طيوب عربية

صَدِيقِي

الشيماء خالد عبدالمولى (الجزائر)

من أعمال التشكيلي العراقي سعد علي


وَ حِينَ تُخَاطبُنِي انْظُرْ إلَيَّ
فِي وَجْهِي و أنصِتْ
لا دَخْلَ لِنهدَايَ فِي الأمْرِ
مَا نقُولُهُ شَيءٌ آخرٌ
عَقلِي وَ عقلُكَ
دَعهُمَا يَتَحاورَانِ
وَ لننسَى جَسَديْنَا فِي
الفَرَاغِ
حيثُ لا شَيءَ سِوَى
تَصَادُمِ الكَلِمَاتِ
وَ بِضع عَواطِفَ مَنْسِيَّة
غَيرَ مَرئِيَّة
تَسبَحُ فِي فَضاءِ جَلْسَتِنَا
وَ لكنَّنا أعْمَقُ وَ أبعَدُ
فَننسَى الزَّمنَ
وَ نَسْمُو فَوقَ كُلِّ تقلِيدٍ
وَجعِي وَوجعُكَ واحِدٌ
لا أموَاجَ سَتهْدِمُ سُورَنَا
مَا دَامَ يُمسِكُ السُّورَ
يَدِي وَ يَدُكَ
اكتُبْ إليَّ رسَائِلاً
و ابْعثْهَا معَ الرِّيحِ
القادِمَةِ نَحوَ بَلدَتِي
و لا تفزَعْ من طُولِ المَسَافاتِ
ستَصِلُ
وَ مِنَ الانتِظَارِ لَنْ
أمَلَّ
حَتمًا ستَصِلُ
أقرَأ الصِّدْقَ فِي كُلِّ
كلِمةٍ مِنْ رَسائِلكَ
وَ إنْ لمْ تَصِلنِي
فكلُّ المَواعيدِ كاذبةٌ
و الانتِظَارُ
أكبرُ
كِذبةٍ
لكنِّي أصَدِّقُكَ
لا تُجهدْ نفسَكَ فِي
إخفَاءِ شيءٍ
لأنِّي أحِسُّ
بِمَا تحِسُّ
و بقَدرِ مَا نبتَ
بِالأرْضِ
من حبَّاتِ قمحٍ
بقدرِ الحِقدِ الرَّاكدِ فِي
صَدرِي ضِدَّ
كُلِّ سُوءٍ
بِقدرِ مَا عَزفَتْ آلاتُ
الكَونِ
لَحنًا مُبهِجًا
أنتَ صَدِيقِي
لِنَطِرْ معًا
بِلا قَيدٍ
فَلا فضَاءَ يسعُ شَدْونَا
سَنصْنعُ مِن قَصَائدِي
أجنِحَةً
نُحلِّقُ بِهَا
إلى أبعدِ مَا يَكُونُ
وَ يدِي فِي يدِكَ
و كلَّ القداسةِ لِمَا بيننَا
مِنْ صُحبةٍ
لنا حديثٌ
حتَّى فِي صَمْتِنَا
لأنَّك أنتَ
و لأنِّي أنَا
غُصْ فِي بَحرِ تعبٍ
يُلاعبُكَ موجُهُ
و سأكونُ يابِستكَ
فَلا تَخفْ
و إن كُسِرَتْ جناحَايَ
سَتطيرُ بِي
بجَناحَيكَ
فلا ريبُ
أنتَ شُموسِي
لو تَراكمَتْ عليَّ
مآسٍ من ثُلوجٍ
ما همَّني مَا بيننَا
من عُمرٍ
إن كُنتَ بعُمرِ الألفِ
و أنا لم أُولدْ
بعدُ
دعْ الإحْصَاءَ
يتعلّمهُ الأطفالُ
و كنْ لِي
صديقًا
كأنَّ الأمرَ جدِيدٌ
على كُلِّ البشرِ
ليتكَ تُدرِكُ
كَمْ مِنْ مَوعِدٍ
قد فاتَ
لمّا أمطرتْ
بلا أن تُراقِصَنِي
تَحْتَ المطرِ
هو الزَّمَنُ
لا ينتظرْ
تَعلّمْ أنْ تطرُدَ
كُلَّ حُزنٍ بائِتٍ
و امضِي
صباحًا
زَاحِمْ كُلَّ الصَّخبِ
ثمَّ انتظِرْ
منِّي رسالةً
بخطِّ يدِي
وَ تَمهَّلْ
عَندَ كُلِّ سَطرٍ تقرأهُ
لِتَشْعُرَهُ
و اكتُبْ إلَيَّ مُجَدَّدًا
و سأتمهَّلُ
عند كُلِّ سطرٍ أقرأُهُ
لِأشْعُرَهُ .

مقالات ذات علاقة

توكتوك جياد الرافدين

المشرف العام

الترجمة المُرابِطة

عزالدين عناية (تونس)

باسم خندقجي يحلّ ضيفاً على مبادرة عمّان

المشرف العام

اترك تعليق