من أعمال الفنان محمد الشريف.
شعر

شيخُ العُزلة.. أو: كيف رحل المهاجر أبو المعارف

Mohammad_Esharif

– تأملتُ في النجمة

. . . . . . لم أفهم شيئاً ،

فاحتشدَ الدمعُ المُكابرُ

وسطَ الجلسة يُحيِّيك .

– استمعتُ بشغفٍ

لحكاية غرقٍ لرفاقِ صديقي الذي

نجا من البحر في الشمال معهم ..

دارت مع الكأس الحكاية ،

. . . . . ولم تُنسيني .

– خَبَّرنا أحدُهُم

إنها رَحَلتْ في المشفى

( روحُكَ ) الكانفة ،

وقال الصحبُ الذين لِتوهم وصلوا

أنك مُحتضراً ردمتَ الجسدَ الناشِف

في رمل النهاية ، ولم تخرج

روحُك ( الرطِبة ! ) .

***

– لماذا يستفيقُ الحُلمُ كُلما نامت المدينة ؟ ،

ولِمَ تركنا الصحاري

ولم نرتشف من نهل هيبتها / خيبتها

قطرةْ ؟.

– لماذا تركتَهُم ..

وكيف تأتى لكَ

أن تتأمر على الرِمال ؟ ،

تحنو على بِئرِكَ العكر الصغير

تحضُنكَ

لسبعةٍ وثلاثين صيفاً تفاصيلُ الريح ،

وتتدثر في شِتاءات البراري بعتمة الأثل ،

وكوخ الطين .

– . . . . . . . . . . . . ( العتمة ؟! ) ،

هل جنياتٌ

نحتتها أزاميلُ انزوائك رَعَتْ مشاغلكَ ؟ ،

أَم لاوعيُكَ

كيَّفَ حكاياكَ مع مناخات ( المنفى ) ..

– ……………. أهُوَ حقاً منفى ؟! ،

أم أنك عِشتَ مدائنكَ الأثيرة ،

وتركتنا نلوكُ العُمرَ بالعمر

على أرصفةِ قيظٍ وقلقٍ، وغُبار .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* أبوالمعارف : رجل من مدينة سبها جنوب ليبيا ، اتجه منتصف الستينات شمالاً الى أن وصل بلدة ” هون ” ، عاش فيها لفترة وجيزة ثم انتقل الى صحراء رملية شمال البلدة واستقر بها وحيداً منذ سنة 1964 الى أن توفي في 1 مايو سنة 2000 م .

هذه القصيدة من ضمن قصائد كتابي الأول ” ألسِنةُ الليل ” صدر سنة 2004 عن منشورات مجلة المؤتمر .

مقالات ذات علاقة

حطّاب الأرض الوعرة

مفتاح العماري

دفء الأيام القادمة

مراد الجليدي

كتاب المبرزين .. للحزانى المعوزين

عبدالرزاق الماعزي

اترك تعليق