الكاتب الراحل محمد طرنيش
حوارات

“طرنيش” الاسم الحركي لحرية الكلمة

(الوردة ليست بحاجة لأن تكتب اسم رائحتها) بهذه العبارة قدمته لإلقاء آخر محاضرته يوم الثامن عشر من شهر مايو عام 2010 بدار الفقيه حسن وسط المدينة القديمة بطرابلس. وما أن أنهيت تلك العبارة لأواصل التقديم حتى همس بصوته الخافت الرقيق “الله أكبر الله أكبر” …فاجأني تعليقه وأربكتني ابتسامته بهدؤها ورمزيتها والتفاتته ونظرة عيونه الباسمة. قاومت كثيراً حتى أسيطر على انفجار مدوي من الضحك الخفي بين ضلوعي، بينما تجاهل هو ما صنعه تعليقه وظل يرتب أوراق محاضرته ولا يعبأ بما فعله في أعماقي فترسمت على شفتي ابتسامة أعدت من وراءها توازني وواصلت تقديمه للجمهور الغفير الذي غصت به الدار.

 

الكاتب الراحل محمد طرنيش

كان قد مرت يومها على ذكرى ميلاده عشرة أيام، وكانت محاضرته بعنوان (صعوبات العمل الأهلي في ليبيا)، ولاشك أن مكان تنظيمها يختزن ذكريات ومعالم وشخصيات وأحداث عديدة من أحياء وشوارع وأزقة المدينة القديمة وهي المكونات التي يستمد منها تفاعلاته مع العالم الآخر، وتطغى بوجدانياتها في أعماق قلبه ومحركات عقله.

كما أن اختيار عنوان المحاضرة يشتم منه مشاكسة ذكية تبرز منها روح التحدي للنظام الذي يقيد العمل الأهلي ويحد من تأسيس الجمعيات الخيرية لخنق ثقافة مؤسسات المجتمع المدني وقطع الطريق أمام ما يصاحبها من إشعاع ثقافي تنويري لكامل أطياف المجتمع، وقد ثبت هذا الحدس بما شهدته تلك المحاضرة من حوار ونقاش قوي بين أحد مناصري النظام البائد وبين المحامي محمد العلاقي حول موضوع المحاضرة القيمة.

محمد رجب طرنيش سيظل الاسم الحركي لحرية التعبير والدفاع عن الكلمة الصادقة في ليبيا.

محمد رجب طرنيش سيظل صوت الحقيقة الذي تحدى النظام المكبل لكل الأقلام الشريفة التي روت شجرة الحرية بمداد فكرها ودماءها الطاهر فترعرعت غابات شاسعة انتفضت في ربوع الوطن الجميل.

***

وبمناسبة تنظيم وزارة الثقافة والمجتمع المدني احتفالية تأبين وتكريم الصحفي الكبير الأستاذ المرحوم محمد رجب طرنيش، ورعايتها للحدث الذي أقيم مساء يوم الاثنين الموافق 2 يناير 2012 بقاعة المجاهد بمركز دراسات الجهاد الليبي، اخترت أن ألتقي كلا من الأستاذة أحلام محمد الكميشي أرملة المرحوم للتعرف على بعض الجوانب الخاصة من حياة المرحوم، والأستاذ عبدالرزاق الشبل عضو لجنة التنظيم لتسليط الضوء على هذا الحدث الأول الذي تقيمه وزارة الثقافة في الحكومة المؤقتة. وقد توجهنا أولاً بمجموعة من الأسئلة للأستاذة أحلام محمد الكميشي فكان معها هذا الحوار:

س1) في البداية هل حقاً غادر طرنيش حياة الأسرة؟

ج1) لم تكن لمحمد طرنيش أسرة واحدة .. فرجل مثله وهب نفسه لليبيا بكامل مساحتها الجغرافية والتاريخية والإجتماعية والثقافية لابد وأن تكون له أسرة فى كل بيت .. حيث وجد “محمد طرنيش” يكون فاعلاً ومؤثراً وعضواً محورياً وأساسياً، لذا من الصعب أن تقتنع بأنه غادر .. قد يكون الموت غيبه عن الدنيا لكنه موت الجسد لا الروح .. روح “محمد طرنيش” مازالت معنا ومن الصعب بل من المستحيل أن نغادرها أو تغادرنا .. عندما تطالع أياً من الصحف الخاصة تفتقد “محمد طرنيش”، وعندما تسمع عن نشاط جمعية خيرية تبحث عن “محمد طرنيش” .. عندما تشاهد حلقة حوارية فى إحدى القنوات المرئية تفتقد “محمد طرنيش” الذى كان يتكلم فى زمن كان الكلام فيه غالى الثمن والسباحة عكس التيار محرقة، لكنه غادر عندما صار الكلام مجاناً وحرية التعبير شيئاً متاحاً والكتابة بلا ضرائب .. “محمد طرنيش” كرب لأسرتى الصغيرة، غادر البيت لكنه باقٍ فى حياتنا كما لو كان حياً ..عندما يتعلم ابنى “جهاد” كلمة جديدة أو يتطور نموه شيئاً فشيئاً أفتقد وإياه (بابى) .. لقاءات العائلة يوم الجمعة فى بيت والدته لا حديث فيها إلا عن ذكرياتنا جميعاً مع وعن “محمد طرنيش” ولايسعنى إلا أن أقول: لا لم يغادر طرنيش حياة الأسرة.

س2) حديثينا عن أبرز قراءات الأستاذ محمد طرنيش؟ وهل كان يجد وقتاً كافياً للقراءة والراحة. متى يكتب؟ ومتى يقابل أقارب المسجونين والشهداء والمفقودين؟

ج2) “محمد طرنيش” قارئ نهم لأى مادة مكتوبة يجدها .. يقرأ التاريخ والأدب والدين والسياسة بشكل خاص وكل الألوان الثقافية فى المجمل .. يحرص على الإطلاع على المنشورات الحديثة مع البحث الدائم عن الكتب والمخطوطات القديمة .. كان يقرأ وهو ينتظر أحداً فى السيارة أو عند تأخر أحدهم عن موعد معه .. على وسادته وقرب سريره لابد من كتاب يقرأ منه عدة صفحات قبل النوم .. على طاولة إفطاره جرائد لم يتمكن بالأمس من قراءة بعضها.. على مكتبه حزمة جرائد وعدة كتب أحضرها مؤخراً .. للراحة لم يكن لديه وقت إلا للساعات المعدودة التي يكون فيها النوم سلطاناً لا مجال للاعتراض على أحكامه، هاتفه لا يتوقف عن الرنين لأن صاحبه لا يكشر في وجه المتصلين من أصحاب الحاجات التى سخره الله لقضائها، ودائماً لديه أعمال واجتماعات وأمسيات ثقافية ضيفاً أو مشاركاً، ومقابلات ومداخلات هاتفية مع مختلف الإذاعات والقنوات الإعلامية، ولقاءات مع أقارب المسجونين والشهداء والمفقودين، دفتر برنامجه مليء بالملاحظات والمواعيد والأسماء وأرقام الهواتف .. يتناول طعامه على عجل، وكثيراً ما كان ينهض من الطعام أو من متابعة برنامج مرئى أو إخبارى للرد على الهاتف حتى لو لم يكن يعلم هوية المتصل .. ورغم قدسية الحياة الأسرية والعائلية لديه، إلا أنه لم يستطع – كما كل العظماء- أن يمنحنا جميعاً إلا النزر اليسير من الوقت المخصص لنا، حتى عندما يكون فى البيت تتنازعه هموم الكتابة والوطن ومشاكل الناس والبحث عن أى سبيل لتفريج هم أو كربة علم بأن أحداً ما يعاني منها .. تعدت همومه الحدود الجغرافية لليبيا فانشغل بكل ليبى فى الغربة وتواصل مع الكثير من المنظمات الإنسانية والجمعيات الأهلية لتبادل المعلومات وتظافر الجهود بخصوص عديد القضايا فى هذا الشأن، يحدث كثيراً أن ينسى ارتباطاً عائلياً أو يخلف موعداً يخص العائلة لإنشغاله بمؤتمر أو ندوة أو ورشة تدريبية أو اجتماع طارئ أو جلسة مصالحة أو لم شمل أو مفاوضات مع أولياء دم لعتق رقبة من الإعدام، وربما تظل قصاصة الطلبات المنزلية فى جيبه أياماً لعدم توفر وقت لإحضارها أو لأن المبلغ المالى المخصص لها قد ذهب لمحتاج أو فى مساهمة لجمع تكاليف علاجية أو معيشية لأحد من المستورين أو لعائلة أحد زملائه الراحلين .. الكتابة عند “محمد طرنيش” هم كبير ولا يمكنك تخيل صعوبة بلورة الأفكار الكثيرة المتزاحمة فى الذهن وتسطيرها كلمات على الورق، قد يقطع تسلسل الأفكار وانسيابها لتغدو مادة مقروءة جرس هاتف أو صياح طفل أو صوت مكابح سيارة وهنا يكابد “محمد” مشقة تطويع الفكرة الشاردة وإعادة نظمها مع غيرها وتسطيرها من جديد، وبعد وقت قد يطول أو يقصر يفتح باب المكتب ويطل “محمد” تغمره نشوة الإنتصار وبيده أوراق مكتوبة لنقرأها معاً، لا يعبأ كثيراً بسطوة الرقابة فكانت مقالاته النارية معبرة عن أفكار وهموم ومشاعر شريحة كبيرة من الصامتين والمتدثرين بعباءة الخوف وفى الظل .. وهى نفس المقالات التى أدخلته أروقة النيابة ومكاتب التحقيق وملفات الأجهزة الأمنية ..

س3) حين كان يرد ذكريات السجن الذي قبع فيه ثمانية سنوات … كيف كان ينظر إليها؟ هل بعين الندم أم بروح الإصرار على مواصلة الدفاع عن المظلومين؟

ج3) فترة السجن التهمت مدة ليست باليسيرة من عمر رجل توفى فى التاسعة والخمسين .. حُرم من متعة معايشة طفولة أولاده ولم يستطع الإحتفاظ فى ذهنه بما يحتفظ به الآباء لأولادهم عبر (8) سنوات .. بعد خروجه من السجن وبعد شفاءه، كان الأولاد فى المدرسة، والمعاناة شملته وإياهم ووالدتهم ووالديه وأشقاءه وشقيقاته .. تعذيب السجين وحرمانه من أبسط حقوقه حتى الإنسانية منها، والعقوبات الفردية والجماعية والحرمان من الزيارة والتى كانت تمثل السبيل الوحيد للتواصل مع الحياة خارج السجن، ابتزاز بعض السجانين للسجناء مقابل تسريب معلومة أو خبر عن العائلة أو لها أو إحضار كتاب أو جريدة، وحشة المكان وغربة الزمان داخل أسوار (الحصان الأسود)، آثار القيود المحفورة على المعصمين وأسفل الساقين تركت علامات وندبات لم تمحها السنين، كل ذلك ترك ذكريات أليمة فى نفس “محمد طرنيش” فحاول من خلال موقعه كمدير تنفيذى لجمعية حقوق الإنسان أن يصلح من أوضاع السجن والمسجونين قدر المستطاع فسعى لتحسين السجون بما يلائم معيشة إنسانية للسجين وطالب بالرعاية الصحية وتوفير الدواء والغذاء والفرش الجيد وكذلك وسائل التهوية والتدفئة والعناية بدورات المياه للسجناء، وسعى كذلك لتوفير المزيد من الزيارات العائلية وإقرار (الخلوة الشرعية) للسجناء بزوجاتهم وأطفالهم، وتقدم بأفكار لتثقيف السجناء وإقامة دورات تدريبية وتعليمية لهم ..

الجميل فى “محمد طرنيش” أن ما نعتبره نحن اليوم أعمالاً نضالية وكفاحاً لأجل المظلومين ودفاعاً عنهم كان فى نظره نهجاً طبيعياً لحياته ودوراً عادياً يؤديه فى المجتمع .. كان يمثل بمفرده جمعية أهلية خيرية مقرها قلبه وأدواتها هاتفه وسيارته وجيبه وصدقات أهل الخير من معارفه، فى مفكرته عدة أسماء وعناوين لعائلات مستورة جعله الله سبباً فى بعض رزقها، ربما بسبب نشأته فى المدينة القديمة حيث العلاقات الحميمية ونسيم البحر والشمس وربما بسبب تجربة السجن فى أحلك ظروف السجن الليبى، والسياسى خاصةً فإنه كان لا يحب الأماكن المغلقة ولا المظلمة يعشق الهواء والنور ربما كل ذلك من وحى عشقه للحرية وتوقه الدائم لها .. المحزن أن “محمد طرنيش” أسعده أن منَّ الله علينا بـ “جهاد” وكان يرى فى متابعته ومواكبته لطفولته تعويضاً عما حُرم منه مع نجليه “هشام” و”مصعب” لكن الجهاد والحرمان والألم كانوا دائماً ضيوفاً ثقالاً على حياته رحمه الله فكان أن غادر طفولة “جهاد” أيضاً ولكن هذه المرة … إلى الأبد .

س4) ما مصير مقالات المرحوم المتعددة، ومشاريع ومخطوطات الكتب التي أعدها، هل ستأخذ طريقها للنشر أم ماذا؟

ج4) الحكمة الكونية التى تفسر كل ما يمكن أن يمر فى حياة أى منا (أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد). “محمد” كان مشغولاً طول الوقت. لم يكن لديه الوقت الكافى للعمل على إصدار كتب له رغم غزارة إنتاجه. كان يأمل تنفيذ ذلك بعد التقاعد، ورغم كتابته كثيراً عن المتقاعدين وأحوالهم إلا أن الموت سبق كل أحلامه ومشاريعه المستقبلية ..المفترض أننا كعائلة للمرحوم سنعمل على إنجاز ذلك لكن الحكمة أيضاً تقول (العبد فى التفكير والرب فى التدبير) .

س5) في اعتقادك من أين استمد قلم الراحل محمد طرنيش كل تلك السخرية اللاذعة ولغة التحدي للفساد والظلم؟

ج5) انفتاح “محمد طرنيش” المبكر على الآخرين بتعدد ثقافاتهم وخلفياتهم وانتماءاتهم ودياناتهم وأصولهم ساهم فى توسيع مداركه وكرس الحوار والإطلاع والقراءة كروافد لتنمية شخصيته وصقلها .. “محمد” ابن المدينة القديمة وشارع ميزران وقرية العمروص وسوق الجمعة وجار تاجوراء. تكوّن وجدانه من كل تلك الينابيع. سافر كثيراً، وحج إلى بيت الله قبل أن يكمل الثلاثين سنة من عمره وأكثر من مرة. منذ الطفولة كانت هوايته القراءة، وانضم للكشافة واكتسب منهم حب العمل الجماعى والنظام والتعاون. اطلع عن كثب على التجارب والحركات الفكرية المختلفة واتسم بكونه معتدلاً بين التقليدية والإنفتاح. صادق الكثيرين عبر المراسلة والسفر والنشاطات الإجتماعية والثقافية والفنية .. لكن السخرية شيء أصيل فى ثقافة المجتمع الليبى عامة والطرابلسى خاصة فى الفترة التى تشكلت فيها شخصيته وكانت وسيلته لنقد الوضع الليبى ومحاولة تصحيح المسار والإعتراض على اسلوب الحكم الشمولى والإقصائى والدكتاتورى وطريقته لتعرية الفساد وتعريف المواطن الليبى بأن أبسط حقوقه أن يقول (لا) فى زمن تحولت فيه الحقوق إلى أمنيات والأنكى أنها أمنيات صعبة أو مستحيلة التحقيق .

س6) ماذا ترك الراحل لأبنائه وأسرته؟

ج6) لا أستطيع الحديث نيابةً عن غيرى .. لكنه ترك لى ولولدى (جهاد) كل ما يغنينا .. بغض النظر عن المكتسبات الدنيوية التى قد نبذل كل ما فى وسعنا للحصول عليها ثم وحتى دونما وداع نتركها ونغادر كما ولدتنا أمهاتنا .. “محمد” ترك لنا الكثير ونأمل أن نكون جديرين بكل ذلك الإرث الذى أفنى عمره لأجله، وكل ذلك المجد والسيرة العطرة التى تسللت ساعات عمره والأيام وهو يصنعه طوبة طوبة .. ترك لنا “محمد” رصيداً كبيراً وثروة ضخمة ومهما أخذنا منها لن تنقص شيئاً بعون الله.

س7) ما هو شعورك بتنظيم هذه الاحتفالية للمرحوم محمد طرنيش؟ سواء التي بادر بها أحباءه وأصدقاءه أو تبني وزارة الثقافة لاحقاً لها وتخصيص (مفاجأة سارة) لتخليد اسمه؟

ج7) تعترينى الكثير من المشاعر إزاء ذلك .. قمت رفقة كثير من أصدقاء الراحل وأحبائه بالمبادرة والتجهيز للإحتفالية التى سترعاها وزارة الثقافة مشكورة بجهد طيب وتنسيق مع الأخت رئيسة رابطة الصحفيين والإعلاميين بطرابلس والتى ستعلن فيها الوزارة عن مفاجأتها لتخليد ذكرى الراحل .. عندما يصير الوفاء عضواً فى رابطة (الغول والعنقاء والخل الوفى) تشعر أن من واجبك تقديم الشكر لكل وفى ومخلص .. عندما يكون المرء حياً يجد كثيرين حوله يتملقون ويثرثرون وهؤلاء يختفون بمجرد انكفاءه فى الظل أو رحيله للرفيق الأعلى .. وحدها السنابل الحقيقية من تطرح إنتاجاً، أنا سعيدة بكل لمسة وفاء للراحل وهى فى الحقيقة لمسة تشجيع لكل من يقدم لأجل الوطن، هي لمسة احترامنا لذواتنا ووسيلة للتعبير عن تصالحنا مع أنفسنا وعدم شعورنا بالنقص أو الحسد والغيرة تجاه من يتعين علينا تقديم أفكار وتنفيذها كعربون وفاء ومحبة له ولنا ولبلادنا كإنعكاس عن كل ذلك.

***

بعد ذلك انتقلنا للتحاور مع الأستاذ عبدالرزاق الشبل عضو اللجنة التنطيمية للاحتفالية وعرضنا عليه أسئلتنا فجاءت إجاباته كالتالي:

س1) كيف جاءت فكرة تنظيم احتفالية لتكريم الأستاذ المرحوم محمد رجب طرنيش؟ حدثنا عن البدايات والتنسيق الذي تم بينكم كلجنة؟

الفكرة في الواقع كانت عند عدد من أوفياء المرحوم وكانت البداية من حوار بيني وبين الأستاذة أسماء الأسطى، حول فكرة التكريم للمرحوم وذلك عندما التقينا في مؤتمر طرابلس الوطني، وبدورها اتصلت بالأستاذة أحلام الكميشي الزوجة الثانية للمرحوم التي تولت التنسيق بين أوفياء المرحوم المتحمسين لهذه الفكرة ونسقت لأول اجتماع بيننا وكان بمسرح زاوية الدهماني وحضره بعض أقارب المرحوم وعدد محترم من أصدقاءه وأوفياءه، وانبثق عن ذاك الاجتماع تشكيل لجنة تحضيرية للاحتفالية تكونت من زوجة المرحوم السيدة أحلام الكميشي، والسيد عادل المشيرقي والشيخ عبداللطيف المهلهل وشقيق المرحوم خالد طرنيش وعبدالرزاق الشبل. وعقدت اللجنة عدة اجتماعات حضر بعض منها الأستاذ يونس الفنادي وابن المرحوم وابن اخته ومن خلال تلك الاجتماعات وضعت اللجنة برنامج الاحتفالية والميزانية التقديرية لها.

س2) ماذا كانت الإمكانيات المتاحة للجنتكم، وماذا خططت؟

عندما بدأنا الإعداد لهذه الاحتفالية كان اتفاقنا أن نعتمد على إمكانياتنا الذاتية لتغطية تكاليفها وفي نفس الوقت تم توجيه مذكرة إلى وزارة الثقافة والمجتمع المدني بهذا الخصوص، ومع اقترابنا من اتخاذ الخطوات العملية والتنفيذية لما اتفقنا عليه اعتماداً على إمكانياتنا، أبلغتنا وزارة الثقافة بموافقتها على مذكرتنا وعقدنا مع السيد مدير مكتب الوزير اجتماعاً بالخصوص وأبلغنا بأن كل متطلبات الاحتفالية المادية والفنية ستتولى الوزارة تغطيتها، وأثنى على المرحوم ودوره الصحفي وكناشط حقوقي، وأبلغنا بأن الوزارة ستقدم هدية للمرحوم يوم الاحتفالية تخلد ذكراه. ولا يفوتنا في هذا الشأن أن نشكر الأستاذة سالمة الشعاب رئيسة رابطة الصحفيين الإعلاميين بطرابلس التي تولت تقديم المذكرة إلى الوزارة وكذلك الأستاذة أسماء الأسطى على دورها في متابعة المذكرة بالوزارة وحثها على الاهتمام بها والموافقة عليها، وكذلك لا ننسى دور مقال الأستاذ يونس الفنادي حول المرحوم في موافقة الوزارة.

س3) سمعنا أن موعد الاحتفالية قد تأجل لعدة مرات، ما سبب ذلك؟

التأجيل كان من حرص اللجنة على نجاح الاحتفالية بما يليق باسم ومكانة المرحوم ودوره في الصحافة وحقوق الإنسان.

س4) ماذا تم إعداده لبرنامج تكريم المرحوم الأستاذ محمد رجب طرنيش؟

برنامج احتفالية التكريم ستكون إن شاء الله تعالى يوم الاثنين الموافق 02/01/2012 بمركز جهاد الليبيين بداية من الساعة السادسة والنصف وسيحتوي البرنامج على معرض لبعض مقالات المرحوم، على عرض ضوئي مرئي لمراحل حياته وبعض الكلمات لأصدقاء المرحوم وللجهات الاعتبارية. كما ستعلن وزارة الثقافة أثناء هذا الحدث عن هديتها للمرحوم.

س5) ماذا ستقدم هذه الاحتفالية للمرحوم؟

الغاية من هذه الاحتفالية ذات شقين. الشق الأول هو الاعتراف بدور المرحوم محمد رجب طرنيش في مجال الصحافة وحقوق الإنسان والعمل التطوعي، ومنحه التقدير والاحترام الذي يستحقه. والشق الثاني فهو التأكيد لشبابنا ولكل من يعطي لليبيا أن ليبيا لن تنساه، وذلك حتى نحفزهم ليكون لدينا ألاف من محمد طرنيش في المستقبل.

 _________________________________

نشرت هذه المقالة بصحيفة “البلاد” ويعاد نشرها في الموقع تعميماً للفائدة

مقالات ذات علاقة

إبراهيم الكوني: الصحراء وطن الرؤى السماوية وإلا لما كانت مبدع الديانات (2 ـــ 4)

المشرف العام

بـوشوشات دافئة: الشاعرة عفاف عبدالمحسن تقود مظاهرتها الأنثوية في حب

المشرف العام

مؤيد الزابطية: الربيع الليبي لم يقلص من الخطوط الحمراء

خلود الفلاح

اترك تعليق