شعر

شعراء ليبيا

كتبتُ هذه القصيدة (شعراء ليبيا) تلبيةً لدعوة الأستاذ الكبير علي أحمد سالم ، وألقيتها ليلة أمس الاثنين 23/9/2019 في الاحتفائية التكريمية لشاعر الحب والوطن رجب الماجري رحمه الله، وذلك ضمن مناشط الجمعية الليبية لأصدقاء اللغة العربية ، وكانت الاحتفائية في مركز المتفوقين بنغازي.
أقول لليبيا التي بناها الله من الشِّعر:


أعادَ (الماجـــريُّ) لنا هـــواكِ … قرنفلتيْن في أشـــهى غِناكِ
وأرســــل عازفاً من بين طــيرٍ … يلحِّــنُ ما يرددُهـــنّ فـاكِ
فـرفـرفَ بالتناغـمِ بيتُ شِـــعرٍ .. وصفّق بيتُ شَعرِ في عُلاكِ
فإذ بالريــح فلســــــفةٌ تعــالتْ …. تفسِّــرُ ما أشــاعت مقلتاكِ
وكان (الماجــــريُّ) يقودُ نهراً … ســـقاكِ منه يا ليبيا ســقاكِ
قديمـاً قادَهُ الشـــعراءُ عشـــــقاً … لأرضــكِ تابعاً أبداً خُطاكِ
بــه مــاءٌ وليس كأيِّ مـــاءٍ … مياهُ الشِّـــــعر أعذبُ ما رواكِ
به جَـبَـلُوا ترابَكِ صـار مرجاً … بل ارتفـعوا إلى نَوْءِ السِّماكِ
ودلُّــوا نحـــو بئر الروح دلواً …. يعــبُّ الحُـبَّ تجـــذبُهُ يداكِ
هم الشـــــعراء أنهــــارٌ ونخلٌ … هم النيرانُ لو مُسَّــتْ رباكِ
بنو الشعراء مَنْ مسحوكِ عطراً .. بَنَى الشعراءُ في ألقٍ رؤاكِ
رحــيقُ الضـوءِ مادةُ كلّ شِــعرٍ .. تدّفق كــوثراً يروي صَداكِ
بَنوكِ من المشاعر، كلُّ نبضٍ … نما في الأرض جدَّده صِباكِ
أسالت في الصحارى ألفَ نهرٍ … فراتُ الروح يحلو إن رآكِ
أراد الله أن الطــــــــينَ فيـــكِ … مجازٌ بالمــــحبةِ قد كســاكِ
بناكِ الشِّعر من همســاتِ ليلى …. رقيقُ الشِّـــعر يا ليبيا بناكِ
ومن قطع الســماءِ مرصعاتٍ …. طرازاً لا يَخُـصُّ به سـواكِ
أصــيلاً جامعاً للـــخيرِ حتى …. تزاحمتِ البلاغةُ في رضاكِ
صفوفُ الطيرِ سجعٌ في فضاءٍ .. بسقف قصيدةٍ رَفعتْ سَمَاكِ
بناكِ الشِّــــعرُ بيتاً فوق بيتٍ …. وأعلاكِ جَمـــالاً في هــواكِ
أليســــتْ لبــــدةٌ بيتاً جمــــيلاً … بملـــــحمةٍ تعمّــــرها يـداكِ
و(صبراتا)، و(أويا) من قوافٍ …. مذهـــــبةٍ بأعمـــــدةٍ بواكِ
على التاريخ كم يذرفْنَ دمعاً …. على الأمم التي عبرتْ ثراكِ
(كاليماخوس) قال الشعرَ حتى . تعالى السروُّ في أعلى ذُراكِ
ورصّعَ بالنجوم المجدَ صقراً … أضاء اســـكندريةَ من رؤاكِ
ببرقةَ يكتب الديــوانَ ســــحراً …. لبرنيتشي، لروعتها يحاكي
ضــفـــيرتها مذهــــبةٌ بقمحٍ … لأفـــــريدوت في كفِّ الملاكِ
وجاءَ اليومَ فينا (ماجِــــريٌّ) … يلــوّنه بنبضــــــته طِــــــلاكِ
ورافقه (علي صدقي) طــيوباً … بأقراط الســـــماء أتى مداكِ
وذاك (رفيـــق) يبني كلَّ بيتٍ … بشوقٍ كان مـــدمعَ كلّ شاكِ
إذا الطــوفان جاء إلى (عليٍّ) … تباغته القصــــيدة من حماكِ
هم الشعراءُ نسّــاجو رداءٍ …. من الأضواءِ، حِيكَ بلا ارتباكِ
هم الشــــــــعراءُ بنّاؤ بيوتٍ …. من الحكم التي صنعت نهاكِ
وأعـــلوكِ بناءً من طيــــوبٍ … ومن قفزاتِ أطفالٍ ضِـــحاكِ
ومن لفتاتِ عصـفورٍ صباحاً .. ومن همســاتِ عشقٍ في لقاكِ
بملحمة الجهادِ، لهم خيـــولٌ …. تقول الشِّعرَ ما صهلتْ فداكِ
ســنابكها على الإيقاع تعــلو … موشّحــــةً بشــيءٍ من رجاكِ
قصـــــائدُهم مــــدائنُهم إليها …. يُشَدُّ الرحـلُ حاكٍ خلف حاكِ
وما ســـرد القوافي غير دربٍ … لمئذنةٍ تســـامت في شــذاكِ
بناكِ الشـــــــعرُ يا ليبيا وإني … ســـــألتُ الله أن يُعـــلى بناكِ

22/9/2019

مقالات ذات علاقة

جبودة يتساءل : «هل كذب المتصوفة؟»

المشرف العام

حدّث الحزن قال..1

لطفي عبداللطيف

عن الشيء الذي يهمّني

سعيد المحروق

اترك تعليق