من أعمال الفنان محمد الشريف.
قصة

شمروخ في بيتي

.

قال لي وهو يشطاط غيضاً .. زوجتي تؤمن بالفال وقراءة الفنجان وورق اللعب والاستماع إلى الأبراج وزيارة الأولياء وهرطقات المشعوذين والسحرة وكتبة التمائم والأحجبة، فتراها توقد ناراً عند غروب الشمس وتضع البخور فيعج البيت برائحته ويتصاعد الدخان، أشعر بالضيق في التنفس، أخرج أشتم الهواء النقي ولا أعود إلى البيت إلا بعد أن تذهب تلك الروائح التي تراها زكية وأراها نتنة وكريهة.

 وأرى زوجتي وكأنها تعيش في القرون الوسطى، فتستدعي أهل الجن من الكفرة والمسلمين وتضع معهم الخطط الحربية لمواجهتي كي لا ترافقها في البيت زوجة أخرى، الغريب في الأمر بعد أن تفعل ذلك كله تطرح سجادة الصلاة وتقوم لتأدية صلاة المغرب.

وعندما نصحتها تحججت بأن نساء الأرض يفعلن ذلك ولم تترك شاردة أو واردة إلا وذكرتها في حججها الواهية وهي تردد: “أنسى أمك أنسى بوك أنسى الناس اللي يحبوك” وبالرغم من كل ذلك لم تنجح في إقناعي بنسيان الوالد والوالدة أطال الله العزيز القدير في عمرهما أو أن أقنع الغير في عدم محبتي.

قالت لي ذات يوم إن ما تفعله من أعمال يأتي في سياق فك السحر التي ترى بأنني غاطس فيه من أخمص أقدامي حتى نهاية شعر رأسي وعندما قلت لها بأني لا أؤمن بالسحر والشعوذة اتهمتني بالكفر وإن السحر ذكر في القران.

 وعندما قلت لها إن ذلك كان في زمن موسى الذي كثر فيه السحرة وإننا مسلمون ومحمد (صلعم) ليس بساحر وهذا ما قاله القرآن … الغريب في الأمر أن زوجتي لا تخرج من البيت ولكنها تستعمل الهاتف في الاتصال بالعرافين والعرافات، فقد اكتشفتها عديد المرات وهي تسجل الوصفات في ركن من أركان البيت، أمزق ما كتبته فتعود في اليوم التالي إلى الفعل ذاته.

أجلس إلى نفسي أتسأل هل فعلاً عدنا إلى العصور الوسطي؟ لماذا ينحاز مجتمعنا إلى مثل هذه الترهات والخزعبلات؟ ومن المسؤل عن مراقبة المجتمع من هذه الناحية؟

فمريضنا بدل أن يذهب إلى الطبيب لمعالجته تراه يجري وراء أولئك الذين يعيشون معنا في المجتمع يطائطون لهم الرؤوس للمسح عليها بحجة نيل البركة خاصة عند بعض من نساؤنا ومنهم زوجتي ورفيقة حياتي وأم أولادي.

ثم نظر في وجهي وتفحصه قليلاً .. وقال أراك تبتسم أتهزأ مني ؟ فقلت له لا حتى أنا لاحظت زوجتي وهي تضع بخوراً ولكنها تتحجج بتغيير رائحة البيت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شمروخ يقال إنه ملك من ملوك الجن

مقالات ذات علاقة

الـشـــيء

عائشة المغربي

هـــنا وهـــناك1

حسن أبوقباعة

البالونة الكحلة

آمال العيادي

اترك تعليق