المقالة

شفاه زرقاء


القيد قد يكون بالنسبة لأي شخص عقبة،عائق،احراج من نوع ما،بالنسبة لي القيد هو التحرر،في القيد توجد الطيات الأكثر حميمية للحب،هناك فقط في هذه الطيات نجد المعنى الخفي للحب،كنت محبوسا بدون قيودكِ أنتِ بالذات،أنا الذي يرحب بأي فكرة مجنونة تقدم نفسها،سعيد لأن كل هذا الجنون مذاب بحرارة الكلمات التي أتكلم بها عنكِ مع نفسي،الحب لا يتغذى على الغطرسة أو على ضمير المتكلم أو القليل من الاهتمام،لا يمكن أن يتحوّل الحب إلى حلبة لمصارعة الثيران،الحب هو صوت الثورة في لحظة طعنه بالسيف،في طريق الحب هناك قصائد تتحدث حول ما نبحث عنه،هناك أدب يتحدث عن خلاصة الحياة،لكن الأهم هو الموجة اللينة و العابرة التي أشعر بها في عروقي عندما أنظر إليكِ،دع عنك كلمات أفلاطون عن الحب في الفيدروس،علينا التفكير في شارلوت البوهيمة في عالم شابلن،شارلوت تقع في الحب بغرابة و قوة مع الكثير من التهور،تعلمت منكِ أن العاشق يجب أن يقف على حافة الهاوية لأنه في هذه اللحظة فقط يجد كل الطاقة لرفض الموت،بهذه الطريقة يصبح القيد على حافة الهاوية أسطورة و كلمة مناسبة لوصف الحالة القصوى للحب،عندما أنظر إلى جسدي الذي يحبك أرى الخلايا التي تموت لأنها تغار منكِ و الخلايا التي تضحك بسبب ثقل الباحثين عن التوازن في الحب،هؤلاء ينتظرون النصيحة من خرافات فرويد و لاكان،أما أنا فأسمع كلمات ساد و باتاي،هؤلاء المجرمين يترجمون روح الدعابة،يترجمون المعنى الجوهري لرفض كل شيء بسبب التردد أو قبول كل شيء مع الاعتراف بالقيود،أنظر إلى هذه الشفاه الزرقاء،إلى المكان الذي قلت فيه الكلمة الأخيرة قبل أن يعلن البحر الرمادي عن أنه مل من الكآبة و الوحدة و الحزن،مل من المشي دون وصول،هذا أنتِ و عواء الحب يملأ السماء،هذا أنتِ و كل المحطات قبلكِ حزينة و مضاءة بشكل بائس، هذا أنتِ و الأحداث التي ألهمتنا النكات المضحكة، هذا أنتِ ورائحة مغطس الاستحمام و جسدكِ فيه،هذه يدكِ التي تمسك بنهاية الحبل بينما الطرف الآخر في يد الفرح،لابأس إذا عشنا حياة أدبية تتغذى من الشارع و أخرى تسير بحسب كتيب الارشاد الاجتماعي،أو نعيش مثل النحل و البط و النمل،فكل هذه الكائنات تغني أغنية جميلة أسمعها أنا و أنتِ فقط،لابأس من سماع هذه الأغنية مرات عديدة،فنحن نعيش في هذه الصحراء التي تأكل فيها الشمس قلوبنا،هذه هي ميزة الجغرافيا الحزينة،ليس فيها ما يجعلها خلابة،الحب وحده يسير في المياه المالحة،يركب سفن القراصنة،يتصارع مع القوادين و سادة الليل ليصل إلينا بسلام في أرض مشغولة بأشياء مهمة مثل تجهيز حقيبة سفرها المليئة بأشعة الشمس و الغبار و الموتى،معكِ أنا في صورة لمنظر طبيعي جميل،خلفنا أبقار حلوب،وبيت بسقف منخفض،في الصورة يمكن النظر إلى قميصكِ الذي أحبه و هو يرفرف فوق السقف مثل علم.

مقالات ذات علاقة

متلازمة بوتفليقة

سالم العوكلي

الأشرار لا يغنون

سالم العوكلي

الشاعر والكتاب

المشرف العام

اترك تعليق