الآلم
دون أبتعاد عن المزيد
الأنفة كالنخيل في كل مكان فيك
تعطي علامات الأناشيد السومرية
بكثير من الحياة
بعد كل لفتة من القمر بزاوية حقول الريحان
في طين الذاكرة
وحين تأتي فجأة أغنيتك
نهر يديك
طين أنفة
تخلصنا.

المكان والتاريخ: باريس ـ 07.21.21


ـ الغرض: التواصل والتنمية الثقافية
ـ العينة المستهدفة: القارئ بالعربية (المترجمة)

مقالات ذات علاقة

رحيل راوي حكايات الأميركيين الأفارقة

المشرف العام

السوق الدّينية الأمريكية

عزالدين عناية (تونس)

المدينة الوحيدة

المشرف العام

اترك تعليق