قصة

طائرةُ ورق

إهداء إلى الصديقة: هدى السراري

سرورها الطفولي الذي لون صوتها بظلال دافئة، حينما دس بيمناها خيط لطائرة ورقية ملونة، أوحى له بأنها ملكت الدنيا، لتحلق عالياً في نشوة، وتعانق السماء بطائرتها.

تلاعبت نسمات البحر بخصلاتها الفاحمة… بوله منحته طرفة عين  من عسل مصفى.. انفرجت أساريره فيما يفترش رمال الشاطئ، والمد يشاكسه.

تلمست طائرتها، بأنامل صغيرة لملمت خيطها الطويل، وهي تعدو راقصة ضمتها لصدرها… أغمضت عينيها لتجد نفسها تداعب سحابات متشكلة بأشكال تحبها.. لاحت غمازتيها، وهي تنساب بين تشكلات لحيوانات جميلة، نباتات بألوان زاهية، أشياء أخرى أعجبتها،  تحبو عليها حيناً وتقفز أحياناً أخرى، فيما طائرتها تتحد معها، تشاركها فرحتها.

باغتها شكل غريب لشبح كبير قاتم، لم تعرف أوله من آخره، تلحفها الفزع، ليستل منها صرخة مدوية، كسهم نافذ عكست مسارها لتجد شبح السحاب يحيط بها… أحست بقبضة لم ترها… انتُزعت منها طائرتها، فهوت بدونها للأرض، نادت أشكالها ونادت، لكن… لكن سكون الأموات تلبسهم.

ارتطمت بمياه البحر، فزعت أسراب النوارس،غادرت صفحة المياه، تجهمت وأدركت أن كل مباهج الفرح تلاشت ليحل محلها شعور بالتعفن والقذارة وكأنها مست بيدها شيئاً كريهاً.

اهتزت عندما أنتزعها صوته من تهيؤاتها، بنظرة للسماء لمحت طائرتها محلقة عالياً.

2002.9.24

مقالات ذات علاقة

زينب

أحمد يوسف عقيلة

هكذا أكلت المانجا

عزة المقهور

“جورج” وأنا

عزة المقهور

اترك تعليق