طيوب النص

صوت العصفور

هذا ما حدث في الصف الأول الابتدائي…

الحمامة من أعمال التشكيلي موسى أبوسبيحة


كنت أحب صديقتي جدا جدا.. والأطفال في هذه السن يشعرون بالفخر بأصدقائهم.. وذات يوم أحضرت صديقتي معها تلك الصافرة.

وأثناء الدرس أخرجتها من الحقيبة وأطلقت ذلك الصوت القوي من الصافرة، وفجأة وقف المعلم من مكانه وتقدم نحونا بخطوات رزينة وسألنا: ما هذا الصوت؟ وهو يعرف مسبقا ما هو هذا الصوت.

فتلعثمت صديقتي وهي تخبئ تلك الصافرة بين يديها الصغيرتين، وفجأة خطرت ببالي فكرة جهنمية لإنقاذ صديقتي واندفعت قائلة: لا يا أستاذ، إنه العصفور جاء ووقف هنا على النافذة حيث كنا نجلس، أنا وهي قرب النافذة وأحدث هذا الصوت!

وسرعان ما صدق المعلم ذلك، ونظر إلينا بدهاء وقال: والله.. هل كان العصفور هو من أحدث ذلك الصوت؟

ثم استدار وابتعد عنا بخطوات، وقال: حسنا!!!

وكنت سعيدة جدا لأنني أنقذت صديقتي، وبقيت تلك القصة في خيالي وكل ذلك الوقت، وأنا أظن بأن المعلم صدق ذلك إلى أن كبرت، وعرفت بأن المعلم يعرف جيدا بأنها تلك الصافرة المختبئة بين أيدينا هي من صدر منها ذلك الصوت، ولكنه لم يرد ان يخيفنا، لأنه يوقن بأن هذه التصرفات البريئة من الممكن جدا والطبيعي أن تصدر من الأطفال في هذا السن.

هكذا كان معلمي في الصف الأول الابتدائي، رحيم وخبير، أحببته جدا…

مقالات ذات علاقة

غناءٌ على تخوم الصُدْفة

عبدالسلام سنان

نافذة على تاريخ ليبيا المعاصر من خلال عملاتها

المشرف العام

ختام الملتقى الوطني الثاني للإبداع

المشرف العام

اترك تعليق