تراث

شيش باني يا باني

فوزي عمار

الشيشباني (الصورة عن الشبكة)


تقول الاسطورة أن ضابطا بولنديا كان يعمل في خدمة الإمبراطورية العثمانية، بعد أن أسر في الحرب البولندية اللتوانية مع الإمبراطورية العثمانية عام 1620م، وخسارة البولنديين فيها، والذي نقل على إثرها مع عائلته من ضمن القوى الإنكشارية التي تجندها الدولة العثمانية، من دول مثل بلغاريا والبلقان غلي مستعمراتها في ليبيا وغيرها من دول شمال إفريقيا.

مات الزوج، الضابط البولندي، في طرابلس – ليبيا، وبقت زوجته البولندية بعدما أنجبت منه ست بنات، كانت تخرج بهم للشارع وتتسول لهم الأكل فيعطيها الناس الفول والحمص، وهو السائد من الأكل أن ذاك. وكان الأطفال يلعبون خلفها، وراء هذه المخلوقات الغريبة عنهم شكلا وموضوعا، فكانت تقول لهم باللغة البولندية:

 ja pani i sześć  pani

(يا باني اي شيش باني) ومعناها بالعربية (أنا سيدة، وست سيدات) في إشارة لبناتها الست، ولاستعطافهم للتبرع لها ولبناتها، فيردد الأطفال ورائها: (شيش باني اي يا باني).

حتى أصبح (الشوشباني) شخصية رمزية لأحد المشردين الذين يتصادف وجودهم في الشوارع يعيشون على الصدقات، لكن مع الوقت صار الأطفال من شارعين أو ثلاثة قريبة من بعضها، يتجمعون ويقوم أحدهم وربما يكون أكبرهم سناً بالتطوع للقيام بهذا الدور، وبعد انتهاء الجولة على البيوت يجلس الجميع لتقاسم الغنيمة من الفول والحمص والنقود.

و من هنا أصبح الأطفال يرددون نفس العبارة وراء الغرباء في المدينة، والتي أصبحت لاحقا اغنية شعبية و قصة تراثية ورقصة يلبس الممثل فيها الريش حول جسمه و رأسه و يحمل معها الرمح  حتي ارتبطت مؤخرا  بيوم عاشوراء، وتمت إضافة فقرات للنص تعبر عن حاجة الأطفال  للحمص والفول وأصبحت موسم للفرح و العطاء و الايثار .

مقالات ذات علاقة

شعر البيت الواحد في ليبيا وعلاقته بالمرأة

نجوى بن شتوان

شعر المرأة

المشرف العام

الإتبَاعُ في اللَّهْجَةِ العامِّيَّةِ اللِّيبيَّةِ.

جمعة الفاخري

اترك تعليق