قصة

صناعة محلية

 

دخل محلاً لبيع القرطاسية والأدوات المكتبية. كان يريد كراسة أوراقها بأربعة هوامش: اثنان: واحد في أعلاها والثاني في أسفلها، واثنان: واحد على اليمين والآخر على اليسار، وكان الهامشان الأخيران الأهم لديه.

– ليس لدينا كراسات صناعة أجنبية.

ثم رمى أمامه بواحدة:

– لدينا فقط هذا النوع. به هامش واحد على اليمين.

لم يفحص الكراسة, وفكر في الانصراف. لكن خطر له أن هامشاً واحداً قد يكفي، فهو سيكون على يمين وجه الورقة التي ستكون على اليسار شفافيتها كافية لتعويض الهامش الآخر، الذي ينبغي أن يكون على اليسار، بالهامش الموجود على يمين ظهرها. أعجبته نباهته، وأحب أن يصوغ ذلك في قاعدة عامة: إذا توفر هامش وقليل من الشفافية، يمكن التحايل لتعويض الآخر.

ارتضى هذه النتيجة، وأخذ الكراسة دون أن يفحصها، فهو محتاج، في جميع الأحوال، إلى ورقة للكتابة.عندما جلس وفتح الكراسة للكتابة تبين أنه لا يوجد بها أي هامش.

.. إطلاقاً.

5/1992

صناعة محلية.. الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الأولى: الفاتح 1430 ميلادية (2000).

مقالات ذات علاقة

المتسوِّل…

أحمد يوسف عقيلة

سردية الحال

كريمة الفاسي

مدار الشهوة

سالم الهنداوي

اترك تعليق